مداخلة عادل عبد العاطي :
عزيزي خالد
لا يقبل الشك ان للزبير رحمة دور كبير في تجارة الرقيق ؛ وان ما يسمي بفتوحاته كان الغرض الاساسي منها اصطياد البشر لبيعهم كرقيق فيما بعد ؛ وفي الحقيقة فان القرية الني انشأها واخذت اسمه "ديم زبير" ؛ قد كانت من اكبر مراكز الاتجار في الرقيق ؛ كما ان استرقاق البشر ثم تجنيدهم بعد ذلك ؛ لا يقلل من قيمة الجريمة الاولي -اي الرق - ؛ وقد كان الاتراك يمارسون ذلك تجاه اطفال الالبن والشراكسة والمجريين -الانكشارية - ؛ كما مرت بك قصة الجنود السودانيين في الكسيك ؛ والذين كانوا رقيقا ؛ اجبروا علي الجندية ؛ ونفوا الي اخر الارض ؛ الخ الخ
اما موضوع تعاونه مع المستعمر ؛ فقد عمل الرجل مع الاتراك المصريين ؛ او قل المصريين من اسرة محمد علي - اذ يعتبر المصريين محمد علي مؤسس دولتهم الحديثة ؛ ولا يعتبروه محتلا تركيا - ؛ حتي استجابوا للضغط الانجليزي -المخاتل - حول تجارة الرق وابعدوه ؛ ثم قدمت الاقتراحات فيما بعد بارجاعه الي السودان ؛ لمحاربة المهدية ؛ باعتباره الرجل الوحيد ذو الاصل المحلي؛ القادر علي اخماد الثورة ؛ وقد وافق هو بحماسة شديدة علي هذا الدور ؛ وان يعين ملكا صوريا علي السودان ؛ الا ان غردون تراجع عن المخطط بعد لقائه مع الرجل ؛ وخوفا من افتضاح مخاتلة الانجليو ؛ والذين كانوا سينتقدوا باعتبارهم يلجاؤا الي تاجر رقيق ؛ لتنفيذ سياستهم وحماية مصالحهم في مثر -والسودان -
وبعد كما قال معظك المشاركين فان الموضوع معقد وشائك ؛ ويحتاج الي دراسات حقيقية ؛ تحسم امر هذا الرجل ؛ الذي لا يزال شبحه ومفاهيمه تؤثر علي العقلية الاستعلائية لبعض مستعربي السودان
عادل
رد علي عادل عبد العاطي :
عزيزي عادل
حقيقي الموضوع معقد وشائك كما قلت ولكن أرجو أن لا تمنعنا المحاذير من الخوض فيه بالنقاش حتي لا يصير أحد الممنوعات كالكثير من الأشياء في تأريخ السودان ، أما علاقة غردون بالزبير فهذه ذكرت في الكثير من المراجع التأريخية التي عالجت تأريخ السودان في تلك الحقبة الزمنية هذا بالإضافة لقيام غردون بإطلاق إسم الزبير علي أحد البواخر في الخرطوم كذلك إلتماسه حضور الزبير إلي السودان وعندما طلب سير أيفلين بيرنق (اللورد كرومر) من غردون إعادة النظر في هذا الأمر أرسل غردون برقية يقول فيها
( إن الجمع بين الزبير وبينه ضرورة قصوي لازمة لإحراز أي نجاح في مهمته ، وإنه من أجل ذلك ولكيما يتم القيام بأي عمل جيد ونافع ، فمن اللازم أن نكون معا وأن يتم ذلك كله علي وجه السرعة ودون تأخير) .
ومن المعروف أيضا أن كتشنر أرجع للزبير كل ممتلكاته المصادرة وربما أرادوا كما يقول بعض المتعاطفين مع الزبير إلصاق الأمر برمته علي الزبير فرموه بدائهم وانسلوا ولكن لا يمكن بأي حال تبرئة الزبير تماما من المساهمة في تجارة الرق.
تحياتي لك
خالد الحاج
|