النموذج الثاني والذي عشته أنا شخصياً بتجربة مرت علي ابان دراستي في جامعة القاهرة فرع الخرطوم:
من المعروف عن جامعة القاهرة أن اغلب إن لم يكن كل موظفيها مصريين إلا علي نطاق ضيق جداً حتي الفراشين كانوا مصريين ومن بين هؤلاء الفراشين احد ابناء الصعيد فكان شخص حبوب وظريف وكل اوقات فراغه كانت بيننا فصار صديقاً لنا ودائم الجلوس معنا وكعادة كثير من المصريين كان حاضر النكتة خفيف الظل ... ذات يوم ونحن جلوس مر من أمامنا فراش زميل له يؤدي نفس العمل الذي يؤديه صاحبنا إلا أن هيئة الفراش الذي مر أمامنا تبدو وكأنه مدير الجامعة رائحة العطر تسبقه ويرتدي آخر صيحات التي شيرت والجينز علاوة علي أنه كان مفتول العضلات ذو قوام رياضي مثالي ... عندما مر أمامنا (النار إنطلقت) في الفراش صاحبنا فصاح قائلاً : ده فراش وانا فراش؟ اولاً ده ما بيعملش حاجة ابداً ومرتبو اللي بيقبضوا من الجامعة اضعاف مرتبي ... وبدأ يقارن بين وضعه هو وزملائه وبين الذي يعتبرونه وافداً عليهم إذ لم يروه يوماً في جامعة القاهرة الام زميلاً لهم هناك.
مرت هذه الحادثة كغيرها ولم تطرا علي البال الي ان جاء يوم وكانت الجامعة في الاجازة السنوية واتذكر كانت السنة التي تحولت فيها الجامعة من جامعة القاهرة الي جامعة النيلين ونحن منتقلين الي السنة الثانية ... كنت ماراً (كداري) جوار مكاتب الملحق العسكري المصري خلف قاعة الصداقة وعند البوابة تصادف وقت خروج الملحق العسكري فإذا بي افاجا بذلك الفراش وهو يحمل سلاحاً في كتفه (معلق) وهو يغلق البوابة ويلحق بسيارة الملحق العسكري ليركب في المقعد الامامي مرافقاً له.
ده فراش؟
|