الخاتم عدلان عن ابن رشد الذين احرقوا كتبه كانوا يشعلون النار في رؤوسهم
===============================
الذين أحرقوا كتب إبن رشد كانوا يشعلون النار في رؤوسهم ذاتها، كانوا يحاولون القضاء على بلبال أفكارهم، وتناقضاتهم وقلقهم وإفتقارهم لليقين، بالقضاء على تجسيدها الخارجي الذي كانه أبن رشد.
فما العقل سوى الشكوك والتناقضات والقلق، والأجهزة القائمة على حلها في العقل ذاته، ومن خلال الممارسة الفكرية والعملية؟ ولكن تلك الأجهزة لم تكن متوفرة للمهووسين، كان ذكاؤهم يوصلهم إلى مرحلة الشك، ويتركهم هناك في متاهته الموحشة، فيصيبهم رعب لا يوصف ولا يحتمل، يسعون إلى التخلص منه بأي ثمن.
ولذلك كانوا، على مر الزمان، أكثر ميلا إلى البطش، وأخف خطى إلى مقارعة الحجة بالأيادي والسيخ وكل ما توفر من أجهزة الفتك وأسلحته، وأشد تعلقا بإغراق العقل في صخب الأهواء الجامحة، وتبديده في لهب النيران.
ويمكن أن نقول أن الحضارة العربية الإسلامية، حلت بها منذ تلك اللحظة ما أطلق عليها، من جانبي، " لعنة إبن رشد"، إذ لم تقم لها بعد ذلك قائمة، بل استسلمت للغباب، ولاذت بصمت القبور، ما عدا إشراقات متفرقة هنا وهناك.
ولأن ما فعلته تلك الحضارة بابن رشد كان شاهدا على انحطاطها، فقد طويت راياتها بعد حين. وإذا كانت والدة الخليفة الأخير قد قالت له موبخة:
إبك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال
فإنما كانت تنعي فيما تنعي ذهاب العقل والإستسلام لأهواء الدهماء مع نبذ العقلاء من طراز إبن رشد.
|