عرض مشاركة واحدة
قديم 05-11-2009, 11:42 AM   #[2]
طيبان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طيبان
 
افتراضي

اقتباس:
ما لم تتغير كل هذه المعطيات التاريخية و الإجتماعية و السياسية فإن إفتراضنا بأن الديمقراطية ستقودنا إلي ما نصبو إليه من وطن نؤمن به و يسعنا جميعا سيكون تماما كمن يحاول عبور تيار نهر جارف علي مركب من ورق.
الأخ خالد الصائغ ..
سلام وإحترام ..
قرأت في مقالك تحديداً لمشكلة الديمقراطية في السودان وقد قمتَ بتفكيك المشكلة وصغت مبررات رأيك ..
إذن فنحن من مقالك نعرّف المشكلة بأنها ( النظام الديمقراطي لا يصلح لحكم السودان وفق المعطيات الراهنة ) ..
ونعرف أيضاً ( أن النظام الشمولي لا يصلح لحكم السودان بل هو أسوأ وأضل سبيلاً ) ..
بما أننا بين نظامين أحدهما سئ والآخر أسوأ .. ولا خيار آخر مطروح ..
فقارئ المقال سيجد نفسه يفاضل بين هذين الخيارين ..
وبما أنك صاحب المقال فأرجو لو نأخذ الأمر بإسهاب أكثر وتركيز أكثر ..لتتكون لدي القارئ صورة واضحة تعينه علي المفاضلة ..فربما يلتبس الأمر عليه ..
ماهي إيجابيات كل نظام ؟؟؟
وماهي سلبياته ؟؟؟
نلاحظ حاليا عدداً من الأصوات تؤمّن علي نظام الإنقاذ لأنّه ( لا يوجد بديل غيرهــا ).. وهو مفهوم يفيد الإنقاذ كثيرا وربّما كان هو عين ماتسعي هي إليه في هذه المرحلة .. ألا يعتبر هذا تدنيّا في الوعي ..نشأ حديثاً ؟؟؟

تدني الوعي الجماهيري بالديمقراطية ساهمت فيه الأحزاب ..بدرجة ما ..ولكني أظن أن الأنظمة الشمولية هي الأكثر إستفادة من هذا التدني في الوعي ..فهو يطيل بقاءها ..مقروءا مع مساهمة النظم الشمولية في الطعن في جدوي الديمقراطية وتثبيت فهم أن الأحزاب لا تمارسهــا .. فتسهم بذلك في مزيد من تدني الوعي بالديمقراطية وجدواها ..
أوافقك أن أحزابنا ضعيفة ..وممارسات قادتها محبطة لحد كبير ..ولكني أري أيضاً أن ثمّة تحوّل إيجابي يحدث وسط هذه الأحزاب ..أفرز في الجانب الإيجابي قيادات شابّةأكثر وعياً بالديمقراطية ويمكن قراءة ذلك من مؤتمرات هذه الأحزاب وعمل مكاتب الطلاب والشباب ..وأفرز في جانبه السلبي حالة تشظّي وإنقسام للأحزاب أحد أسبابه هو رفض المنشقّين لممارسات القادة التي يرون أنها لا تستوفي شروط الديمقراطيّة ..
ألا يعتبر هذا تغيّرا إيجابيّا ؟؟؟

إشتراطك لتغيّر المعطيات التاريخية والإجتماعية والسياسية يتطلّب عملا مكثّفا في مناخ مناسب يؤمن بأهميّة هذا التغيير ..ولكن الوضع الراهن وضع شمولي لن يألو جهدا في تغييب أي صوت واعي ليبقي في الحكم .. ولو لم تبق من السودان (طوبة فوق أُخُتها ..) ..
علي المستوي النظري حديثك مقبول ..ولكن ما يقدح فيه حاليا هو أننا نتحدث تحت ظرف معيّن لا يمكن تجاهله ولا يمكن إنكار دوره في الأخطاء السياسية والإجتماعية التي يمر بها السودان ..
لا يزدهر الوعي في ظل أنظمة قابضة وإقصائيّة ..كما تعلم ..ومعالجة الديمقراطية لا تكون إلا بمزيد من الديمقراطية المحميّّة بإلتزام كل الأحزاب بعدم التعدّي عليها ..وحمايتها ..
نحن في الطريق الصحيح حاليّا ..وهو طريق الديمقراطية ..
قد تأتي نتيجة الإنتخابات القادمة لصالح المؤتمر الوطني لأسباب كثيرة ..تتعلق بضعف الأحزاب الأخري أكثر من علاقتها بقوّة المؤتمر الوطني ..ولكن بعد أعوام سيتغيّر الحال للأحسن ..فالطريق طويل .. طويل ..
شخصيّاً أؤمن أن الوضع سيتغيّر للأفضل ..فقد حكمت الإنقاذ السودان لعشرين عاماً كافية لخلق وعي بأهمية الديمقراطيّة ..فلا بأس من نظام ديمقراطي يزيل الغباش وبريق الإنقاذ الخلّب ليأخذ كل حزب موقعه من الساحة السودانية ..ولو بعد فترة من الزمن ستجعل هذه الأحزاب تلتفت لأسباب خيبتها وتفعّل برامجها وتلتفت لأخطائهـا ..وستفهم بكل تأكيد أن المتغيرات خلال عشرين عام خرّبت كثيراً من صورتها وأثّرت علي دوائرها التاريخيّة التي كانت دوائر مغلقة من قبل ..فالناخبون الآن ليسوا هم الناخبين سنة 86 ..ونظرة للدوائر الإنتخابية المعلنة وتوزيع السكان يوضّح ذلك ..وستفهم هذه الأحزاب أن أصوات الناخبين تتطلّب ماهو أكثر من الولاء ..

حديثي أعلاه يتطلّب وضعاً مستقرّاً .. وسوداناً موحّداً .. فإنفصال الجنوب إن حدث سيغيّر كثيرا في الخارطة السياسية .. وإستمرار الحريق في دارفور سيعقّد الوضع أكثر وأكثر ..حتي أنّني أتساءل ..
هل هناك مايكفي من الزمن لكل أحلامنا هذه ؟؟؟
___________

دمت بألف خـير ..



التوقيع: [align=center][/align]
طيبان غير متصل   رد مع اقتباس