عرض مشاركة واحدة
قديم 08-11-2009, 04:57 PM   #[2]
مواطن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[align=center]




{ حسن الحاوي - }


في جلبة حلبات الأطفال
يلقي البعض ببعض الكلمات لدى الترحال
تتشبث أذيال القبس الوردي بأشرعة الكون
فالعتمة تطمس أروقة الدرب
إيذاناً بلقاح اللحظة والآتي
وتئن الأبواب المنحوتة من خشب السنط
تفضح قسمات الجدران رحيق العنبر و المسك
فينساب حفيفاً كالرمق
لتلوذ الأرواح بأعطاف الوسن
* * * * * * * * *
الليل برئ ٌ في وطني ،
يتدثر فيه البدرُ حياءً بالديّمِ
ليبتـردَ ،
فتضج حبيبات القطْـر سلافاً في المهجِ
تستوثب آناء النشوة في الحببِ
.........
الليل برئ ٌفي وطني ،
لا يحبل إلا بكنوز الحقلِ وصوت القطعانِ
ونشاز الجرسِ المشروخ في رجز اللبَانِ
من خلف الباب الموروب
يتغزل دون عفافٍ في النسوة
يستمهل كيل حليب مغشوش حتى النشوةِ
ويردد في غده نفس الموال
...........
الليل برئ ٌفي وطني
لا يعرف أرقام العلب الليلة في المدن
يرضع من سرف الطهر رحيق الملح الناضح من وجع البؤساء
لوحات يدرك سحنتها كل العتـقاء
لكنه .. لا يكتم أسرار الجيران.
* * * * * * * * * *
في وطني
ينتـفض الجسد المنهك من ضربات الفأس وعشق الأرض
يتأرجح فَرقاً بين نبوغ العفة واستطعام الشوك
يقتات على الأمل المرصود في علم الغيب ومن مرض الطاعون
منـذ قـرونٍ وأنا أجتر ضبابا في حلمي
نفس النجمِ ، ونفس الحلمِ ، ووقع السوط وشكل الجلاد
قدرٌ منسوخ في قدري
من ألفِ قبل الميلاد
وتموت النطفة من سأم الرحم
‌‌‌‌‌‌‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌‌‌‌‌‌‌* * * * * * * * * *‌ ‌ ‌ ‌
بالأمس توضأت ونِمتُ
رأيت مناما لا يشبهنا
قرَبت قليلا مشكاتي.. علًي أبصر من معنا
فازداد اللغز غموضا في الضوء
حلِمتُ بأن الأمَة قد تهب الربة دون نكاحِ
وأن شروق الشمس يكون مساءً عند الطلق
وتحتضر الأنواءُ
جاءت سنوات الليل كمن أطلق في الريح عُقابا
تركض بين المولد والإغفاءِ
تتأبط كنه البعث وتختزل المطلق في التعبير
فاختلط الأمر على الفقهاءِ
عند الفجر تبين أن البعض حملن سفاحا
وابتاع النخاسُ بصاع شعيرٍ فحلاً أمرد
جاؤا بغانيتين وبعض نبيذ الدير
وافترشوا العتمة دون غطاء
إتظروا الحبر الأعظم أن يأتي بالمطلق و التفسير
إنتصف الليلُ ، وكان الحبر يجول في أقبية التاريخ
يستمزج أنماط العصر الطباشيري وأفكار المعتزلة
يستخدم مِفتاحا عصرياً للغةِ
ثم يجوب سفوح التأويل.... بحثاً عن لغة للمفتاحِ
نسخ التلمود ثلاثا وأطلق في النار بخوراً
ألقى بردته في الخرج فأخرج ديكا أسود
تمتم رجما بالغيب
فاختلط الإسبرطي وابن الفارض والسعلاة
وتشرنقت الأفكار عليه
أعاد الكرة ثانية فإستغلق بابُ التأويل
( استرعى بال نيافته أن هناك جلاوزة لم يغتسلوا
فأعاد الديك إلى الخرج)
* * * * * * * * * *
تبيّن عند الثلث الآخر من ذي الخلوةِ أن الفقهاء اختلفوا جدا
وأن بيوت النمل تطن ذبابا ًعند غموض النص
وأن المطلق في التعبير هراءُ
فكيف العتمة تخترق الأشياءَ ؟
قال كبير العرافين ...
عند ثنايا الإغراق ... !!
فتهلل وجه الحبر غباءً وتبسم
لكنه لم يفهم
أن نبيذ الدير المسروق تعتق في الشريان
حجب المبهم فوق مراسي الأكوان
منع النجم القطبي وضوء الفانوس من اللهو
فتسامى الجسد المعطون بعشق الأرض شعاعا بالأفق
بهياً مثل وداع الشمس
يسترشد بالشفق الأحمر
يتخلل أحداق حفاة الأرض بلا إستئذان
كنواميس تختمر الطين وتعيد التكوين لذرات الألوان
* * * * * * * * *
حرق المصباح تلافيف الحلم ، فانبثق الوعي من الحلم
قام الفحلُ الأمرد والعراف وبضع حواة
وتسلقوا باب الإسراء
وباب الدير
سرقوا صاريتين وبعض تعاويذ الرهبان
ليصنعوا قنديلاً من برد
فانكفأ المطلق في الزبد
ركضت أسوار القلعة نحو المعبر تلعق بعضا
ركض البحر وكان كفيفا يحمل أكفان الشهب
ووقعت أميَ في الأسر .. ، ...كذلك أكمام الزهر
جاهدت طويلا كي أوصد أبواب الردةِ قبل تمام الجزر
فتجاوزني العبق المذعور إلى البحر
وشهقتُ من التابوت بلا صدر
* * * * * * * * *
بالأمس توضأت ونمتُ
رأيت مناماً لا يشبهنا
كان الفحل الأمرد يقرض ابن الرومي بحراً للشعر
[/align]
نفدة :
سبق نشر هذه القصيدة بسودانيات ، لذا أعتذر للقراء عن التكرار



التوقيع: [align=center](تبارك الذي بيـده البـؤس وبعـض ومضات المنـى
ويمـشي بيـنـنا)
[/align]
مواطن غير متصل   رد مع اقتباس