قولوا واحد :
بقلم: السيد سامي خضرا (1)
عُرف الغناء منذ سالف الزمان، وكان له دوره وتأثيره في الحياة الاجتماعية وغيرها، فالباحث يرى تأثيره ولوازمه الغالبة، كالموسيقى والرقص ليس فقط على عامة النَّاس، بل على الحكام والملوك.
لذا إهتمَّ الإسلام إهتماماً عظيماً بهذه الظاهرة وتداعياتها، فتناولته عشرات النصوص الشريفة، وكان الموقف منه حاسماً، واعتبر المخالف فاسقاً، أي خارجاً عن جادة الاستقامة.
أما مَنْ يعتقد أنَّ الغناء والموسيقى وغيرهما هي عادات حديثة مبتدعة أو نتاج الحضارة الحالية، فهذا ليس له أدنى إطلاع على حضارات الصين والهند واليابان وما تعاقب منها على بلاد الشام وما بين النهرين.
حكم الغناء في الإسلام:
قد يُفاجأ البعض إذا سمع عن حرمة الغناء في الإسلام، لأنَّ الكثير من الموبقات والمفاسد ونتيجة لتكرارها ووفرتها، جعلت النفس لا تنفر منها ولا تستنكرها، بل تتعطل في مواجهتها حاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ذكر المحدِّث الكبير العلامة المجلسي قُدِّس سرُّه الشريف «أنَّه لا خلاف في حرمة الغناء عند علماء الشيعة، ونقل الشيخ الطوسي والعلامة وابن ادريس رحمهم اللَّه تعالى الإجماع على حرمته، وهذا دأب علماء الشيعة»(1).
أما سائر علماء المسلمين، وإن شذّت بعض الأقوال بينهم، إلاَّ أنَّ أكثرهم قال بالحرمة.
ويقول الإمام الخامنئي (دام ظله الشريف) «وحرمة الغناء مما قد ثبتت بالتعبُّد من الشرع، وهي من الثوابت في فقه الشيعة»(2).
ويقول في موردٍ آخر «الغناء محرَّمٌ شرعاً مطلقاً، حتى في الدعاء والقرآن والأذان والمراثي وغيرها»(3).
آثار الغناء على المجتمعات:
لو نظرنا إلى المجتمعات البائدة لرأينا أنَّ أحد أسباب انهيارها: الغناء وأبناء عمه(4) (الموسيقى والرقص).
فعندما يتعلَّق النَّاس بالغناء، خاصةً الفئة الشابة منهم، فهذا يعني إنصرافهم عن شؤون الأمة، والمستقبل، والبناء، والجديَّة، والتضحية، والفداء، والشجاعة، والعلم... والدليل الحاسم، ما نعيشه اليوم في مجتمعاتنا، بعد انتشار الفضائيات وقبلها الإذاعات، والتي تستأثر الفترة الأطول لبثِّها بالأغاني التي تُؤدِّي إلى المياعة والإنحلال والمجون، وإنْ حاول البعضُ في السنوات الأخيرة تسمية ذلك «فناً» أو إبداعاً!!!
فجلسات الغناء، وعلى الأعمِّ الأغلب، يشيع فيها الانحلال والفساد والرقص والمجون وشرب الخمور... وإغراء الشباب بأساليب خسيسة، وهذا لا يحتاج إلى برهان ولا دليل، ما دامت وسائل الإعلام، خاصة الفضائية منها تبث ذلك علناً يومياً ولساعات، وهي أكبر دليل على ما نحن فيه.
حتى وصلت الحال في المدة الأخيرة، ومن خلال تتبُّعنا لما يُنشر وينتشر، أنَّ أهل «الفن» أنفسهم والمغنِّين والمطربين، يتهجَّمون على بعضهم البعض، ويتَّهمون، كل واحد الآخر، بأنَّ غناءه هابط، ولا قيمة «فنيَّة» له، وهو سُخْفٌ ومهزلة!!!
والشهادات المُطْنبة لا تخلو منها نشرة يومية أو أسبوعية.
فالصلاة والسلام على رسول اللَّه وآله، وهو القائل: «إيَّاكم واستماع المعازف والغناء، فإنَّهما يُنْبِتان النِّفاق في القلب، كما يُنبت الماءُ البقل».
وليس بالضرورة أن نُحلِّل ونُبرهن مادام النُّقاد في الصحف اليومية، ينتقدون بعض البرامج وكل «الكليبات» التي تعتمد على الغناء، والتي تكثر فيها مظاهر الابتذال والحركات الرخيصة والكلمات الساقطة والأجواء الموبوءة والتهاون بأعراض النَّاس وجسد المرأة...
|