عرض مشاركة واحدة
قديم 17-01-2010, 06:53 PM   #[19]
صلاح نعمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية صلاح نعمان
 
افتراضي

أحمد يونس مكنات
=======
في عينيه حزن مقيم و شموس أفريقية تأتلق ، و أسئلة لا تنتهي ، و طبول وغابات و مطر
كان مستقيم القلب واثق الخطى وأبيض كفكرة
أكلنا كلنا فاكهة بغداد المحرمة ، الا هو ، ظل أرضا بكرا ، كراهب أعياه الاخلاص والخلاص
لم يكن يعلم الغيب ولكنه قرأ تواريخنا وخساراتنا حتى النهاية
أذكر أنه كان يمارس لعنة الكتابة
وكانت كتاباته كأحلامه ، ناصعة ووردية بلا رتوش ولا بهارات
وحينما انهمر النحاس الحارق والخارق وفتح ثقبا كبيرا في سماء العراق ، كنا نبكي بدموع التماسيح وكان أحمد مختلفا عنا يقف أعلى تلة الحزن ويغني أغنية الحنين
كان ينظر لهذا المشهد كمن عاشه من قبل آلآف المرات ، كان جبلا من الوداعة والضحكات الصافيات
ولم يكثر من الأسئلة المستحيلة فقد كان يمتلك كل الاجابات
و أنا كنت قد هيأت روحي لممارسة طقوس فوضاي و الغرق في لجة الطوفان
أسرجت خيلي ولم تكن الروم تقترب ولم أرث من بعد فوضاي غير منعطف قصي للعذاب
و أحمد مولع بالقصائد التي تشطر القلب نصفين وتحيل اللحم والعظم الى رماد
و مهووس بترتيب العالم
ومسكون بتراجيديا الانسان
صوته أنيقا كروحه ، يزكرني صوته و طريقته في الحديث بعالم أحمد طه أمفريب ، وكنت قد بعثت لأمفريب بقصيدة في في العام 1987م ونشرها في
أحدى الصحف السودانية و علق صديقي الشاعر الاشكالوي عبد الله مجاعة قائلا : هذه القصيدة لها طعم نافذة...
لا ينفك أحمد يونس ، مشتبك ، في ذاكرتي بقرشي الطيب ، هذا الانسان النحيل المعذب والمحكوم عليه بلعنة سيزيف ، فقرشي الطيب كائن شفاف من عجينة الملائكة
والأطفال ، فهو يخاف أن تنقصف وردة الصباح من جراء رعشة نسيم عارضة



صلاح نعمان غير متصل   رد مع اقتباس