عرض مشاركة واحدة
قديم 02-11-2005, 10:14 AM   #[13]
Ishrag Dirar
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Ishrag Dirar
 
افتراضي




الاستاذ عجب الفيا
الاستاذ قاريسيا

أولا دعوني أهديكما هذه الكلمات الرصينة : "لمصطفي صادق الرفاعي "

" أما اللغة فهي صورةُ وجودِ الأمة بأفكارها و معانيها و حقائق نفوسها .
و الدقة في تركيبها دليل على دقةِ الملكات في أهلها , و عمقها هو عمق الروح و الحس .و كثرةُ مشتقاتها دليل برهان على نزعةِ الحرية و طموحها ."

ثانيا اسمحا لي بالمشاركة في هذا الموضوع ، رغما عن إنني لست من حراسّ النقد ولا دخل لي بمكرساته وأدواته ، فقط أنا قارئ نهم ...!

ثالث اسمحا لي أن أعود بكما إلي موضوع حكاية او نظرية موت المؤلف او الكاتب فهي تشدني منذ أمد بعيد.


فهل جاءت نظرية موت المؤلف تبعًا لِمُشكِلةٍ حقيقية فعلا , أم أنها جاءتْ تبعًا لمزاجيةٍ ذهنيَّةٍ اتَّصَف بها صاحبها؟؟؟

كتبت "لبابة ابوصالح " في مقال عن " نظرية موت المؤلف" بمجلة الوفاق الكويتية :

(و لو جئنا إلى ما تريدُ النظريةُ أن تصنعَهُ في العملية الإبداعية , لوجدنا أنها ببساطةٍ تريد أولا : أن تميتَ الكاتبَ قاصدةً تقديس اللغةِ باعتبارها الفاعلَ الحقيقي و أما المبدعُ فليس أكثر من وسيلةٍ تستخدمها لتَخرجَ , قال أحدهم : نحن لا نكتب باللغة و إنما هي التي تكتب من خلالنا !
و العجيب فعلاً أن الإنسان لما اخترع اللغةَ للإبلاغ عما يفكر فيه . ما كان يتوقع أبدًا أن يحدث له ما يختصره المثل العربي ( سمِّنْ كلبكَ يأكلك ) !
و أما الهدف الثاني و الأخطر الذي تسعى إليه النظرية فهو : تقديسُ النصِّ و إعطاؤه صفةَ الأسطورةِ , حتى أن بعضَ النقادِ يسعى لدراسة النصِّ في ولادته الأولى و صورته العذرية الأولى , و صورته بعد التنقيح و التعديل , و البعضُ يَعُدُّ العودة إلى النص و التغيير فيه خدشٌ و إساءة , و كأننا أنبياء و ما نكتبه كلامُ أنبياء !!!
كما أنها تجعلُ الإنسانَ منفصمًا فتزعم أن أناهُ تختلف عن أنا المبدع فيه , و بالتالي تميتُه بعد أن يُبدعَ نصه , انظر قول موخاروفسكي : " إن الأنا الشاعر لا ينطبق على أية شخصية فعلية ملموسة و لا حتى شخصية المؤلف نفسه إنه محور تركيب القصيدة الموضوع "
ثمَّ ألا يُعدُّ موت المؤلف موتًا لرسالتِهِ الفكرية التي قصد إليها من خلال نصه , أو رسالته الوجدانية ؛ أم أننا فعلا " أصبحنا نعيش في عصر اللا – معنى , عصر تأجيل الرسالة واستبعادها " كما تقول هيلين سيزو !)

وقد ذكر الدكتور مختار عجوبة في منتدي الرأي العام – يوليو 2005 "انه ضد نظرية موت المؤلف" :

( أن مهمة النقد مهمة علمية موضوعية، وأختلف في فهمي لها مع عيسى الحلو، والطيب صالح، ومحمد المهدي بشرى، فالطيب صالح يقول بمحبة الكاتب وأنها تلعب دورا أساسيا في النقد، بينما أري أن النقد لا ينبع من المشاعر، وإنما هو علمي وموضوعي، وتتجسد علميته وموضوعيته في المدارس النقدية الحداثية كالبنيوية والتفكيكية والتي تأثر بها كثير من الكتاب السودانيين، ونتج عن تأثرهم بهذه المدارس النقدية أنهم اصبحوا يهملون الكاتب إهمالاً كبيراً واتجهوا للنصوص، انا أري أن قيمة النص مرتبطة بمن أبدعه، ولا أري الرأي القائل بموت المؤلف علي الإطلاق. )


" لست ارغب في اكتب بعد الآن، فقد خلا رأسي من الأفكار، ومن العقد القصصية ومن القصص عامة. لقد صببت على الورق منذ زمن الكلمات كلها التي كانت في أعماقي ، وفرغت منها ، وألقيت قلمي من يدي..
لهذا سوف يقول الناس عندما يظهر نعي آخر الآمر في جريدة (التايمز) : عجبا ..! لقد حسبناه مات منذ سنين....!"


أعلن هكذا الكاتب سومرست موم نبأ وفاته .. حين توقف عن الكتابة ...! وكان ذلك في العام 1948 .
وقد توفي فعليا في العام 1965.


ولعل من المفيد هنا أن نورد إن النتاج الأدبي لأمة ما في فترة ما وفي مكان محدد ، وإذا ما قمنا بتحليله فسوف يمكننا من معرفة الوضع الحضاري لتلك الفترة ، بكل مكونات الحضارة القيمية والثقافية لهذه الأمة . وذلك على أساس علاقة طردية، فعندما يرتفع مستوى الأدب يدل ذلك على مستوى حضاري عال، والعكس بالعكس. ولهذه النظرية ارتباطاتها النقدية والأدبية، فإثباتها على سبيل المثال يعني أن مؤلف النص الأدبي يتأثر ببيئته ومجتمعه، وهذا يتناقض مثلاً مع نظرية «موت المؤلف» في بعض اعتباراتها، ونفيها تماماً يعني أيضاً أن المؤلف هو نسيج وحده، ولهذا ارتباطاته برسالة الأدب والفن ووظيفته.


وهذا ما ذهب إليه الاستاذ الفيا حيث قال:
" إلي انه لا جدال في أن النص الأدبي ليس سجلا لسيرة الكاتب ولا ينبغي له أن يكون . ولكن هذا لا يعني أن النص الأدبي مقطوع من شجرة . فطالما أن الكتابة هي نشاط حر للكاتب ، والكاتب إنسان من لحم ودم والإنسان كما هو معلوم ابن بيئته ، فالنص الأدبي لدى التحليل الأخير هو محصلة لتفاعلات الكاتب الذاتية في جدله مع المحيط التاريخي والاجتماعي الذي يتحرك ويكتب فيه ."



نجد سومرست موم ، في كتابه " كعك ونبيذ" او كما يحلو للبعض ترجمته " كعك وجعة " نجده يصف الجو الرمادي القاتم الذي عاش فيه طفولته الأولي ..يصف في الكتاب طفل خجل متردد وبائس عيي النطق ومنطو ، والذي كانه هو .

كذلك في كتابه "في العبودية الإنسانية " صور كثيرة من حياته الخاصة ، فالبطل كان يتيم وخجول يدرس الفن في البداية ويتحول لدراسة الطب كحال موم ، ويعشق محبوبته التي تفوقه سنا ويعيش عبودية افتتانه بها .
.
يحاول بطل القصة ان يحرر نفسه من تلك العبودية مثل موم تماما ويواجه في ذلك الكثير من الاهوال النفسية .

ولعل رواية " القمر وست بنسات" تعتبر من أكثر الروايات دلالة على شخصية موم وعلى إبداعه .
وبطلا الرواية كما تقول "غادة السمان " في " مواطنة متلبسة بالقراءة" "سترايكلاند " فنان عبقري اصيل يموت منبوذا وفقيرا ومهملا ومريضا و " ستروف" رسام عادي لكنه يعرف ماذا يحب الناس ، لذا فهو ناجح وثري وكريم النفس واليد ويعرف انه فاشل وهما معا يمثلان رجلا واحدا هو موم .
فاذن القمر فضي ومستدير ولكنه ناء وغامض وخالد ، والست بنسات النقدية فضية ايضا ومستديرة ويمكن ان تملا معدة فارغة بالطعام .


ودي

اشراق



التوقيع: [align=center]
"فبأي قلبٍ فيّك تصلُبني مسيحاً في صليب الأنتظار ...؟"
"عالم عباس"
[/align]
Ishrag Dirar غير متصل   رد مع اقتباس