عرض مشاركة واحدة
قديم 15-02-2010, 07:17 AM   #[21]
صلاح نعمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية صلاح نعمان
 
افتراضي

هذه المشاركة وصلتنى عبر الايميل
من الاستاذ أحمد يونس
مدير تحرير صحيفة حكايات .
----------------
بكل عمق الهزائم المنتثرة في خلايانا أقولها، علّي أنفث فيها بعض نوستالجيا لذاك الزمن الحنين:
ـ علّ الصدى يجيبني بأزمنة العراق.. ياه ذاك زمان، وذاك حلم، وتلك إنكسارات ملتصقة بالروح..!
منذ أسبوع يحاصرني الحنين.. لماذا لا أدري.. فجأة يرن الهاتف برقم غير أليف، فيكون على الطرف الآخر صديق يحتفظ به القلب، وإن غيبته الجغرافيا..
تساءلت كثيراً من أين إنبثق كل هذا الحنين دفعة واحدة.. وتردد الصدى..
ـ ما في القلب في القلب..
تذكرت أمس ذاك الفقير العراقي (أبو حيدر)، كان يسقينا الشاي والقهوة، ويسلفنا سجارات البغدادي التي أعجزت جيب محمد الربيع، فأنا لم يكن لي جيب في ذاك الزمان.. كنا نهرب من ديونه التي غالباً ما ينساها وسط نوبات السعال التي كانت تنتابه..
تذكرت عمي (أبو حيدر)، فعرفت أنه مات، هكذا مات والعراق في جنونه لا يتذكر أمثال أبو حيدر، فهم ملح الأرض وروائها، مات أبو حيدر وترك بنتيه التي شهدنا يفاعتهن، وشهدنا إنبثاق صدورهن عن عراقيات يجدن الموت والحب كما قال شاعرهم الراهب، أمات هو الآخر..؟! أين هن من هذا الجنون..!
تذكرت أبو حيدر فسالت مني دمعات، كان يمنحنا دفء بغداد بشايه و(قلاصاته) وونساته عن أيام (النضال السري)، دون أن ينسى (الحكي) الحيِّي عن بطولاته..
برحيل أبو حيدر شاخت الذاكرة، وسقطت من ثقوبها ملامح الحبيبات، وأسماء الرفاق، وبقي فيها حزن عميم..!
رحمك الله يا أبو حيدر وأنار قبرك بنور من قبسه، وسقاك من حوضه، وأظلك بظلة، يا رب..!
حتماً سنعصف ما تبقى من ذاكرة علها تستعيد ذاك الشجن الشفيف



صلاح نعمان غير متصل   رد مع اقتباس