عرض مشاركة واحدة
قديم 06-03-2010, 05:01 PM   #[87]
أبو أماني
:: كــاتب نشــط::
 
Thumbs up نواصل ما إنقطع من نفحــات ...


[align=center][align=center] * نفحات من الزمن الجميل *

حفلة غنائية بمسجد بـــري الشـــريف..![/align][/align]


دارت وقائع هذه القصة في العام الستين من القرن الماضي.. وأبطالها يمتون لي بصلة القربى .. ولا غرو فقد كانت مدينة البراري (محس ـ درائسة – اللاماب "بري الشريف" وأبو حشيش) ثم حي كوريا – وناصر لاحقا .. كانت كل هذه المناطق تحمل إسما واحدا وتنصهر في بوتقة كلمة (حي بري .. أو البراري) وكانت متقاربة وشبه متلاصقة بل كانت أواصر القربي وصلات النسب العميقة تربط كل أفراد المدينة!.


كان أصحاب الحظوة من التعليم قلة وكان معظمهم من بري المحس حيث معظم قاطني المحس كانوا من طبقة المتعلمين والأفندية.. وعدد لا بأس به من المتعلمين بباقي الأحيا الأخرى.. أما البقية او الأغلبية الساحقة من أجدادنا وأبواتنا فقد كانوا من طبقة العمال الكادحة .. عمال سكة حديد (دريسة) أشتق منها إسم حي بري الدرائسة .. ثم سائقي العربات العامة والخاصة والتاكسي خصوصا..هذا بجانب السباكين والنقاشين والمهن الأخرى بجانب أعمال البناء والتشييد والنجارة والتجارة وخلافه!.

بطل الرواية يقرب لي في (الحسبة) بمثابة جد .. وأبنائه كانوا من دوري تقريبا ونشأنا سويا، كان جدنا (الطيب محمد برسي) رحمه الله رحمة واسعة من طلائع من تلقوا العلم بأرض الكنانة..وكان رجل دين لا يشق له غبار لذا فمن البديهي أن يكون هو شيخ الحي في الأفراح والأتراح وكانت داره عامرة بالذكر والذاكرين والمدائح والمداحين يعقد لهذا ويصافح لتلك ويبطل محاولة طلاق فلان من فلانة بمنطق عفا الله عما سلف وعدم تشتيت شمل الأسرة وأبغض الحلال وغيره.. وهكذا حتى صار مستشارا لعمدة البلد .. ومرجعا قانونيا لقبة (سيدي!) الشريف الهندي وكانت شلتي من أبنائه (نديدي) يوسف الطيب وأحمد وياسين وإبن عمهم تاج الدين رحمه الله.. وكان جدنا الطيب برسي هو إمام مسجد بري الشريف وكان المسئول الأول والأخير عنه.

عندما رجع تلك السنة من رحلة طويلة للأراضي المقدسة بدأها بعمرة رمضان الكريم وختمها بحجة كااااربة.. وعاد بكل متاع يتوق إليه (معتمر أو حاج تلكم العصور!) من فتايل ريحة (بروفسي وبروت) لجلاليب وسراويل وعراريق وعمم وأقلام (تروبن) ونظارات (بيرسول) لمسجل إستريو ماركة ناشيونال!.. مع مكتبة (مصحف مرتل) .. والتي صار يشغل أشرطتها أمام مايكروفون المسجد قبيل كل آذان للصلاة!.

إعتاد النأس ودرجوا على سماع تلاوة القرآن الكريم قبل كل صلاة عبر مكبرات الصوت بالمسجد..وفي ذات يوم..إنقطع صوت المقرئ فجاءة لتنبعث من مئذنة المسجد أغنية لجيمس براون جاز صاخب مولع نار! ونشأت حالة فوضى وإضطراب عارمة في المسجد انتهت بتصرف أحد العباقرة بخلع السلك الكهربائي من القابس وصارت الواقعة مثار تندر إلى أن إكتشف الجد إن إبنه يوسف (صديقي) قد التقط الأغنية ليلا بأحدى الإذاعات وأدخـل الشريط دون تروي وسجلها، فكان نصيبه علقة كاربة! التعليق الظريف كان لعمنا جمعة أزرق الكنزي رحمه الله إذ سمع الأغنية وقال ضاحكا (أنا إفتكرت واهيد من السهابة إندو مناسبة)!.



التوقيع:
اللهم أرحمه وأغفر له ..
يشرفني أن رجلا مثله في ذمة الله قال عني يوما :-

... ولا يفوتني أن أعلن فرحتي بقلم تريان يا أبا أماني...
أنت إضافة لسودانيات مبهجة ولا شك .
رحمة الله عليك وإنا لفقدك لمحزونون
أبو أماني غير متصل   رد مع اقتباس