السلام عليكم
نواصل .....
تعليمه وثقافته الدينية:
اختلف الناس في مدى أمّية حاج الماحي كما اختلفوا في أسباب اتخاذه المديح النبوي منهاجاً للحياة فهناك من يرى انه لم يتعلم في (خلوة) تعليماً منتظماً ولكن مما لا شك فيه انه تلقى قدراً من التعليم عن طريق التلقين من مصادر مختلفة. وقد أنشأ حاج الماحي نفسه ( خلوة) للقرآن جوار منزله وأغلب الظن انه كذلك استفاد منها وتلقي من شيخها قدراً من السور القرآنية.
ومما لا شك فيه انه استفاد من ثقافة المنطقة الدينية بصورة عامة وتأثر بها تأثراً عظيماً
فقريباً منه جزيرة (ترج) التي أسس فيها ( أولاد جابر ) مدارس القرآن والفقه ويذكرهم حاج الماحي في مدحته المشهورة ( التمساح ) فيستنجد بهم قائلاً
يا أولاد جابر بى عجميكم *** قوموا الخمسة واكربو سَريكم
وكذلك لا يبعد الا بضعة أميال من خلاوي الدويحية( بالكرو) و(دويم ود حاج)
و(الكاسنجر) كذلك قريبة من ( نوري) المشهورة بخلاوي (العراقاب) و(النقدلاب) و(الحواجنير) و(الحمديتاب) و(الناطقاب) و(الكواري)ر وخلوة (الغويبة).
وكذلك لا تبعد (تنقاسي) وخلوتها التي أسسها العالم الفقيه محمد ود عدلان كثيراً
ومن الخلاوي القريبة لحاج الماحي أيضاً خلاوي (ود قرافي ) في (القرير) وخلاوي اسرة ود حليب في (الكنيسة) وخلاوي( الغٌريّبة) وغيرها من الخلاوي المنتشرة في منطقة الشايقية والبديرية
استفاد حاج الماحي ايضاً وبعد اتخاذه الطريقة الأحمدية من مجالس شيخه ابراهيم الرشيد وبيّن ذلك في قصيدة ( شيل من عَشِىْ)
يا رَبّي تتفضل علي *** تسقيني كأساً من حُمَي
اشرب واسامح القالو فِي *** مثل الرشيد ذاك الهِدَي
وكان لرحلاته المتعددة والمامه بما يدور بين الناس من أحاديث ومناقشات فقهية اثراً في تكوينه الثقافي ، اضف الى ذلك رحلات الحج الى الأراضي المقدسة عن طريق ميناء القصير المصري أو عن طريق سواكن
وقد كان الحجيج السوداني يقضي وقتاً بالأزهر الشريف يستمع الى علمائه أو يجاور أحياناً بالاراضي المقدسة
كل ذلك امد حاج الماحي بكثير من المعلومات والثقافة الدينية والتاريخية مما أثرى مدائحه ..
لنرى مدى استفادته لما يسمع ويرى واستعارته للمعلومات والألفاظ
ففي قصيدة ( طالبات النبي المحبوب *** قوافل دَرَجَن يا دوب ) يقول
واصل واقري *** السلام شوب شوب
وكلمة شوب بلغة البجة تعني التحية باليد تأكيداً لحرارة الشوق
وحديثاً عرفت أن أهل الشام يستعملون ذات الكلمة للدلالة على الحر ، ولا أعلم ما يربط بين لهجة البجة وعامية أهل الشام.
مثالي المسموع هذه المرة أشهر قصائد حاج الماحي وهو قصيدة التمساح ، وتعددت الروايات في زمانها وهدفها ..فمن قائل انها شعر رمزي قاله حاج الماحي قبل تحوله للمديح ( أى عندما كان مغنياً) قُصِد بها مقاومة الإستعمر التركي الذي سام الناس ظلماً وجوراً والذي رمز له بالتمساح
حَجَرْ العوم والناس عطشانة
وهناك رواية أخرى ترجعها الى قصة حقيقية حدثت في منطقة ( مُسّاوي) وهو ظهور تمساح ضخم بالمنطقة وقد آذى الأهالي كثيراً ولم يستطيعوا أن يقتلوه ويقال أن حاج الماحي ألّف هذه المدحة التي يستنجد فيها بالأولياء ويذكر عدداً كبيراً منهم ( يقال أنهم 99 ولياً)ومما يُحكى أن التمساح وُجِدْ في عرض البحر مثبتاً في لوح خشبي وعلى جسده عدد99 مسماراً.
مما يهمنا هنا ليس تأكيد أو نفي الرواية ولكن تأكيد معرفة حاج الماحي الدقيق بالأولياء والشيوخ وذكر بعضاً من كراماتهم كدليل على قدرتهم التخلص من هذا التمساح
وقد نظم الشيخ البرعي حديثاً قصيدة على نهجها ( مصر المؤمنة) أخذت ايضاً قدراً كبيراً من الشهرة
عذراً
فالقصيدة طويلة جداً ولذا ستجودنها مع الملف المسموع في المداخلة التالية
تحياتي
|