ما ان وردنا ماءه دون مرعاه .. حتى وجدت صديقي يكفكف ما انخفض من ( بنطلونه ) وهو يمازح صغيره على أطراف الماء والموج متواتراً جرسُه منسرباً في هدؤ يدعو الى الحبور .. أتيته ومن معي فغازلتنا رماله الناعمة والشمس تلقى سناءاً آخر عليها وعلى الماء فكانت فرحاً جديد .. !!
ثم بعد أن أخذ التعب من العصافير مأخذاً ونحن نبذل جهدنا في تعليمهم كيف يطلقون أنفسهم على سطح الماء .. عانقتنا ضحكاتهم تارةً ومخاوفهم تارةً أخرى هرعوا الى الرمل يدسون فيه أجسادهم النحيلة ويبنون بيوتاً وقلاع فيهدم بعضهم لبعضهم فيضجوا ويثوروا ويعاودون ذات النشيد .. !!
وقفت على أطرافه ملقياً بصري هناك في البعيد كائناً عجيباً مليئاً بالأسرار تماماً مثلما ملأه الملح فاستملحت مياهه عن بكرة أمواجها .. ثم عنّ لي أن أطفو أنا الآخر على أمواجه ضحكت أول الأمر من نفسي .. ثم رويدا رويدا وصديقي يشاركني المخاوف ذاتها لكنه يغالبها بضحكاته التى شجعتني كثيراً .. فأقدمت على ال ( بطة ) واحتويتها فآوتني خير ما يكون الإيواء .. وأنشرحت نفسي فأيقنت أنني ان كنت ملقياً نفسي بين الأمواج فلا غنىً لي عن ( البطة ) عندها سأكون من الآمنين .. ودندنتُ في فرحٍ لذيذ :ـ
الوز عوام يا ناس الله .. عوام عوام ياناس الله .. !!
ثم تذكرت السباح الماهر ( كيجاب ) كيف أنه كان ماهراً وقاهراً .. بلا بطة .. فاستحيت .. !!
خضته معه ما تخلف مني غير هاجسي هذه المرة .. أما المخاوف فقد لازمتني حتى اذا أصبحت المياه في أوساطنا تمسكت بال ( البطة ) وصديقي يشد من جانبها الآخر ومددت رجلي اليمنى اذ وأنت هناك تحيط بك مخاوفك كالسوار لابد مستذكراً أن التيامن خيرً وأحب اليك من التياسر فتيامنت مبسملاً حتى اذا غالبتني الفكرة تياسرت قدمي الأخرى فكنت مع السابحين .. !!
أفقُُ ممتد تمددت معه أمنياتي وأنا أضرب برجلي الماء فيقربني من الشاطئ رويداً رويداً فأستدير ميمماً عرضه المهيب ويضحكني صديقي بقوله :
:ـ بعد ده خلاص أعنيهو ساي ما بسوي ليك حاجة .. !!!
أعلو وأهبط في وتيرةٍ لا تعرف الانسيابٍ اذ أسبح تارةً وأكاد أبتلع الماء فأنهض واقفاً حتى تكررت محاولاتي فانجلى الخوف الى غير رجعة .. عندها تيقنت أنني تركت ورائي مرحاً كثيراً ومتعةً وجمال .. !!
انتهى ...
|