.....طَيْبَــــــــــــــــــــة.......
كان حدثا استثنائيا في القرية عندما اجتمعت فيها وفود من كبار القرى القريبة والبعيدة ,, أعيانها
سادتها .. حكامها .. كهنتها .. جاءوا من كل فج عميق .. قطعوا المسافات .. جبال وغابات
رغم طول الطريق ,, جاءوا على عجل .. وكلهم رغبة وأمل .. ليناقشوا أمر (طيبة) وهو أمر لو تعلمون عظيم ..
و طيبة ...لمن لا يعرفها .. امرأة طفلة ..متوحشة كانت تركض في الغابات ,,عارية إلا من جلدها الأسمر ....
حرة كالأحراش البرية .. ساحرة كغابة استوائية..وجدوها في زمن غابر .. تغفو بين الحشائش والأزهار ,
تأكل من ثمار الاشجار.. وتشرب من مياه النهر والأمطار,, تراقص النجوم في كل ليلة وتغني لأطفالها القادمين ..
جميلة كالنحلة .. قوية كالنخلة .. متوجة بالحب ملونة بالعطاء .. تنساب عبر الأزمان كتيار من الموج الأزرق ..
كخفق العطر .. وجذوة النار التي لا تخبو ولا تهرم ولا تموت , صحيح أنها لم تسلم من عضة ذئب جائع ,,
أو نهشه ضبع ضائع ,,,لم تسلم من لدغة ثعبان ,,او لسعة عقرب ...لكنها كانت تمضي عبر الغابات ,,سعيدة
بطفولتها وتوحشها ,,لا يعلم احد متى ولدت ...أو كم بلغت من العمر ... ولا من والدها ,, لكن الكل يعرف
أنها هناك ,, تُبعث الحياة أينما حلت ,,,وتشرق الشمس أينما ولت
كآلهة للخضرة والخصيب ,,,
|