عرض مشاركة واحدة
قديم 12-05-2010, 07:21 AM   #[8]
أسامة معاوية الطيب
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أسامة معاوية الطيب
 
افتراضي

حكاية موسى (4)
بدأ الموسم الزراعي … ولأنه كان أكثر (زكاوة) من ناس البلد كلهم (اتلبت) وذهب للبنك .. ما كان البنك محتاجا للحديث المنمق الذي ادخره للمقابلة … جاءت بعد عدة أيام عربة البنك (دبل قبين) .. قالت خالة التومة (العربية دي مالا فيها بيتين للسواق الشقي دا ؟) دي اسما (اتنين دفرنشي) ياحاجة … أكد لها ميرغني أكبر (مُساعِد) في العالم … أفرغت حمولتها من التقاوي والسماد وبعض ملصقات البنك المصقولة في حوش (أخينا) وذهبت لا تلوي على زول … الناس – للحقيقة – آمنوا (عديل كدة) بأهمية صاحبنا وكانت المرة الأولى التي تزور فيها فارهات البنك القرية الوادعة … طبعا توسط للكثيرين بعد ذلك .. فيما يعتقد .. وامتلأت الحيشان بتقاوي البنك وسماده … كانوا أذكياء لدرجة أن صاحب الفدان (غشّ) البنك وسجل خمستاشر فدان … وطبعا التقاوي تحسب على الخمستاشر وكذلك السماد … (نبيع حق الاربعتاشر (نتبحبح) شوية ونفرجا على (البطان) بعدين ربك كريم) … وكان صاحبنا (يقدل) في المزارع يمتّن عليها بهذه الخضرة التي لولاه ما كانت … جاء الحصاد … حصد كل صاحب فدان فدانه … وجاء البنك ليحصد الخمستاشر فدان … حصد الفدان والحوش وباقي (الدلاقين) … حصد أعمارهم كلها وذهب … من يومها وصاحبنا (اتفرقوا) هو والذكاء … هو أصلا لا يتحدث إلى أحد … زاد حال البلد الواقف وقوفاً ومضي … شوهدت فارهة البنك (الاتنين دفرنشي) تتجول وكأن البلد بلد أبوها ذاتو … ولكن ما عاد المساعد يعرِّف بها للجموع المتأذية … يقول الكتاب " البنوك تروِّج لبيوعها بإدعاء الغباء والأصل فيها أن تدعي الذكاء حتى يحتاط المزارع (الطيرة) " لكن تقول شنو مع الكرفتات الجنها كضب دي … قال موسى وهو يقابل بص الرشيد .. يعد العدة للسفر … نمشي كمان نشوف ( السلمة) خبرا شنو … تنتظره السلمة بفارغ العطالة وبيع الماء.
قال صاحبي بعد أن شاهده كمساري في باصات (الثورة بالنص) "الزول دة ما بينفع كمساري " ليه ؟ لأنه بيركب قبل الركاب … عادةً الكمساري يركب بعد أن يستوي الباص سيراً في الطريق ولكن صاحبنا يركب أول حاجة بعدين الداير يركب .. يركب … صمت لحظة وقال " هو دا شاف الباص وين ؟ … ضحكت … وهو كان شاف البنك وين ؟ يومو الحاول يجري ورا الباص شوية بعدين يركب ما حصلوا لحدي الليلة …. صادفته بعد عدة شهور قال لي "قالوا بورسودان فيها شغل جد" … ولأني كنت قادما من بورسودان ابتسمت من داخلي ابتسامتين .. واحدة عليه وواحدة على جموع المساكين … مصنقرة تحضر في النشرة … وقد أكد السيد رئيس الجمهورية أن العام القادم سيشهد طفرةً في الخدمات وسيكون عام الزراعة … وعام الكهرباء … وعام الفيل … وعام أي شئ .. نسى السيد الرئيس فقط عام الرمادة … "لأنو كان واثق منو مافي داعي يقعد يعيدو في أي خطاب" يقول الكتاب.
رجع البلد … لم يلحظ أهل البلد أي تغيير عليه … (مافيهو نورة الصعيد) … قالت خالة التومة … فقط جاء بمنطلون (جنز) … قال عبد العظيم – وهو من المقددين البنادر – دة جنز صيني … ما أصلي … للأسف صدقه الجميع … وللحقيقة بعد أقل من شهر بدأ يكش ويهد ويتنسل … ما عادت فارهات البنك (تضرع) في شوارع القرية … عاد موسى لأرضه … يقول الكتاب بعد ابتسامة طويلة " العرجا لي مراحا".
جلس على تل الرمل … يحكي للشباب عن روعة العاصمة والحدائق وبنات الخرطوم … حكى عن أي شئ ولم يحكي عن باص الثورة بالنص الفاتو … يقول الكتاب " اذكروا محاسن شليقِ ذل" … الآن .. يعد العدة لزراعة الأرض … (علي الطلاق تاني واحد يجيب سيرة البنك الا أطلع …) يقول الكتاب " أنا ماشي راجع لي بيوت تفتحلي أول ما أدق … لا مالك الجابك شنو … لا حتى علّ الداعي خير ".
أسامة 15/7/03



أسامة معاوية الطيب غير متصل   رد مع اقتباس