عرض مشاركة واحدة
قديم 07-11-2005, 08:47 AM   #[2]
bayan
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية bayan
 
افتراضي

ذهبت سابي لزيارة أسرتها. وقررت أن تخبر أمها بنديم.
كما توقعت "سابي" اشتعلت نيران الخصومة في البيت ،وسرت لبقية الاسرة كما تسري النار في الهشيم. توافد افراد عائلتها لتحذيرها من غضب الرب. و أنبتها خالتها كيف تخزل امها؟
وهي الابنة الوحيدة، التى طالما اعتنوا بها، ووفروا لها حياة لا يحلم بها أحد. وبكت جدتها وقالت: ربما هذا مس شيطاني اصابها . وربما هذا المسلم سحرها وهم معروفون بذلك. اتى عمها القس وقال لها حديث طيب في ظاهره ولكن به تحذير خفي بأنهم لا يقبلون
ان تفعل واحدة من العائلة هذا.وهم عائلة خدمت "الابرشية"
وأنها بهذا الاختيار تكون قد فارقت العائلة. كل هذه الفوضى وو الدها صامت. لم يقل اي شئ لا سلبا ولا ايجابا. بل غضب على امها التي نشرت الخبر قبل ان يدرس بينهم . وبهذا عقدت الموقف.
بكت سابي كثيرا للتقريع الذي وجدته من الكل، ولكن بينها وبين نفسها كانت مقتنعة تماما ،بأنها ستكون لنديم مهما كلفها الامر
قالت لأمها: فقط يا أمي لو قابلتيه ربما تغيرين رأيك.
صرخت فيها: امها هو مسلم هذا يكفي لنعرفه. هؤلاء المسلمون
لا يحترمون المرأة ويجمعوهن كالبهائم في بيت واحد، و يمكن للرجل ان يتزوج عدة نساء. فهل تودين يوما ان تجدي يوما تشاركك في زوجك امرأة اخري ،ولها نفس الحقوق؟
ربما عماك الحب ،ولكن أعلمي ستكونين انسان درجة ثانية،
وهم يبررون هذا بأقوال يدعون انها من السماء. سوف تجدين نفسك في موقف لا تحسدين عليه بمجرد ان يتزوجك.
حاولت "سابي" أن توضح لأمها ان هذا غير صحيح، ولكن دون جدوى، أستمرت الام الملتاعة في تهديد، وتخويف ابنتها من مغبة هذه الخطوة. فهي تارة تحاول استمالتها باللين ،وتذكيرها انها ابنتهم الوحيدة المحبوبة، ومرة اخرى ترهبها بانها بخيارها هذا ستخرج من حياتهم الى الابد.
رجعت "سابي" الى الجامعة. اتصل بها نبيل وسألها ماذا حدث أخبرته بكل ما حدث، ووعدته انها سوف تمضي في علاقتها
معه ولا تهتم بما تقوله اسرتها. رد نديم عليها بحزن : ربما
تحتاجين ان تفكري كثيراً قبل إتخاذ هذه الخطوة.وسوف ابتعد عنك قليلاً الى ان تصلين الى نتيجة وحدك دون تاثير مني.
بقيت حائرة ومتنازعة الى ان عادت يوما الى السكن، وجدت سارة
في انتظارها. وعندما رأتها أسرعت اليها وقالت لها: انا هنا منذ ساعة.استغربت "سابي" حضور سارة . فهل يا ترى ارسل نديم سارة لتعرف اجابة "سابي" الاخيرة؟
قالت لها سارة: هناك ما أود ان أخبرك به . صمتت "سابي"
تابعت سارة: نديم في المستشفي منذ الصبح لقد حدث له حادث
حركة. وارسلتني الاسرة لاحضرك. صرخت "سابي "
بكت وصارت تسألها بلهفة: اخبريني بربك كيف هو؟. بكت سارة وقالت لها: علينا بالذهاب الان. ذهبت" سابي" وعندما وصلت المستشفي وجدت فى صالة الانتظار كل الاسرة والكل يبكي ويبدو عليه
التاثر. استقبلوا "سابي" بالدموع . طلبت سابي ان تذهب لرؤيته
اخبرها الاب ان الزيارة ممنوعة عنه وهو في العناية المركزة ولكن
سيخبر الممرضة ان تأذن لها بالدخول. ذهبت سابي
وجدته مغطي الراس بالضمادات و وألاجهزة تخرج اصوات
ورنين حست وكأن الارض تميد بها . مسكت يده ونادته
ولكن هيهات.هو في غيبوبته لم يراها ولم يسمعها.
أحست بأتها تهوي في بئر سحيق لا قاع لها.
سندها الاب و أخرجها لتنضم للكل يجلسون في قاعة الانتظار
اخبرها الاب ان حالته غير مستقرة الى الآن .ولكن ندعوا الله
ان ينجيه من كربته هذه. جلست" سابي" والدموع تنساب
على خديها دون توقف. احست بالحزن ليتها اتصلت به واخبرته بقرارها.وهو ان تضحي باي شيئ لأجله. ذهبت الى الهاتف
اتصلت باسرتها: اتى صوت والدها من الجانب الآخر
بصوت يصهره الحزن اخبرت والدها بما حدث. تحدث معها والدها مطمئناً و أخذ منها العنوان وقال انه سيحضر فور وصول
أمها التى كانت خارج البيت.في الصباح أتى والدها وحده
وجلس قربها راجياً ان ينجي الاله نديم..لم تسأله عن أمها
طلب منها والد نديم ان تذهب لتأخذ قسطاً من الراحة ثم تعود
رفضت بإصرار أن تذهب.
ذهب والدها متمنيا الشفاء لنديم شكرته "سابي"
وقال لها : ستكونين دائما ابنتي التي أحبها أكثر من أي شئ.
وقبيل المغرب اخبرهم الطبيب : ان نديم قد فارق الحياة
لا تدري ماذا حدث بعدها لأنها غابت عن الوعي
وعندما استيقظت وجدت نفسها في غرفة نديم
فكرت قليلاً وتساءلت هل هي تحلم؟
ثم تذكرت الفاجعة التى المت بها . بصعوبة وصلت النافذة
نظرت الى البحر كان القمر مكتملا. لا تدري لماذا تذكرت
قصيدة كانت تعجب نديم عن الموت . وتذكرت حديثه الدائم عن الموت هل كان ذلك استشرافا لأن حياته ستكون قصيرة؟
عاد القصيدة الى ذهنها حية كاملة:
"
طوال الليل، لعلمي بأنك ميت،
جلست في هذه الغرفة الطويلة النوافذ
اتطلع نحو البحر، والاسى القاتل
يحزّ فى نفسي بذلك كنت استعيد،
عن غير عمد، تلك الساعات التى قضيناها معا-
حين كان الشباب كشمس متمردة
تسكب طموحها على الريح التائهة،
ساعات، كانت تنذر بالاوهام،
والآن ما من أحد يشاركنياها.
أما وقد متّ، فأني اتركها جميعاً وشأنها.
يوم كأي يوم. مع إننا في اي يوم من اليوم
نتوقع الموت. الفضاء ملبد بالغيوم
والبرد القارس كالثلج يهبّ على الشاطئ
وفي المستنقع، تطفح المياه الآن
كبحر شارد. هذه هي اللحظة حين البحر،
وهو يعجّ بالحركة ، يبدو بلا حراك.
الارض و البحر قد اتحدا معاً. والمستنقع قد إضمحل
وهمّي
يغمره الطوفان. كل شئ ، ما عدا الكثبان، وقد غرق.
وإذ طفحت بالذكريات عثرت
على الساعات التي عرفناها، ولكن
لم نعثر على المفتاح. أَنَّى لي العثور على المفتاح الضائع
للخزانة الفضية؛ وقد خبأته و أنت طفل غرير.

أفكّر بكل ما فعلت
وكل ما كان في وسعك أن تفعل، من قبل
أن يسحقك الموت ، لولا القنوط.
أي مستقبل كان كمستقبلك حينما جئت
كالربيع ، وألوان الزهور في شعرك ،
وتنتطلق كالريح ، إذ يكون الغاب عاريا
وكل ساكنة تهمّ بالغناء.

لم يكن يومئذ لأحد مستقبل كمستقبلك
أو فطنة كفطنتك، ولم يكن له كحسن طلعتك؛
إذ كنت شجاعا كابن "دانائي"
مخلوقا، ك"بيرسوس" في حلم ذهبي.
وما من أحد ، حين كنت فتىً،
يسارع هكذا الى إ قتفاء المظاهر البراقة
لعصر "جورجوني" في الترس اللمّاع.
لا تقنط من الحب ، لا مصير يستيطع أن يخمده.....
أكان إخفاق كل عاطفة في منتصف الطريق
يعود الى دمك الفاجع
الذي يجري من إله سيئ الطالع؟
لم تنصرف عن شئ انصرافك عن العزلة،
وقد اعوزتك الطمأنينة، وجريت
هناك في البعيد، وراء ما يثيره الندم من هياج حزين

ايكون أنك، وقد حملقت
برأس الزمن المقطوع ، المتدلي والاعمى،
المتدلي بشعره الملطخ بالدماء،
ورأيت الدم على تلك النظرة العمياء،
تطلعت فاصبحت واحداً
مع الرعب الخانق لتلك العينين الكفيفتين؟
تطلعتَ ، ولم تتحوّل الى حجر."*
مع نسمات الصباح الاولي خرجت "سابي" الى الشاطئ
ثم ابحرت الى خط الافق بحثا عن توأم روحها. مثل حبيبة ذلك الصياد
التى قال نديم انها من القصص الشعبية بين الصيادين.

من قصيدة الساعات
جون بيل بشوب
John Peale Bishop
ترجمة يوسف الخال
1892-1944



bayan غير متصل   رد مع اقتباس