عرض مشاركة واحدة
قديم 22-06-2010, 08:18 PM   #[66]
معاوية محمد الحسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية معاوية محمد الحسن
 
افتراضي

فقدان البوصلة و التوهان النظري :

أعود هنا لاواصل الحديث حول سلسلة المقالات الصحفية التي كان قد كتبها الدكتور محمود محمد ياسين في العام 2007 بعنوان ( نقد الخط النظري للحزب الشيوعي السوداني ) و قد اتسمت هذه الدراسة بقدر كبير من الرصانة الفكرية و الادبية
و كما سلف فان الدكتور ياسين ينظر الي عمل الحزب الشيوعي السوداني بانه ينتهي الي تبريرية و انتقائية و براغماتية واضحة انحرفة بالحزب كحزب طلائعي جماهيري حسبما يري الي الابتعاد عن الفلسفة الماركسية نفسها بدرجة كبيرة
و قبل ان استرسل هنا احب أن اوضح نقطة جوهرية و هي أنني لست علي اتفاق كامل مع الكاتب في كل ما ذهب اليه من استنتاجات اذ أنه يبدو و منذ الوهلة الاولي لقراءة المقالات ماركسيا قحا يوجه اللوم للحزب العجوز حول اسلوب عمله و اطروحاته النظرية التي يري أنها تتسم بدرجة كبيرة من البؤس و ان الحزب نفسه يفتقر الي استراتيجية واضحة يستهدي بها في عمله الذي تحول بفعلها الي نشاط يتسم بالقفز هنا و هناك علي هدي المبدأ الانتهازي الخالد و هو الحركة اساس كل شيء علي حد تعبير الدكتور نفسه .
لكن كيف لا اتفق مع الكاتب في كل ما يقوله و أنقل عنه , هذا واضح و بسيط أذ ليس بالضرورة أن تتفق مع شحص في كل ما يقوله حتي تستدل به في مسألة من المسائل و قد يثور سؤال أخر و هو كيف أنهل من معين كاتب ماركسي و أنا أزعم نقد الماركسية و هنا الاجابة واضحة علي هدي ( و شهد شاهد من أهلها )
أتفق تماما مع الدكتور ياسين حول موضوع تخبط الحزب الشيوعي النظري و افتقاده للبوصلة الهادية لعمله طوتال السنوات الاخيرة و كون أن عمل الحزب صار ذرائعيا و براغماتيا لدرجة اسلمته الي الفشل علي صعيد الممارسة لكن ما لا اتفق حوله مع الكاتب من كون ذلك ناتج بالاساس عن انحراف الحزب عن الماركسية و لكن لأن الفلسفة الماركسية نفسها قد صارت موضع شك و تسأؤل كبيرين حول جدواها في عملية التغيير الاجتماعي و قدرتها علي الالمام بمتغيرات الواقع المتشابك جدا و هذا ناتج بدوره كما اسلفن من أن الماركسية قد توقفت عن العلم و أنقطعت عنه و أصبحت مثل منسأة سيدنا سليمان التي نخر فيها الدود بينما الجن مازالوا ياهثون في خدمة النبي و بالتالي فأن الماركسية هكذا لم تعد قادرة علي استيعاب متغيرات الواقع المعقد جدا بدرجة تجعل عتاة الماركسيين يلهثون في لا شيء !

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بصورة منطقية جدا هو لماذا يعلن قادة الحزب الشيوعي السوداني تمسكهم بالماركسية في حين أنهم عمليا يتخلون عنها كم سنري لاحقا ؟

يري الدكتور محمود ياسين و هنا اتفق معه في ذلك مئة بالمئة أن الحزب يعلن تمسكه بالماركسية فقط من باب رفع العتب علي منوال قول المتنبيء :

لا خيل عندك تهديها و لا مال
فليسعد النطق ان لم يسعد الحال

و قد أصاب الدكتور عين الثور كما يقول الانجليز hit the bulls eyes فلو أن الحزب أعلن أن العقيدة الماركسية ما عادت تصلح كاساس نظري للتغيير الاجتماعي و اعتبرها مجرد تراث انساني مثله مثل مصادر المعرفة الانسانية الاخري لبناء مجتمع علماني ديمقراطي يقوم علي أسس و مرتكزات قيم مابعد الحداثة , لأنفض من حول هذا الحزب العجوز و من حول قادته شبان كثيرون من الذين يحسبون انهم عمليا ينضوون تحت لواء حزب شيوعي حقيقي يتخذ من الماركسية مرشدا و دليلا له في عمله السياسي و الاجتماعي و هم معذورون لانهم يحسبون كما يقول المثل السوداني ( قايل القبة فيها فكي ) لكن ليس في القبة غير صرير الريح و الخواء لا غير
أذن قادة الحزب يدركون جيدا صعوبة التمسك بالارث الماركسي في عالم ما بعد الحداثة لكنهم و في ذات الوقت يوهمون الناس بذلك حتي يبقو علي بريق جيل كاد أن يطويه النسيان
و سنتناول لاحقا بعض الشواهد التي تؤكد أن قادة الحزب الشيوعي السوداني قد أدركوا بؤس النظرية و الايدولوجيا حين قالت حزام مرة فلم يصدقوها و أن القول ما قالت حزام !



معاوية محمد الحسن غير متصل   رد مع اقتباس