(5)
قبل أن أواصل أسجل عميق شكري للاستاذ خالد حاج لملاحظاته التي أبداها هنا و سأعود اليها يأستاذنا رغم أنني لا أكاد أختلف معك البتة حول جملة ما قلته .
بالطبع فان لا أحد ينكر هنا لجؤ معظم الاحزاب الشيوعية في العالم للانخراط في المسيرة الديمقراطية السلمية للوصول للسلطة رغم أن هذا الموقف يعتبر من قبل الكثير من المفكرين الليبراليين في هجومهم ضد الماركسيين بانه موقف تكتيكي فحسب لكن سواء أكان تكتكيا ام غير ذلك فان المجتمع المدني الديقراطي اليوم ينبغي عليه ان يشجع الاحزاب الشيوعية و يحفزها علي المضي قدما في هذا الاتجاه
لكن نحن هنا لسنا نتحدث عن طرح بدائل سلمية للوصول للسلطة من عدمها امام الاحزاب الشيوعية بقدر ما تهمنا هنا قضية اساسية و جوهرية لدي الحديث عن ما يعرف في الوسط اليساري بالتحريفية المعاصرة كظاهرة ادت الي ان تفارق الاحزاب الشيوعية بدعوي تجديد و تطوير الفكر الماركسي الطرح الاساسي و الجوهري لكارل ماركس المتعلق بمفهوم الثورة و الاستيلاء علي السلطة السياسية .
هل قام ماركس فعلا بتحديد اساليب عمل محددة من اجل الوصول الي السلطة ام اكتفي بوضع منهاج عام او ايدولوجيا عامة .
في الواقع أن مقولة (سلطة الطبقة العاملة ) او ديكتاتوية البروليتاريا كمصطلح أدبي في سياسات اليسار لم يوله ماركس نفسه اهتماما كبيرا رغم أن أنجلز كان قد أشار اليه أشارت طفيفة و أوضح أن دكتاتورية البروليتاريا نفسها ينبغي أن تكون مرحلية من أجل أنجاز مهام التحول الاشتراكي و تهيئة الظروف الملائمة لخلق المجتمع اللاطبقي بيد أن لينين و كما سبق و أن أشرن من قبل بأنه قد قلب ماركس رأسا علي عقب كان قد ذكر في كتابه ( الدولة و الثورة ) بأن من أهم واجبات الانتفاضة هو الاستيلاء علي السلطة و من ثم تتحدد المهام السياسية للانتفاضة نفسها و هو هنا قلب ماركس بالفعل الذي كان قد أكد بان الاقتصاد هو الذي يقرر السياسة في النهاية لا العكس
المهم أن الماركسية في اصولها الفكرية تؤكد علي حقيقة أن عملية التغيير و الثورة عملية لابد أن تمر بمنعطف تاريخي يصل فيه التناقض بين القوي المنتجة كما ذكرنا و بين قوي الانتاج الي الذروة أي أن انجاز مشروع الاشتراكية نفسه لابد ان يخرج من رحم التناقضات العنيفة التي تولدها الماركسية بين من يملكون كل شيء و من لا يملكون اي شيء بصورة مبسطة
لكن عندما تتحدث تتحدث الاحزاب الشيوعية و من بينها الحزب الشيوعي السوداني بالطبع عن برنامج سلمي ديمقراطي للوصول للسلطة فانها تكون بالتالي تستخدم وسائل تكتيكية لا أكثر في رأي و يبقي مفارقتها للمنهج نفسه مسألة واردة مع الاخذ في الاعتبار ما سقناه أنفا .
صحيح أن جوهر و غاية الامر ليس هو الوصول لسدة الحكم بقدر ماهو تحقيق تطلعات الطبقة العاملة و هنا نجد أن كارل ماركس نفسه لم يقم بأية محاولة لصياغة ملامح بنامج اشتراكي سياسي محدد للمستقبل بل ترك تلك المهمة للعلم وحده و لذلك فهو عندما يشن هجوما عنيفا ضد ما عرف ب(برنامج غوتا ) يضعنا أمام أفق مفتوح لبناء المجتمع الاشتراكي .
أن أول نقطة للانزلاق في اللعبة السياسية بشروطها اليمينية الصارخة امام الشيوعيين أنفسهم هي أجبار الشيوعيين علي حني رؤوسههم أمام تيار البرلمانية البرجوازية من وجهة نظر الشيوعيين أنفسهم تلك العملية التي يلعب فيها رأس المال قدرا كبيرا و دورا اساسيا في تحديد الفئات التي يمكنها الوصول للحكم ....أواصل
|