اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز بركة ساكن
محنة الكاتب السوداني
والمحنة الأخري، بعد أن ينجو ذلك الكاتب المسكين من براثن اللغة، ويكتب نصا، عليه أن يراعي شيئا غريباً جدا، وهو الأخلاق المُعْلنة على أنها الأخلاق الرسمية للدولة، و أعني بالمعلنة أنها المعلنة وليست بالضرورة أخلاق الشُعوب السودانية. وتتمثل في أن السودان دولة عربية مسلمة، سُكانها عرب مسلمون من نوع لم يخلقه الله من قبل،وجميعهم ذووا جذور ضاربة في بطون قريش، ليس بالدولة فساد مالي أو اداري، ليست هنالك حروب يموت فيها الأطفال و النساء و تديرها الدولة،مايسمى بأزمة دارفور ومخاطر انفصال الجنوب وغيرهما من المشاكل ليست سوى مؤامرات من تدبير اسرائيل وكيد اليهود و الأمريكان، ليس هنالك فقر يقود للمرض و الجهل و الدعارة، لآنه في الأصل ليس بالسودان من يمارس الجنس، وعلي الكاتب أن يحترم ما يُسمى بالقيم السودانية و الأخلاق السودانية و العادات و التقاليد السودانية و أن ينسى أن هنالك مئات القبائل و عشرات الديانات و الأعراق و طرائق الحياة، و أن ما يُعتبر قيمة أخلاقية حميدة في الخرطوم قد يُعتبر زلة في قرية لا تبعد عنها مسيرة ساعتين، ليس بالسودان سياسيين فاسدين، ولا أحزاب مرتشية، كل زعماء الأحزاب السودانية الكبيرة وقادة الطرق الصوفية وزعماء القبائل وكبار السياسيين من الأشراف، يعني انهم من اسرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وليس بالسودان كُتاب مارقين وليسوا مثل كافكا الذي يقول ذات نشوة:
" الكتابة مكافأة عذبة رائعة، لكن مكافأة على ماذا؟
في الليل كان واضحاً لي أنها مكافأة على خدمة الشيطان، ربما توجد كتابة أخرى أيضا، لكنني لا أعرف سوى هذه"
يجب على الكتابة ان تكون عبادة، ليست عبادة حرة طليقة ممتعة كصلاة النفري و وابن عربي او وولت ويتمان، ولا يستطيع الكهنة القائمون على تخطيط ما يجب ان تكون عليه الكتابة السودانية، اولئك الذين دائما ما اتخيلهم كفئران دقيقة غاية في الصغر، لهم أذناب نتنتهي بأشواك حادة كانياب الأفاعي، لا يمكنهم تخيل كاتب في السودان بنزق كافكا او شيطانية رامبو، كل ما يأملون فيه فقهاء يكتبون صحائفا طيبة وحكايات تمجد قوما طيبين وطاهرين وعفيفين، لا يتعاطون المريسة، و اسماؤها الخمسون ماهي إلا نتاج مخيلة كاتب فلت من الرقابة في زمن نجس ما كانت لهم يد طليقة فيه ، يكتبون عن دنيا دائما بخير و الناس على ما يرام.
عبد العزيز بركة ساكن
19- 5- 2010
|
[align=justify][align=justify]
المحترم عبد العزيز بركة ساكن
امنياتي لك بالاستقرار والسعادة
الشكر لك على المقال الذي شخصت فيه كل اماكن الوجع، تشخيص العارف المجرب الممارس، واستسمحك عذرا بان اقتبس من معاوية نور ما جاء في صفحة 144:
يقول:
(( ... وفي غضون القصة يتضح للقاري العلاج الذي يصفه هذا القصصي لهذه المسائل الهامة، فالقصة هادية مرشدة في الصميم، مرشدة وان لم يظهر فيها النصح والارشاد، مرشدة وان لم يظهر فيها الارشاد والتعليم، ويذكرني هذا القول بمسالة الرذيلة في الادب فليست الرذيلة في الادب والقصص عامة ان تعرض للرذيلة فترسمها فربما تكون قصة مليئة باحاديث الرذيلة والشر وهي في الوقت عينه، اقرب الى الخير والاخلاق من قصة يكون موادها الاولياء الصالحين))
انتهى الاقتباس
الادب والفن لا رقيب لهما.
الرقيب هو ضمير الكاتب، وضمير الكاتب هو ضمير وصوت الشعب.[/align][/align]