عرض مشاركة واحدة
قديم 27-07-2010, 08:44 PM   #[1]
أبوجهينة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبوجهينة
 
Cool نواجذ و أصابع و قارورة عطر ( صورة طبق الأصل)


قال لها يوصيها و ينصحها :
( عضي على زوجك بالنواجذ )
و زيادة في الحرص إستعملتْ كل أسباب العض، ( فعضتْ ) عليه بنواجذ الحب و أضراس التحنان و قواطع الإلفة ،
ثم فرشتْ له لسانها بساطاً أحمراً ،
و حولتْ ريقها دهناً يتمسح به و أنفاسها لحافاً يتدثر به..
حتى تعب منها الفك الأسفل و العلوي ،، و أصابهما التنميل ،
و جف اللسان و نضب الريق ،
و تصادف في ذات الوقت أن قامت بخلع (ضرس العقل) فقد تقدمتْ في السن قليلاً ،، فتراخت ( العضة ) قليلا و أنفرج الفكان رغماً عنها ،،
و أعطت لنفسها هدنة لترتاح قليلا ،
و عندما عـادت لتمارس (العض) مرة أخـرى مواصلة للإهـتمام و العناية ،،
كان ( المعضوض ) قد إنفلت من بين يديها كطائر كان محبوساً في قفصه ،
و لاذ بنواجذ أخرى طائعاً مختاراً ، مســـتغلاً فترة الإسـترخاء و الراحة هناك ،
و الغريب أن ( النواجذ ) الجديدة التي لجأ إليها كانت ( مرتخية ) عمداً و ليس من طول ( عض أو هرس ) ،،
كانت ( النواجذ الجديدة ) لا تحبذ زيادة قوة ( العض ) ،،
و لا نية لها في ( العض ) عليه وحده ،
كانت لها أشياء أخرى تحب أن ( تعض) عليها ،
أشياء لينة و طرية و أخرى جافة و خشنة و أشياء باردة و أخرى ساخنة ، و أشياء بين بين ،
و في بعض الأحايين ، تجمع كل هذه الأضداد في ( عضة ) واحدة و تحت سقف (حلق واحد) و بين (فكين) .

أما صاحبتنا الأولى صاحبة ( العضة المتشددة ) ،، فمن فترة لأخرى ،، تعض على نواجذها متوهمة أنه ما زال هناك ، فتنتبه إلى أنه لا يوجد شيء تعضه ، فتصطك منها أرتال الأسنان فتعود لرشدها تملؤها الحسرة.
و عاشت تعض على لا شيء ، كالمستجير ( بالريق عند العطش ).

و قال آخر يوصي إمرأة يهمه أمرها :
يا بنية ،، أوقدي أصابعك العشرة لزوجك شمعا يستنير به.
فعملتْ بالنصيحة ،، و صار همها أن تراقب هذه الأصابع مشتعلة حتى تنير له الطريق ،، مضحية ( بشحم ) أصابعها لهذا الحبيب ،، و ظلتْ رافعة أصابعها العشرة أمامها في الرواح و الغدو ،
و لا تخفضها حتى يغط في النوم و يروح في سبات عميق.
و ذات ليلة عاصفة ،، إنطفأت شمعاتها ،، فقد بلل أصابعها المطر المندفع عبر النوافذ و السقف ،
و راحت منشغلة عنها بتوفير الهدوء و السكينة و الدفء له ،
و عندما عادت لمخدعهما لتطمأن عليه ، لم تجد غير ورقة صغيرة تقول : لا أحب ضوء الشموع الخافت. أحب الأضواء المبهرة. سئمت نصف الضوء و نصف الظلام. وداعا.
و من يومها ،، عشقت الظلام ،، و كرهتْ أي ضوء مهما كان مصدره.


أما ذاك ، فقد قال لصاحبه : المرأة قارورة عطر ،، فأعمل على الإستمتاع بالعطر و حافظ على القارورة و حاذر أن تنكسر.
خوفا على العطر ،، فقد صب جل إهتمامه على القارورة لأن بداخلها يكمن العطر الذي ظل يستنشق عبقه معها و في غيابها. سكنتْ روحه فصارت أهم من الهواء و الأكل و الشرب.
أدمنها تماما ...
إحتضن القارورة بين أضلاعه ،،
و وضعها بين أهدابه و رموشه و غطى عليها بجفنيه و أغلق عليها قلبه و ظللها بغمامات من مشاعره و سحبا من أحاسيسه.
أفاق يوما ،، و هو يحس خواءا في الروح و جوعا في نبضه ،،
و عبقها يربض بين أحضانه و يربت على كتفه و يهدهد تعبه ،،
و لكن القارورة لم تكن هناك ،، ناداها بأعلى صوته ،، لم تجب.
خرج كالمجنون يبحث عنها ،،
رآها تولي الأدبار تتدحرج على على حصى الطريق ،،
ترتطم بالأرصفة و الأعمدة الخرسانية و تتوارى بين الزحام ،،
و لهول مفاجأته ،، لم يحدث لها أي ضرر جراء كل هذا و ذاك ،، لم تنكسر أو تنشرخ ،، واصلت تدحرجها و هي سليمة معافاة ، لا يسمع غير رنينها عبر جسدها الشفاف الرقيق ، حتى غابت عن ناظريه و عن دنياه.

عندما شفى من إدمانه عطرها ،، و إنزاح عبيرها من خياشيمه ،، راح يشكو لصديقه ما فعلته قارورته.و قبل أن يكمل ، راح يضحك بهستيريا متواصلة ،،
فقد كان عطرها يعبق من بين ثنايا صديقه المنتشي بالعطر و الذي لم يكن يسمع الضحكات المجنونة المنطلقة من صديقه الممكون.



التوقيع: [align=center]أن تكُوُن نفسك في هذا الزمن الصعب هو كمحاولة ترويض جواد بري جامح ..
أو كإرجاع العسل إلى بطن النحلة ..
معادلة مربكة .. متشابكة العناصر ..
جلال الدين داود
( أبوجهينة)[/align]



[align=center]مقالات أخري ل : أبوجهينة[/align]
أبوجهينة غير متصل   رد مع اقتباس