الي كل اطباء اسيوط وعلي رأسهم دكتور الجيلي ودكتور منتصر ودكتور الزوول وبقية الاطباء
منى سلمان : مؤكد .. غلطان المرحوم
!!
بينما كنت ابحث عن معلومة طبّية في احد المواقع الالكترونية العلمية، شدني خبر عن فقدان طفلة المانية لساقها نتيجة خطأ طبي، أثناء خضوعها لعملية ازالة (الزائدة الدودية) .. دخلت على متن الخبر لأروي فضولي الذي اثاره العنوان الغريب، فما هي علاقة الزائدة الدودية بالأرجل ؟ وكيف يمكن ان يخطئ طبيب فيستأصل (ساق) مريضته كاملة بدلا عن زائدتها الدودية ؟! ايش جاب لـ جاب ؟! إلا اذا كان هذا الطبيب يعمل بفهم الحكمة الطريفة التي سيقت في شكل سؤال استنكاري:
(القال راسو موجعو بيربطولو كراعو) ؟!
متن الخبر اجلى حيرتي، فقد افاد بأن الطبيب قام بقطع الشريان الرئيسي للساق اليمنى اثناء ازالته للزائدة مما أدى لسلسلة من المشاكل للساق انتهت باستئصالها بعد اصابتها بالغرغرينة !!
هذا الخبر قادني للتأمل في الاخطاء الطبية وكيف انها يمكن ان تغير حياة من يتعرض لها، ثم قارنت بين حجم التعويض الذي دفعته المستشفى لتلك الفتاة، وبين رسوخ مبدأ التسامح وقناعة (مقدّر ومكتوب) التي ننهي بها أي محاولة للتصدي لحقوق المجني عليهم بالاخطاء الطبية ..
فهم غلطان المرحوم (عندينا)، رغم انه شماعة جيدة للتنصل من الاخطاء سواء ان كانت (مرورية) أو (دكترية)، إلا أنها أحيانا تكون حقيقة كما حدث مع (الباقر) و(عميرة) ..
* استيقظ (الباقر) وفتح عينيه بصعوبة ثم تمطى متثائبا وهو يخاطب رفيق (مزاجه) وسكنه في بيت العزّابة بصوت ثقيل:
مالك يا زول مصحّينا من دقش الرحمن .. نحنا بتين ختينا راسنا عشان تنهزنا ياخ ؟
اجابه (عميرة) وهو يتأوه بألم ويضع يده على خده:
قوم عليك الله أرح معاي المستشفى نقلع الضرس ده .. ينقر في دماغي الليل كلو حماني النوم ..
جلس (الباقر) بعد الالحاح المتواصل من (عميرة) المتألم .. انتبه لبقية السائل الذهبي الموجود في (القزازة) على التربيزة القريبة من العنقريب، فأشار إليها ونصح رفيقه قائلا:
اخد ليك بقة بقتين بتبرّد عليك النتّاحة مسافة الواطة تصبّح.
عندما دخل الاثنان لقسم الأسنان بالمستشفى أخيرا في حوالي الساعة العاشرة، فوجئا بصف طويل من المنتظرين، فقام (عميرة) بتسجيل اسمه في نهاية قائمة الانتظار ثم جلس بجوار (الباقر) في آخر الصف .. مرّ الوقت بطيئا ومضت أكثر من ساعتين فشعر الاثنان بالارهاق وتصاعدت ابخرة ما تقاسماه من باقي (القزازة) لعقولهم، وزاد مفعولها لتجرعهم لها على (الريق) وبطونهم خاوية، فأسند كل منهما رأسه على كتف الآخر واستقرقا في النوم ..
انتبه (الباقر) على خبطات ناعمة على كتفه ففتح عينيه ليجد الممرضة تقف على رأسه .. سألته:
انت العايز تقلع ضرسك ؟
فهز رأسه ايجابا واصدر معها صوت بفمه (ليج) بمعنى نعم !! رافق الممرضة للداخل بعد ان ترك رفيقه المستغرق في النوم جراء وجع الضرس والاسراف في (الشبع) .. مضت نصف ساعة عاد بعدها (الباقر) لمكان رفيقه وقد بانت قطعة كبيرة من القطن من بين اسنانه، وسال خيط رفيع من اللعاب الممزوج بالدم من جانب فمه، فلم يغلب الطبيب مع فمه الملئ بالاسنان (المسوّسة) ان يجد بينها ما يستحق (القلع) ..
انحنى (الباقر) وهزّ (عميرة) من كتفه فستيقظ الاخير ولاحظ قطعة القطن فسأل رفيقه في توهان:
خلاس قلعوهو ؟
فأجابه (الباقر) بـ (ليج) من بين اسنانه والقطنة التي طلب منه الدكتور ان يعض عليها جيد ا !!
فتحامل (عميرة) على نفسه وقام مترنحا وهو يقول:
سمح ورح النرجع .. ما بركة الـ الله حلاني من وجع الضرس !!
|