عرض مشاركة واحدة
قديم 12-05-2006, 12:24 PM   #[10]
ريما نوفل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

سعادة السفير جمال،

بين غاندي وجيفارا بحور وغابات، سنوات رسمها تاريخ لئيم أنعم على القلة القليلة من الشعوب وأجحف على الغالبية منها.
بين غاندي وجيفارا يقف كلٌ منا تتنازعه قيمه الأخلاقية وتعاليمه السماوية، قيم الرفق والمحبة، قيم طول الاناة والصبر، وفي المقابل لا ينفك التاريخ يفعل فعله، يصيبه بالعجز ويوغل في جراحه.
بين غاندي وجيفارا يقف العامل والمفكر في كل بلد..
في بلادي وقف من عارض مقاومة الاحتلال بالسلاح، ووقف من قاوم بالسلاح، انتصر الثاني فدحر العدو الذي ظن الجميع أنه لا يُقهَر. ويقف اليوم من يقول إن هذه المقاومة لم تعد تجدِ وآن لها أن تنكفىء.
في فلسطين هناك جيفارا على درجات، وغاندي على درجات.. كيف نختار أين نقف وكيف نتفاعل؟! أَنظر الى ابن العشر سنوات يقف أمام الدبابة الإسرائيلية ويرميها بحجر. لا أستطيع كبح إعجابي بروحه النضالية واستهزائي بنفسي الانهزامية.
الحجر لا يهزم الدبابة عسكرياً، لكن الحجر فعل ثورة، فعل رفض، فعل مقاومة، فعل نضال.
قد يقول قائل إن من اختار غاندي يختار الانهزام والخنوع. ليس صحيحاً. الثورة قد تكون فكرية، قد تكون بالقلم، بوسائل الإعلام، حتى بالمظاهرات الشعبية اللاعنفية.. لكن حتى ذلك قد لا ينفع أحياناً.
ثورة النفوس تحتاج الى ترجمة، نعم ترجمة غير عنفية، لكن ترجمة ثورية، جيفارية بطريقة أو بأخرى.
الشيء الأكيد أن عملية التغيير ليس لديها معايير واحدة. لكل بلد ظروفه ولكل شعب قيوده ويختلف أسلوب كسر هذه القيود وفكّها بحسب نوعها.
فكرياً أميل الى الأستاذ عالم عباس، وأفهم عندما يختار الفيلسوف أدونيس، غاندي، ولكن إن تجردت من عواطفي وتربيتي أجد نفسي معجبة بجيفارا فعلاً وممارسة، وبغاندي فلسفة حياة وعيش.
نعم يصعب الفصل، فأجد نفسي أتبنى تلك الفقرة الاخيرة من مقالك الرائع:
الذي أراه ، عزيزي القاريء ، هو أننا في حاجة لشيء من غاندي و شيء ٍ من جيفارا . . ثم كثير من امعان النظر في كياننا الداخلي ، فنعي ما بنا من علل ، فقد يكون أول طريق الإصلاح و الترميم هو تشخيص العلة ، في الباطن و في الظاهر ..



ريما نوفل غير متصل   رد مع اقتباس