تحياتي لأساتذتي عالم عباس ومنعم
وتحية للأخت ريما نوفل وعزيز خطاب
يبدو أن سعادة السفير منشغل حبتين ولا بأس أن تسمحوا لي ببعض "التطاول" في مقام الأساتذة هنا
اللاعنف عند غاندي هل هو خنوع وإدارة للخد الأيسر؟
المتمعن في مسيرة المهاتما غاندي يجد أن وصف نضاله المدني بالخنوع فيه نوع من التجني والتبسيط إن جاز لي ويقلل كثيرا من عمق فلسفة غاندي من وراء الفكرة.
عندما طرح غاندي فكرة اللاعنف لم يكن طرحه يخلو من فلسفة عميقة ذات جذور متشعبة في التأريخ والمعتقد والتجارب الخاصة.
أزعم والله أعلم أن غاندي ...
(1) درس غاندي في إنجلترا وعايش الشعب الإنجليزي في حياته اليومية وأظنه إلي حد ما كان يخاطب بدعواه إلي اللاعنف ذاك الشعب ويفصل بينه وبين نظام الحكم "الحكومة" ومن يعيش في أوروبا يعلم أن هذه الشعوب تقاد بالميديا .
(2) عاش غاندي فترة في الجنوب الأفريقي وتركت هذه التجربة أثر كبير عليه فالنظام العنصري "الأبيض" في جنوب أفريقيا كان حينها لا يفوقه في البشاعة إلا النظام اليهودي في دولة إسرائيل.
(3) وضع غاندي في إعتباره حالة الشعب الهندي ونسيجه المتفرد من حيث الاختلاف الاثني والعقائدي والفقر كسمة تضم كل سكان شبه القارة الهندية وقد ترك انفصال كل من باكستان وبنقلاديش جرح غائر في دواخل المهاتما .
(4) فلسفة اللاعنف عندي غاندي لم تكن تخلو من تجذر في المعتقد فالناظر بتمعن للديانات والمعتقدات الآسيوية من هندوسية وبوذية وحتى المسيحية "عدا الإسلام" يجد أن التسامح واللاعنف مكون أساسي لها، أذكر أني شاهدت فلم (تبت) وهو فلم يحكى عن حياة الدالاي لاما والحياة في التبت وأعتقد أنه من أروع ما أنتجته هوليوود من أفلام وأذكر أن المهندس الزائر للدالاي لاما وهو وهو بعد طفل شرع في تشييد دار للسينماء بناء علي طلب الدالاي وحين شرع العمال في حفر الأساس اكتشفوا وجود ديدان في الأرض والحياة في أبسط صورها مقدسة عند البوذيين فكان الحل نقل جزء من الأرض في حجم نصف إستاد كرة قدم إلي مكان آخر فقط للحفاظ علي حياة ديدان الأرض فتأملوا !
(5) أخيرآ في الكثير من الأحيان العنف يولد عنف أكبر ويأتي بنتائج يمكنني أن أصفها بالوبال علي بسطاء الناس ويكفي أن نتخيل المسيرة السلمية التي قادتها النقابات في أبريل 85 في الخرطوم ضد نظام نميري تخيلوا لو تحولت إلي عنف؟ كيف يواجه شعب أعزل جيش مسلح بالدبابات ؟ وما يحدث في فلسطين هو نموذج آخر يؤكد ما ذهبت إليه . لكن غاندي لم يترك الأمر هكذا حتى يجتهد الآخرون في تفسير نواياه إذ قال :
اقتباس:
|
وقد أوضح غاندي أن اللاعنف لا يعتبر عجزا أو ضعفا، ذلك لأن "الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا" *، وهي لا تعني كذلك عدم اللجوء إلى العنف مطلقا "إنني قد ألجأ إلى العنف ألف مرة إذا كان البديل إخصاء عرق بشري بأكمله". فالهدف من سياسة اللاعنف في رأي غاندي هي إبراز ظلم المحتل من جهة وتأليب الرأي العام على هذا الظلم من جهة ثانية تمهيدا للقضاء عليه كلية أو على الأقل حصره والحيلولة دون تفشيه.
|
وحدد لها أساليب ووسائل :
اقتباس:
أساليب اللاعنف
وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت.
|
وشروط يجب توفرها لنجاح سياسة اللاعنف :
اقتباس:
شروط نجاح اللاعنف
يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.
|
والله أعلم .
***************************
*
"الامتناع عن المعاقبة لا يعتبر غفرانا إلا عندما تكون القدرة على المعاقبة قائمة فعليا"
من هنا قامت دعوة (الإعتراف والتسامح) في الجنوب الأفريقي كمحاسبة لمن أجرموا في حق الشعب في زعمي المتواضع فقد كان مانديلا والوطنين الأفارقة في قمة نصرهم وصار الحكم في يدهم مما يمكنهم البطش بمن أجرم والتنكيل به ولكنهم إختاروا الإعتراف ثم المسامحة حفاظآ علي نسيج إجتماعي كان هشآ حينها.