عرض مشاركة واحدة
قديم 14-05-2006, 08:38 AM   #[16]
عالم عباس
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[font=Tahoma]اsize=3]الأحباب
جمال
خالد
خطاب
ريما
عبد الله

استميحكم عذراً، فيبدو أن الموضوع أعمق من قدراتي في التقصي و البحث
على أني أكمل ما كنت وددت أن أضيفه في هامش هوامش الأستاذ جمال، لاعطاء صورة مجملة، بلا تفاصيل عن بعض رؤيتي حول هذا لموضوع الشائك و الشائق معاً

(3)
أقفز قفزاً إلى ما أريد التركيز عليه من شحذ الذهن هذا، فأقول إن النموذج الذي يلاقي هوى في نفسي يتلخص في المعنى الذي يمكنني استيعابه من بعض مدلولات هذه الآيات الواردة في سورة الكهف (93 إلى 97) قال تعالى:
اقتباس:
(حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً{93} قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً{94} قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً{95} آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً{96} فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً{97}
والتأمل في هذه الآيات يقودك إلى الآتي:
 قوم لايكادون يفقهون قولاً (متخلفين)
 يشكون، من ضعفهم، إلى ذي القرنين (قوة خارجية)، من أعداء يفسدون في أرضهم(يأجوج ومأجوج)
 حددوا ما يريدون (بناء سد)، وأبدوا استعدادا لدفع ثمن ما يريدون (نجعل لك خرجاً)!
(هؤلاء القوم على تخلفهم وضعفهم لديهم استعداد للتغير ويعرفون بالضبط ماذا يريدون إذا تطلب الأمر الاستعانة بالخبرة والتقانة الأجنبية، فهم لم يقولوا لذي القرنين ماذا نفعل مع هؤلاء أو صد هؤلاء عنا، ولكن كان طلبهم محدداً، وأبدوا استعداداً لتحمل النفقات، وبالتالي لم يتركوا الحبل على الغارب)
ماذا فعلت الخبرة الأجنبية؟
 كان بإمكانه أن يبني السد، ويتقاضى الأجر، ولكن فعل ما هو أهم وأجدى وأنبل!، استعان بالمكون المحلي وعبأ القدرات (أعينوني بقوة..)، وبالتالي المساهمة في نقل المعرفة للمستفيدين (توطين التقانة) (آتوني زبر الحديد.. أنفخوا... آتوني أفرغ عليه...)، وبالتالي علم هؤلاء المتخلفين، وفي حراك جماعي ومشاركة شاملة، أصول التصنيع وإتقانه(فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا)، وبالتالي، باعتبارهم مشاركون في تشييد هذا السد، يستطيعون صيانته، بل ويبنونه إن تهدم!
 المساعدة الحقيقية، والعون الأجنبي المطلوب (ليس في إعطائك سمكة تأكلها، ولكن أن أعلمك كيف تصطاد السمك).
بالطبع هذه نظرة طوباوية (يوتوبيا)، فالدول المتخلفة والشعوب المقهورة، أعجز من أن تعرف ماذا تريد ،بله، كيف تحقق ذلك، والقوى الخارجية أكثر جشعاً واستغلالاً لأن (تعطيك سمكة تشبعك، بله تعليمك صيد السمك)!
كيف تتحقق أشراط الثورة، وتتخلق؟
هذا سؤال كبير وحارق ومعقد، لكن يمكن إجماله، في توفر الظروف و النضج الكافيين ، ففي المثال الذي ذكرنا، نجد أن القوم عانوا من يأجوج ومأجوج سنين عددا، ولكن طيلة تلك السنوات لم يكن يعرفون ما الحل ولا كيف يصلون إليه. لكن عندما توفرت الشروط المعرفية الضرورية، بأن الحل يكمن في بناء سدـ وأن لديهم الاستعداد لتمويل بنائه، وأنهم عرفوا من لديه إمكانات القيام بعمل كهذا(ذا القرنين)، لم يطلبوا من ذي القرنين (وهو قوة عظمى)، أكثر من أن يبني لهم السد وحسب! (تحديد المشكلة والمطلوب بدقة) (لا دراسة جدوى ولا خبراء ولا تزويد بأسلحة ولا.. ولا..)، طلب واحد واضح محدد واستعداد كامل لدفع تكلفة هذا السد! وبالتالي القوة الخارجية كانت بمستوى المسؤولية في التعامل مع أناس يعرفون ما يريدون!
ثمة دروس كثيرة يمكن استقراؤها هنا وبإفاضة، ولكن هذا يخرجنا قليلاً مما نحن فيه!

أسعدتني حقيقة الآراء العميقة لكل من الأستاذة ريما نوفل، ومن ذي النظر الثاقب عبد الله الشقليني، ولعلنا نتفق جميعاُ، وإلى حد بعيد، إلى أن النماذج الثورية التي تقدم ذكرها مع استصحابها في الاستهداء بتجربتها، غير قادرة ولا صالحة في تربة مغايرة!
نحن نحتاج إلى ثائر جديد بمواصفات جديدة، يتسق مع العولمة السائدة، وإعلاء قيمة الإنسان كإنسان دون تفرقة وإرساء قيم العدالة، وجعل ذلك حق مثل الماء و الهواء، ومغالبة الظلم و القهر والاستغلال أياً كان مصدره ، ثائر شعبه الإنسانية كلها،
وبالتالي الظلم في العراق يوجعه كما في فلسطين ودارفور، ويتأسى لمحرقة اليهود كما يثور لمحرقة هيروشيما ونجازاكي ودارفور ورواندا وموزمبيق والمورو والصومال. ثائر من أجل الإنسان، في أي مكان.
ثورة وثائر بمواصفات جديدة يجعل أبجديات ثورته في نفس كل إنسان على الكون، يحدث التغيير من داخل الحس الإنساني، ثورة تبدأ في النفس وتعبئ القوى الإنسانية من حولها، ثورة تتخلق من جديد، حتى ولو من رماد الثورات الصغيرة، في ثيابها المختلفة!
الثورة التي نحلم بها لا تأتي من السماء
هي ثورة تأتي من الأرض، ومن داخل الإنسان نفسه، ولا تستثني أحداً، إلا من تنكر لإنسانيته!
إن الثورات مثل النبوءات، حين تبدأ إرهاصاتها، تستصحب معها مسيلمات كثيرة، ولكنها سرعان ما تنفضح و تتعرى ومن ثم تسقط، وتظل الثورة الحقة تتوهج وتضيء
![/[/size]font]



عالم عباس غير متصل   رد مع اقتباس