20-08-2010, 04:40 PM
|
#[126]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
[align=center]  [/align]
[align=center]  [/align]
أحمد طه يا ابن عمي سلام..
أعود إليك وقد سرحت بي مداخلتك الشحمانة عن علم من أعلام بلادي "العباسي"..
ليت قومه علموا ؟
من يذكر التاريخ الآن من إخوته ؟ ..
ذكر أباهم لأنه كان أستاذ المهدي ... وذكروا هم لأنهم شاركوه صورة فتوغرافية فتأمل .
ذكرني حال شاعرنا بشاعر عربي آخر . ورغم أن الموضوع ليس ذو صلة مباشرة بموضوعنا لكن لا بأس من أن نستطرد ففيه عبر.
يذكر أبوالفرج الاصفهاني في كتابه "الأغاني" أخبار شاعر آخر كان "نكرة" في قومه " ومستعبد" .. فارتقي به الشعر مراقي العظماء .
نصيب بن رباح
قال نُصيب: قلت الشعر وأنا شاب فأعجبني قولي، فجعلت آتي مشيخة من بني ضمرة، ومشيخة، من خزاعة، فأنشدهم القصيدة من شعري، أنسبها إلى بعض شعرائهم الماضين فيقولون: أحسن والله! هكذا يكون الكلام! وهكذا يكون الشعر.
فلما سمعت ذلك منهم علمت أني محسن، فأزمعوا وأزمعت الخروج إلى عبدالعزيز بن مروان، وهو يومئذ بمصر، فقلت لأختي أمامة- وكانت عاقلة جلدة، أي أخية، إني قد قلت شعراً، وأنا أريد عبدالعزيز بن مروان، وأرجو أن يعتقك الله به وأمك ومن كان مرقوقاً من أهل قرابتي.
قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون! يا بن أم: اتجتمع عليك الخصلتان، السواد، وأن تكون ضحكة للناس! قلت: فاسمعي، فأنشدتها فسمعت، فقالت: بأبي أنت! أحسنت والله! في هذا رجاء عظيم، فأخرج على بركة الله.
فخرجت على قعود لي حتى قدمت المدينة، فوجدت بها الفرزدق في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرجت إليه فقلت: أنشده وأستنشده، وأعرض عليه شعري، فأنشدته، فقال لي: ويك! أهذا شعرك الذي تطلب به الملوك! قلت: نعم. قال: فلست في شيء. إن استطعت أن تكتم هذا على نفسك فأفعل! فأنفضخت عرقاًّ
فصحبني رجل من قريش كان قريبا من الفرزدق، وقد سمع إنشادي، وسمع ما قال لي الفرزدق، فأومأ إلىّ، فقمت إليه، فقال: ويحك! أهذا شعرك الذي أنشدته الفرزدق؟ قلت: نعم. فقال: قد والله أصبت، ولئن كان هذا الفرزدق شاعراً لقد حسدك، فإنا لنعرف محاسن الشعر، فأمض لوجهك، ولا يكسرنك.
فسرني قوله، وعلمت أنه قد صدقني فيما قال: فاعتزمت على المضي، فمضيت!
فقدمت مصر وبها عبدالعزيز بن مروان، فحضرت بابه مع الناس، فنحيت عن مجلس الوجوه، فكنت وراءهم، ورأيت رجلاً جاء على بغلة، حسن الشارة، سهل المدخل، يؤذن له إذا جاء، فلما أنصرف إلى منزله انصرفت معه أماشي بغلته، فلما رآني قال: ألك حاجة؟ قلت: نعم! أنا رجل من أهل الحجاز، شاعر، وقد مدحت الأمير، وخرجت إليه راجياً معروفة، وقد ازدريت فطردت من الباب، ونحيت عن الوجوه، قال: فأنشدني. فأنشدته، فأعجبه شعري، فقال: ويحك! أهذا شعرك! فإياك أن تنتحل! فإن الأمير راوية عالم بالشعر، وعنده رواة، فلا تفضحني ونفسك، فقلت: والله ما هو إلا شعري، فقال: ويحك! فقل أبياتاً تذكر فيها حوف مصر وفضلها على غيرها، والقني بها غداً.
فغدوت عليه من غد فأنشدته قولي:
سرى الهم تثنيني إليك طلائعه
بمصر وبالخوف اعترتني روائعه
وبات وسادي ساعد قل لحمه
عن العظم حتى كاد تبدو اشاجعه
قال: وذكرت فيها الغيث فقلت:
وكم دون ذاك العارض البارق الذي
له اشتقت من وجه أسيل مدامعه
تمشي به أفناه بكر ومذحج
وأفناه عمرو، وهو خصب مرابعه
فكل مسيل من تهامة طيب
دميت الربا تسقي البحار دوافعه
أعني على برق أريك وميضه
تضيء دجناك الظلام لوامعه
إذا اكتحلت عينا محب بضوئه
تجافت به حتى الصباح مضاجعه
فقال: أنت والله شاعر احضر بالباب حتى اذكرك للأمير
قال: فجلست على الباب ودخل، فما ظننت انه امكنه ان يذكرني حتى دعا بي، فدخلت على عبدالعزيز، فسلمت، فصعد في بصره وصوب، ثم قال: أنت شاعر، ويلك! قلت: نعم أيها الامير! قال: فأنشدني، فأنشدته فأعجبه شعري.
وجاء الحاجب فقال: ايها الامير، هذا ايمن بن خريم الأسدي بالباب. قال: ائذن له، فدخل فاطمأن، فقال له الامير: يا أيمن، كم ترى ثمن هذا العبد؟ فنظر الي فقال: والله لنعم الغادي في اثر المخاض، هذا ايها الامير؟ أرى ثمنه مائة دينار. فقال: فان له شعراً وفصاحة! فقالي لي ايمن: اتقول الشعر؟ قلت: نعم. قال: قيمته ثلاثون ديناراً. قال: يا أيمن، ارفعه وتخفضه انت؟ قال: لكونه احمق ايها الامير، ما لهذا وللشعر؟ مثل هذا يقول الشعر او يحسن شعراً؟ فقال: انشده يا نصيب، فأنشدته.
فقال له عبدالعزيز: كيف تسمع يا أيمن؟ قال: هو اشعر اهل جلدته. قال: هو والله اشعر منك. قال: امني ايها الامير! قال: أي والله منك. قال: والله ايها الامير انك لملول طرف. قال: كذبت، والله ما انا كذلك، ولو كنت كذلك ما صبرت عليك تنازعني التحية، وتواكلني الطعام، وتتكئ على وسائدي وفرشي، وبك ما بك! وكان بأيمن بياض.
قال: ائذن لي ان اخرج الى بشر بالعراق واحملني على البريد.
قال: قد اذنت لك وامر به فحمل على البريد الى بشر، فقال فيه يمدحه ويعرض بأخيه عبدالعزيز.
ركبت من المقطم في جمادى
الى بشر بن مروان البريدا
ولو اعطاك بشر ألف ألف
رأى حقاً عليه ان يزيدا
أمير المؤمنين اقم ببشر
عمود الحق ان له عمودا
ودع بشراً يقومهم ويحدث
لأهل الزيغ اسلاماً جديداً
كأن التاج تاج بني هرقل
جلوه لأعظم الايام عيدا
على ديباج خدي وجه بشر
اذا الالوان خالفت الخدودا
قال: فأعطاه بشر مائة ألف درهم.
-----------------------
الشرح:
(1) هو نصيب بن رباح. كان رقيقا لبعض العرب، ثم اشتراه عبدالعزيز، وكان شاعراً فحلاً مقدماً في النسيب والمديح، وكان عفيفاً كبير النفس يجيد مدائح الملوك ومراثيهم، توفى سنة 100 هـ، .
(2) ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، من عدنان. جد جاهلي. كانت منازل بنيه في جبل "قافل". قال عرام: عن يسار المصعد من الشام إلى مكة. ونزلوا الأبواء بين مكة والمدينة، كما نزلوا بلاد الاشمونيين بمصر، نهاية الأرب 262، واللباب 74، ومعجم البلدان 1/92، وعرام 10 و11.
(3) المشيخة: الشيوخ.
(4) خزاعة: من بني عمرو بني لحى، من مزيقياء، من الازد، من قحطان، جد جاهلي. ومن النسابين من يجعلهم عدنانيين من مضر: كانت منازلهم بقرب الأبواء وفي وادي غزال وعسفان. ورحلوا إلى الشام. مروج الذهب 1/208، والمحير 318، ومعجم قبائل العرب 1/338.
همسة :
ذكر أبو الفرج الأصفهاني أن نصيب كان من السودان .
مصادر:
كتاب الأغاني لأبي االفرج . الجزء الأول . صفحة 118
|
|
|
|
|