عرض مشاركة واحدة
قديم 16-09-2010, 10:29 PM   #[3]
أبوجهينة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية أبوجهينة
 
افتراضي

راحت لتزور صديقتها الضحية..
وجدتها جالسة في فناء منزل الزوجية .. تنبش الأرض بعصا في يدها .. و كأنّ أيام الزواج التي إنقضتْ في لمح البصر قبل أيام لم تعد تعنيها ..
تجلس كبقايا إنسانة دفنوا حياتها و أطفأوا شعلتها و داسوا على بهاء روحها و رونقها ..
ألقتْ عليها التحية .. ردتْ دون أن ترفع رأسها .. و إنزلقتْ دمعة تخبر بما يعتلج في صدرها ..
قالت أبرار : أعذريني لعدم حضوري للتهنئة .. لم يكن هناك داعٍ لها بالطبع ..
قالت الفتاة : إذن لِم لم تأت لتعزيتي ؟؟
وقفتْ الكلمات في حلق (أبرار) كالغصة .. لأن صديقتها تحتاج بالفعل إلى تعزية .. بل إلى مواساة ..
أهذه عروس لم تمض غير أيام قليلة على زواجها ؟ و كأنها تجلس لتقبل العزاء في ميت ..
إنتابها خوف دفين من مصير مماثل.
و بالرغم من أنه لم يحدث ما يجعلها تقلق أو تخاف .. إلا أنها فكرت في الهرب .. فالمصير المشئوم لا بد أنه يكمن على مقربة منها و هي لا تدري .
عاشت متحفزة .. فقلبها يحدثها بأن وراء الأكمة ما ورائها ..
ذات صباح .. أفاقت ( أبرار ) من نومها و شيء ما يعتصر قلبها ..
أحسَتْ بهدوء غريب يكتنف البيت ..
أطلت من النافذة .. وجدت رجالا و نساءا يخرجون من باب الفناء يشيعهم أبوها و من خلفه أمها منكسة الرأس ..
دق قلبها بعنف ..
هبت واقفة .. و أسرعت للقاء أمها ..
قالت الأم من تحت أسنانها : مبروك يا إبنتي ... زواجك بعد غد من( ياسين ) التاجر ..
دارت بها الدنيا .. و لم تحس بنفسها إلا على فراشها و أمها تنضح الماء على وجهها ..
ياسين التاجر لديه حفيدات يكبرنها سنا ..
أمسكتْ بيد أمها و من بين دموعها إستعطفتها أن ترفض هذه الجريمة ..
أشاحت الأم بوجهها .. فهي تعرف نتيجة الرفض ..



التوقيع: [align=center]أن تكُوُن نفسك في هذا الزمن الصعب هو كمحاولة ترويض جواد بري جامح ..
أو كإرجاع العسل إلى بطن النحلة ..
معادلة مربكة .. متشابكة العناصر ..
جلال الدين داود
( أبوجهينة)[/align]



[align=center]مقالات أخري ل : أبوجهينة[/align]
أبوجهينة غير متصل   رد مع اقتباس