ذات الرِّداء الأسود.. جسدٌ يصلحُ لفراشة
الليلُ يُزينُ جسدها..وجسدُها يُزينُ الليل...(أدونيس)
حضورٌ راتبٌ لحفل البلابل كل عيد بنادي الضباط بالخرطوم ..وهذا العيد..ثُلَةٌ من الأصدقاءِ كنَا..
ثم..
وأمام بوابة النادي إبتدأ القلبُ في خفقانه..يالجمال هؤلاء الناس!!
إذاً هو شحذٌ جديدٌ للشوق وصحو جديد للطبول النائمة..خمسةٌ من الأصدقاء وأنا سادسهم وقلبي باسطٌ ذراعيه بوصيد الشوق..سِتَةٌ كنَا..نُجرجر أذيال عشقٍ غاربٍ ويعشقُ سِتتُنا البلابل..ودخلنا..
وفي إرتقاءنا السُلَم المُفضي لبراح المسرح بدَوْنا كالأمواج الهاربة نحو حتفها..
أو بدوتُ أنا كذلك..ربما..ودخلنا....آآآآهٍ من الإبتسامات المليئة بالأنوار..الإبتسامات التي لا تستطيع حصرها..
تأتيك من كل الجهات سهاماً تشجُ رأس التماسك وتصيب (رُباعية القلب)..حتي لكأنَها (حُنينٌ) أُخري للتشظي وأنت نبيُ الإحتمال لا كذِب..
إبتسامة واحدة حين تصطدم بك تربكُك حتي التعثر..فمابالك بإبتسامات تنشأ كلُها علي حين غفلة من إلتفاتة قلبك السادرفي دهشاته..
تأتيك لتبحث في زواياه عن أضعف حلقاته..والقلب هشٌ بصورة غير محتملة..واهنٌ بفعل فراغه..شقيٌ بفعل تكوينه المشاغب..
يحتفظ بكل تواريخ المواسم ويحفظها عن ظهره وشماً يبدو كخاتم النُبوات والأشواق وضجيجها الذي لا ينتهي ولا يخفت.
وفي سعينا لإيجاد موقع لجلوسنا..كنا نشُق الجموع وتشُقنا الإبتسامات الوسيمة..
لا أحد يُعيرنا الإنتباه مع أننا كنَا نُعيره للجميع..ذلك أن الجميع كانوا موضوعاً لافتا..وجلسنا..سِتَتُنا ..والبلابل في أوجِ تصالحهن مع بهاء الحضور..
والأكُف ترتفع منتشيةً بالغناء..ذات الأكُف التي ترتفع بالدعاء..يالهذاالإنسان المتعدد المتجلِي في أشراط حياته..والقلوب متكئةٌ علي بعضها البعض..والأمنيات تُهامِس الأُخري..والشفاهُ في إنفراجاتها حتي لكأنَها لم تضِقْ قبلاً..والعيونُ المُغرْوِدة والأطفال مانحو الفرح ..
والصبايا العاقدات صُلحاً دائماً مع الجمال..الجمال المدفوق علي أسارير المكان..المكان المتهللة أساريرُه بفعل الحضور البليغ..
والكل كأنَه يستعيد طفولة الإشتهاء وصفاء القلب الكأنَه فقط قد تم إكتشافه قبل قليل..والعاشقون متناثرون في الأرجاء بيد أنَهم متجمعون بفعل التَهامُس
والحكايات التي تحترق كلما طالت المسافة بين شفةٍ نابسة وأُذُنٍ مستقبلة..
وبائعو التسالي والفول (المدَمس) يجولون بالقرب منَا.. بينما بائعو العصائرالفريش
والمناديل الورقية يعرفون بحكم تراكم خبراتهم بأننا لسنا صيداً لبضائعهم بأيَة حال..
و..
التعديل الأخير تم بواسطة الرشيد اسماعيل محمود ; 20-10-2010 الساعة 01:10 PM.
|