كان العشَاقُ كثيرين.. وكنا وحدنا الشجعان.. وشجاعتنا هزمتها كثرتُهم..
فعدنا خائبين بلامعني وليس ثمّة من نُهامسهنّ ونتوادد إليهن..
عدنا وحيدين.. لاشيء في أيدينا سوي الخيبة وسيوفٌ للذكري نُشهرها علي خواء أزمنة الوحدة..
عدنا منهزمين ناكسي القلوب والأماني المشتهاة ..
فقط لأننا لا نعرف أن نطالب بما ليس لنا.
خرجنا من الحفل والكلُّ يحاول افتعال حالةٍ من الإرتياح الخاص..
إلايّ وحدي.. كنتُ مثل سمكةٍ هرمة عمرها آلآف السنين أُجبرت علي مغادرة بحرها..
أو كإطماء نهرٍ أُجبر علي مفارقة خصوبته.. أو كموجةٍ تمّ وأد كبرياءها..
أو كبرياءِ فراشةٍ سُرقت ألوانُها الزاهياتُ وهي ترفرف.
خرجنا وكنت أغرس عينيّ علي بلاط الممر المُفضي إلي خارج المكان
بحثاً عن موطيء قلبٍ وسط ذاك الزحام و وسط هذه الذاكرة المهزومة بالحنين المتأجج حينها..
والناسُ في حالة متصلة من فقدان الحنين إلا أنا.. كنت في حالة متصلة من إكتسابه..
فلم يبق لي سوي التدفؤ بناره وهذي الحروف.
كانت( ذات الرداء الأسود) تملؤُني حتي أخمص القلب..
دخلتُ من واسع الأبواب وخرجتُ من أكثر المنافذ ضيقاً
دخلتُ كُلاً وخرجت بعضاً..
ومابين دخولي وخروجي، نما في داخلي حلمٌ جديد.. ما جعلني أستعيد مقولة حيدر حيدر:
(كلُّ ماهو غير متحقق، يظل حلماً رومانسياً حتي يتحقق.. لا فرق في ذلك بين تناول فنجان قهوة، أو الصعود إلي القمر)..
خرجتُ من النادي وبدأتْ حالةُ المنفي تنتابني مرةً أخري..
والمنافي لا نسكنها نحن.. بل هي من تسكننا.. وحينما يكون بوسعنا تحقيق بعض أمنياتنا الصغيرة..
سيكون من الممكن ربّما تخفيف وطأة المنفي وتقليل التفاف خيوط المأساة..
ذلك أنَ المآسي تماماً كخيوط العنكبوت في لا نهائيتها..
حين تلتف حولك، تصبح أيّة محاولة منك للخروج منها إنما هي مزيداً من التفافها عليك..
أو التفافك عليها..كيفما اتفق التورُط المأزقي.. أو مأزقية التورُّط.. أيهما أكثر إيلاماً وفداحة.
إذاً كيف أنجو من هذا الجحيم..؟؟ بل كيف أعبر صراط الأمل المستقيم..؟
عبوراً نحو فراديس ما أن تلوح أنوارُها، إلا وأدركُ أنّ كتاب أمانيّ قد أُوتيته وراء ظهري..!!
و..
التعديل الأخير تم بواسطة الرشيد اسماعيل محمود ; 15-07-2011 الساعة 10:56 PM.
|