كانت الأيام التالية صعبة للغاية ..ترنحت فيها طويلا بين الموت والحياة
وكانت الاحلام تزورني صحوا وفي المنام .. أرى القرية الصغيرة
وبيوت من الطين ...أسرة مصنوعة من الخشب والحبال و
أشجار سامقة .. والكثير من الأبقار والأغنام والعشب النضير
أرى تلك المرأة ذات الخطوط الناعمة على خديها تضمني ..
تقبلني .. تهدهدني في منامي
تحكي لي قصص خرافية جميلة .. تمشط شعري
وتهذب ثيابي ..
قيل لي أنني من بلاد بعيدة قرأت لي جانيت عنها .. عندما طلبت
منها ذلك .. أخبرتني عن تفاصيل مناخها وتضاريسها
لكنها لم تذكر لي أي مما رئيت .. لم تحكي لي
عن أشجار النخيل
والمزارع على ضفاف النهر ورائحة القهوة والقمح الطازج ..ومذاق
الرطب والماء العذب المشبع بالطين
ولما قصصت لها ما أرى في أحلامي .. ابتسمت وقالت
_أود أن أرى مكان كالذي تصفين ..
فما رأيته في حلمك لا يمكن ان يكون سوى الجنة
أمازحها قائلة
_هل تقولين أنني قريبة من الموت لدرجة أني أقوم بزيارات استطلاعية للعالم الآخر؟
تضحك فأضيف
_الحمد لله إذا يبدو أني كنت فتاة صالحة
تقول وهي لا تزال تضحك
_يا صغيرتي .. لكل منا جنته الخاصة على هذه الأرض
قد تكون أماكن نحبها أو أشخاص يعزون علينا .. قد تكون أوقات نعشقها
أو أمور نهوى القيام بها ..
أسرح بخيالي و أفكر قائلة
_يبدو أني أضعت مفتاح جنتي .. ولم يعد بوسعي إلا أن أتسلل إليها
عبر أسوار الحلم ..
..
بعد زمن لم أعده كنت قد نقلت إلى غرفتي وقد تعافيت من الموت
وعدت إلى حيث كنت أقف على حافته الزلقه
كنت اتوق إلى بعض من الطمأنينة التي يبعثها الروتين المتكرر
الرتيب ..
وكل شيء كان يسير كما كان .. عدا أمر واحد هو الأهم التفاصيل بالنسبة
لي .. فقد عدت لأجد ممرضة أخرى .. شقراء نحيلة واسعة العينين
وقد حلت مكان جانيت ..
وعندما سألت جيمي ..
اخبرني ان جانيت تركت العمل لأنها تزوجت من توماس .. ورحلا
سويا الى مدينة اخرى ..!
|