17-10-2010, 02:22 PM
|
#[2]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
الفن ليس رسالة 2
رجا ساير المطيري
مرة أخرى نسأل: كيف يفهم فنانونا مبدأ (الرسالة) في العمل الفني؟. هل بذات المعنى الذي يفهمه مبدعو العالم من فنانين، روائيين وموسيقيين وسينمائيين؟. أم أنهم يرونها معادلاً للرسائل التوجيهية التي تصدر عن خطباء المساجد والمرشدين الاجتماعيين؟.
في البداية لابد من التأكيد على أن كل عمل فني لابد أن يحوي رسالة ما، وهذه الرسالة هي القيمة الفكرية والأخلاقية والجمالية التي يرغب صانع العمل في توصيلها إلى الجمهور، ومن دونها لن يكون العمل الفني إلا خواء مجوفاً بلا روح. في فيلم (سائق التاكسي) يبدو حضور الرسالة قوياً، وكذلك في الأفلام (بابل)، (ماغنوليا)، (تصادم) و(مرثية حلم)، إلا أن هذا الحضور لا يطغى بحال على جمال السرد وجودة التنفيذ ولا يتقدم على أسلوب التعبير السينمائي الجزل البليغ الذي لولاه ما وصلت لنا هذه الرسالة بهذه القوة وبهذا التأثير. ومن هنا يكون الشكل والبناء الفني بما فيه من أسلوب سرد وترتيب أفكار ودقة تصوير مُقدّماً على (الرسالة)؛ لأن الرسالة وحدها لا تصنع فناً عظيماً.
إذن فالرسالة موجودة في كل الأعمال لكنها لن تكون ذات قيمة ما لم تظهر في قالبٍ فنيٍ مصنوع بإتقان، ويبتعد عن لغة الخطابة والوعظ التي تُدخل الأعمال الفنية في حيز (المُبَاشَرَة) الممقوتة. إن أعمالنا لا تزال تعيش في هذا الحيز البدائي لأن الفنان السعودي لا يزال مصراً على تقديم مبدأ (الرسالة) على جودة الأسلوب وروعة التصوير. ومن هنا جاء السؤال السابق: كيف يفهم الفنان السعودي فكرة (الرسالة)؟.
هناك فرق بين (الوعظ) وبين (الرسالة).. فالوعظ هو طريقة في التعليم والتلقين تفترض وجود فرد متعلم يمارس وصايته على أفراد أقل منه علماً. أما الرسالة فهي مجرد (قيمة) ذهنية ثابتة ومجردة يمكن إيصالها بأساليب عدة.. إما بأسلوب الوعظ أو بأسلوب المحاكاة أو الإيحاء أو بالقص والرواية وغيرها من أشكال التعبير. والمشكلة التي لم يدركها الفنان السعودي أنه خلط الأمور فوضع (فكرة الوعظ) أو (طريقة الوعظ) مكان (الرسالة) فأصبح يفهم (الرسالة) على أنها طريقة (وعظ) و(توجيه) مباشر. ولأنه يسمع دائماً مقولة (الفن رسالة)، ولأنه يجعل (الوعظ) مرادفاً (للرسالة)، فهو يفترض - بحسب فهمه السابق - أن العمل الفني الحقيقي لابد أن يكون وعظياً و(هادفاً).
ولعل ظهور (الوعظ) و(المباشرة) بكثرة في أغلب الأعمال الدرامية السعودية يؤكد أن هناك خلطاً وسوء فهم أو قل قصوراً في فهم الفنان السعودي لفكرة (الرسالة) في العمل الفني. ولذلك تراه يصرح دائماً وبكل فخر أنه يقدم (رسالة) اجتماعية هادفة ولا يتحدث أبداً عن هشاشة أعماله ولا عن سطحيتها بل هو لا يدرك أصلاً أنها هشة وسطحية.. ولا يزال للحديث بقية.
|
|
|
|
|