عرض مشاركة واحدة
قديم 19-10-2010, 09:33 AM   #[5286]
الطيب موسى الطيب
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هاشم أبوزيد نقد
رحلتي إلى أسيوط (5)


... سبقني خالي إلى باب الشقة و الدخول إليها ربما شوقا لساكنيها و ليخبرهم بالضيف القادم معه ففي تلك الأيام لم تكن هنالك هواتف نقالة للتواصل قبل و بعد و أثناء فتح الباب كما يحدث الآن. أول ما وقع نظري عليه في مدخل الشقة لوحة أنيقة كتبت عليها الآية (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين ) سورة آل عمران آية رقم ( 96 )
قابلني الجميع بترحاب شديد و عفوي ، و بذلوا جهدهم كي يجعلوا أيام إقامتي معهم ممتعة و عفوية . أكثر ما شد انتباهي هو الطيبة البالغة لزوجة خالي الإسكندرانية (أم محمد) التي ما فتأت تبالغ في ضيافتي و السؤال عن والدتي و والدي و سائر أفراد الأسرة واحداً تلو الآخر و كأنها كانت تعيش معنا و هي التي لم تر السودان من قبل. عشت في كنف هذه الأسرة الطيبة أياماً تجاوزت الأسبوع بقليل، و كان عيد الأضحى على الأبواب، و كان رأي خالي أن أقضي معهم أيام العيد بدلاً من أن أقضيها (وحيداً) في أسيوط، خصوصاً و أن إجازة العيد كانت قد بدأت بالفعل.
إشتقت إلى من تركتهم خلفي، و لكن لم تكن هنالك هواتف نقالة لكي تتواصل مع من تركتهم خلفك ، و الخطابات تأخذ طريقاً سلحفائياً طويلاً حتى تصل و تسلم إلى يد المرسل إليه ، و حتى يأتيك الرد تكون المعطيات قد تغيرت و الحاجات قد اختلفت و القلوب قد احترقت و العيون قد جف دمعها.
خرجت يوماً مع أبناء خالي إلى شاطئ البحر، و على الرغم من أن الجو كان بارداً ، إلا أن الإحساس القاتل بالغربة الذي أعيشه ، جعل الجميع يحاولون الترفيه عنى ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. كان منظر البحر جميلاً، الأمواج المتلاطمة على سطح بحر الإسكندرية في شتائها لها منظر بديع جميل، الأمواج تغوص و تطفو ، بعضاً من المراكب تمخر عباب البحر هنا و هناك. قليل من الناس كانوا يجلسون على كورنيش البحر، هل كلهم مثلي تركوا الأهل و الأصدقاء خلفهم؟ لست أدري؟ و لكن بعضاً من العشاق تناثروا هنا و هناك يتجاذبون (أعماق) الحديث، يهمسون في ابتسامات خجولة، و البحر يضحك للجميع، البعض يلقي في البحر بقصاصات من ورق، هن حاويات التسالي و الفول السوداني و الفشار.البعض يلقي بحجارة صغيرة تتسارع على سطح البحر حتى تغوص و تختفي ،و أنا وحدي أتيت لكي ألقي بحزني و وجعي و همومي في عمق البحر. البحر يغسل الأحزان، نعم، و لكنك حالما تعود إلى مضجعك تتكالب عليك المواجع من جديد.
كان عيد الأضحى يقترب رويداً رويدا ، و كلما اقتربت ساعة العيد ذادت شحنات الحزن السالبة في قلبي الحزين. ما الذي أتى بي إلى هنا قبل العيد؟ لماذا جئت سريعاً هكذا دون سابق إنذار؟ لست أدري.
في قلبي زلزال يدمر فرحة العيد القادم ، و في العين دموع ساخنات تنحدر علي جبيني الذي فعل فيه البرد فعلته التى فعل، فيدفيها ، و تتوارى دموعى خجلاً من الناس فأندفع تجاه البحر أتوسله أن إغسل همي و نجنى من الحزن الدفين.
و في الجانب الآخر من الحياة ، كان هنالك زلزال قد هز العالم أجمع ، العالم كله متسمر أمام شاشات التلفاز يترقبون الخبر اليقين.

و بمشيئة الله نواصل.



رحلتي إلى أسيوط (5)
اخي هاشم السلام عليكم ورحمة الله إن كان هنالك مكسب للمنتدى من دخولي هو تحريك نفسك الملهمة واحرفك وذكرياتك وقراطيسك ومداد كلماتك الذي لايجف ويظل نديا وابديا في نفوسنا وذكراك ما احلاها في مساحات نفوسنا المتعطشة لذلك .. وما يبقى لي وانا اشد الرحال للسودان سيظل الحبل بيننا مشدودا حتى اعود اليكم وانا محمل بطية من الاخبار والانطباعات...مع السلامة



الطيب موسى الطيب غير متصل   رد مع اقتباس