عرض مشاركة واحدة
قديم 18-11-2010, 11:21 AM   #[11]
هاشم أبوزيد نقد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزوول
....

اهداء إلى محمد هاشم أبوزيد نقد
الابن محمد هاشم أبوزيد
كل سنة انت وأخوانك ووالدك ووالدتك بألف خير
...
نعم ...
كان أبوك هادئاً ... في غاية الهدوء
عاقلاً ... كأكمل ما يكون العقل
مثابراً ... كأجمل ما تكون المثابرة
خجولاً ..كدأب الشعراء وأهل الأحاسيس المرهفة
ذكياً ...تتلمس ذكاؤه في كل تصرف وفي كل ملمح
محترماً ... ذو هيبة يفرضها عليك تأدبه واختياره لنوع كلماته ومكانها وحينها
ولكنه مع كل تلك الهالة الخارجيه
كان يملك (جنوناً) خاصاً به
وملحة وطرفة يخص بها أصفيا وه
وأحسب أننا اعضاء الشقة ... أمين فريجون ، الأمين الطيب ، أبوبكر الزغلول ، وأنا
كنا من هؤلاء الأصفياء
فخصنا برسالتة الأولى بعد ذهابه للسعودية
وبها نخصك وثيقة تأريخية تحتوي على بعض التواريخ المهمة في حياتك ( ذهاب أبوك للسعودية ، موعد عقد قرانه ...الخ )


....الرسالة هذه أرسلها اخونا د.هاشم لنا سنة 1988
وكانت غريبة ... وصعبة إلى حد ما
لأنها لم تكن تحتوي على أي نقاط
فقط كتب على الظرف ، تحت العنوان هذه العبارة
(رحم الله أبو الأسود الدؤلي )
مش فكرة مدهشة بالله ..؟؟؟

....
أخي العوض :

اخي العوض :

قرأت مداخلتك ، و داخلتني العديد من المشاعر المتضاربة....
ضحكت ... و بكيت ...
فرحت ... و حزنت ...
كتبت ...ثم مزقت الذي كتبت ...
خالجتني أحاسيس كثيرة ... مزقت صمتاً أبدياً في داخلي ... صمت سرمدي الهوى ...
صمت ساكن في هدوء ...ليس كالذي يسبق العاصفة ... و لكنه عاصفة من الهدوء التي تسبق المجهول ...
قرأت رسالتك و رسالتي ... و عجبت ... كيف تبخر هذا الزمن الجميل من بين أيدينا دون سابق إنذار ؟!
كيف تباعد بنا الزمن الي حيث عدم الشعور بالزمن نفسه ؟! أ لأننا نركب سفينة تبحر في خضم الحياة بسرعة الضوء أو أكثر ، حتى نفقد الإحساس بالزمن؟!.... لست أدري.
أ مثل هذه الأزمنة الجميلة الوردية الحالمة اليانعة الأصيلة الصافية الجليلة الحقة تذهب و لا تعود؟!....
من ذا الذي و هب رهط من الناس جعلوا من بقعة في الأرض إسمها أسيوط تاريخاً ليس ككل التواريخ؟! إن بعانخي ... و تحتمس و حتشبسوت و خوفو و خفرع و منقرع و فرح ود تكتوك و ليلى الأخيلية و عنترة العبسي وعبلة و تاجوج و المحلق و كثير عزة و جميل بثينة نسجوا تاريخاً لم يكن أروع و لا أجمل و لا أحلى و لا خالداً مثل ذلك التاريخ الذي حفر على جدران كل شقة سكنها سوداني في أسيوط، و لا على كل شبر مشى فيه كرجويل أو جعفر الفكي أو ود عليش أو العوض أو غيرهم من ذلكم الجيل العملاق.
من ذا الذي فجر حباً بنفسجي الهوى و وردي الجمال كتلك المحبات الجملية، التى زرعها عشاق الهوى على ضفاف نهر النيل في أسيوط ،أو على ترعة الإبراهيمية فيه، أو حتى في جميع شوارع المدينة بكل متناقضاتها غير المتناهية، في كل أزقتها و حواريها و بساتين كليات جامعتها و نواديها و ريفها الوادع الممتد من الشمال إلى الجنوب و من الجبل إلى الجبل ؟! من ذا الذي نقش تاريخاً كالذي كتبته أنت و أنا و نحن ؟!.... ذلك الجيل من الآدميين الذي ذرع ... و سقى ... و حصد.
و في حياتي الشخصية في أسيوط زرعت حباً وردي الهوى و سقيته شعراً و نثراً و بنيت قصوراً من الإبداع فى عشق واحد لا يتكرر.
من ذا الذى لم ينم مفتوح العينين في أسيوط ... ساهراً مثابراً من أجل قطعة ورقة كتب عليها بعد أعوام طويلة من الجهد و المثابرة (شهادة جامعية)؟!
كنا جميعا نركض و نجري و نهرول من أجل يوم تخرج(بتشديد الراء) تزغرد فيه الأمهات و يبشر فيه الأباء و الأجداد.
و تخرجنا ... و خرجنا كل في بقعة من الأرض كتب الله له فيها أن يحيى حياة أخرى ، فيها تعرف كيف أن أسيوط كانت حلماً سرق منا في لحظة و أن من أيقظنا من ذلك الحلم -لا أبى له- لا يدري أن الأحلام تنمو و لا تموت.
ما زلت أحلم بيوم أصحو فيه من نومي و لا أسمع عن دوام أو كفيل أو راتب أو إجازة ، مازلت أحلم بيوم يقودني إلى ذلك الجمال الرائع و ذلك الزمن الجميل. و لو لا أني أعيش ذات الهوى الأسيوطي الجميل و ذات الإشراق المبدع البراق مع من كانت لي نوراً و شوقاً و حنيناً دفاقاً و روعة حياة يوم أن ودعت أسيوط لما كنت أنا كما أنا ذلك المجنون الهادي المثابر الخجول - كما وصفتني-
رسالتك لأبني محمد زلزلت في داخلي شعورًا بركانياً بالوجود.
و محمد واحد من بين (بطون) خمسة كانت ثمرة ذلك العشق المجنون، و سبقته إلى الدنيا (رامة) الطالبة بكلية الطب بجامعة القاهرة و تبعها هو (أي محمد) و قد قبل بكلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض و إلتحق للدراسة بها قبل أسابيع. و أتت بعد محمد (ريده) ثم (رغد) ثم (رهف) عقداً من الروعة الأسيوطية أسأل الله أن يجعلهم إمتداداً لذلك الجيل الأسيوطي الرائع. في كل وجه من هذا العقد الجميل أرى ملمحاً أسيوطي الهوى و روعة تحمل في داخلها عبق ذلك الزمن الجميل.
(سامحك الله) أخي العوض فقد أبكيتني بالقدر الذي أضحكتني فيه. و ناديت من دواخلي مكامن شوق أبدي إلى الروعة لا يمكن أن ينمو في صحراء جرداء تحيط بجغرافية المكان. و قد (خلخلت) سكوناً مزمناً في نفسي غطت عليه رمال صحراء الجغرافيا و طول الأمد، و أثرتَ في نفسي شجوناً مجنوناً لذلك الزمن الجميل و أعدتني إلى نفسى حيث لا أكون إلا كما يجب أن أكون، ذلك العاقل المجنون. المجنون في كل شيء من الوريد إلى الوريد.
ما أنفكيت أذكر أول يوم وطأت فيه قدماي أرض أسيوط ، و ما برحت أذكر آخر يوم غادرت فيه أسيوط. ثم عدت إليها مرارًا و تكراراً لا لخصوصيةً في جغرافيا المكان و لكن لخصوصيةِ ساكنته ثم ساكنيه.ساكنة أسيوط التي منحت كل بقعة فيها روعة أبدية و جنونا أزليا لا ينسى، و هوىً لا يحول و لا يزول.
في كل شبر من أرض أسيوط ذكرى و في كل مكان في أرض أسيوط تأريخ رائع منح الزمن رونقاً و ضاءاً حيث إنبثق و ولد و ترعرع الزمن الجميل.
و لا أحصر روعة الزمن الجميل في معشوقة(رغم ما لها من خصوصية)..... فلا أنفك أذكر ساكني شقة (أم منى) ... و الدار ... و شارع النميس ... و (سندوشت) أشرف ... و دار المعارف ... و سينما خشبة ... و دار الثقافة حيث يهوى كرجويل (نادي الإثنين) ... رجال منحوا أسيوط ذلك الزخم الرائع من التاريخ ، و واحدة هي تلك التي إختصرت التأريخ كله في كلمة واحدة بقيت في قلبي نبضاً و في عقلي جنوناً و في دفتري شعرا.

و غداً أعود ببعض الرحيق



التعديل الأخير تم بواسطة هاشم أبوزيد نقد ; 21-11-2010 الساعة 01:23 PM.
التوقيع: هـاشـم أبـوزيـد
[email protected]
هاشم أبوزيد نقد غير متصل   رد مع اقتباس