على هامش الماسونية
الأخ الاستاذ خالد الحاج
تحياتي، واشكرك جزيل الشكر على دعوتك الكريمة لشخصي الضعيف للتعقيب على ما أدلى به أخي الأستاذ شوقي بدري كإضافة لمقالي الموسوم بعنوان (الماسونية في عقر دارك يا جُحا) والمنشور بموقعكم المحترم (سودانيات) ومواقع أخرى بالتزامن مع نشره في صحيفة (الأحداث) السودانية بتاريخ 5/7/2010 وحيث أنه ليس لدي تعقيب يذكر بالمعني المجرد للكلمة، أسمح لي من باب الاحتفاء أن أدلي بهذه الملاحظات بعجالة على هامش التعقيب.
واقع الأمر في البداية لا بد أن أؤكد سعادتي بتعليق الأستاذ شوقي بدري وهو شرف أعتز به، ولعلني أقتنص هذه الفرصة لأذهب أبعد من ذلك وافصح له عن مدى إعجابي بما يخطه قلمه من موضوعات شيقة، تتناول قضايا اجتماعية وسياسية مختلفة، والحقيقة يذهلني كما أتوقع إنه أذهل غيري أيضاً، بذاكرته القوية – متعه الله بالصحة والعافية – وقدرته على سرد التفاصيل الدقيقة، وتمكنه من الغوص في شعاب شخوصه، وكذا الأمكنة المختلفة على مدار أزمنة مختلفة أيضاً. ولعل الناظر لما يكتبه الأستاذ شوقي لا يغفل تلك الجرأة التي نغمطه عليها في كشف أستار المسكوت عنه، وقد يراه البعض بأنه يذهب أحياناً إلى أبعد من ذلك، وبظني أنه كثيراً ما قرأ أو سمع شيء من هذا القبيل، ومع ذلك ظل مثابراً فيما آمن به. وفي تقديري إنها خاصية اكتسبها من عميد الأسرة الأستاذ الراحل بابكر بدري صاحب أجرأ مذكرات في التاريخ السوداني الحديث.
بيد أن اعجابي يتضاعف أمام كتابات الأستاذ شوقي التي تحمل طرائفاً وملح عن شخصيات عطرت حياتنا الاجتماعية بنفحات من روحها المرحة، واجد في كتابه عن حكاوي أهل امدرمان والذي وجد متسعاً في مكتبتي الخاصة، أجد فيه متعة فائقه، واهرع إليه كلما وددت الترويح عن النفس حينما تتكالب عليها الهموم. بل ولعلني من كثرة مطالعتي له، كثيرا ما بت أروي لأصدقائي عن حكاياته نقلاً على لسانه، حتى بات البعض يعدني كأحد أصدقائه.
واقع الأمر هذه النقطة تقودني إلى أنني برغم تعدد المنافي التي احتوتني وأحسبه هو كذلك، لم ييسر الله لنا لقاءا، والذي أتمنى أن يحدث في القريب العاجل، حتى انعم بالأنس معه وتبادل الآراء وتسرية النفس بما لذ وطاب من بستان ذكرياته الثرة. لكن الذي لا مراء فيه هو أنه بيننا الكثير من الأصدقاء، ويكفيني أن اقول أن بيننا محجوب عثمان صديقنا الذي أوجعنا رحيله قبل أيام معدودات، نسأل الله أن يتولاه برحمته وينزله منزل صدق مع الصديقين والشهداء.
بالطبع ليس عندي تعقيباً على تعقيبه، فهو في الواقع أضاف لمقالي معلومات من واقع مشاهداته. وموضوع الماسونية لاشك موضوع شائك ومتشعب واعتقد أن الأيام ستبدي لنا ما ظللنا نجهله. وإن كان لي ثمة اضافة في هذا الموضوع، أقول بقناعتي الشخصية أن السودانيين الذين انضموا للمحفل الماسوني في تلك الفترة فعلوا ذلك من باب (الوجاهة الاجتماعية) أكثر من معرفتهم بالأهداف السرية لهذا التنظيم، وكما ذكرت في المقال هم أميل للتباهي بشيء ربما اعتقدوا فيه بأنه سيمنحهم تميزاً طبقياً في المجتمع الذي ينتمون له، وكانت الأمية ضاربة فيه بجذورها القوية وبنسبة كبيرة.
كذلك أود أن أؤكد بأن تناولي لهذا الموضع كان القصد الأساسي منه تعرية الانتماء الذي كشفته الوثيقة في عضوية صلاح قوش (الذي اشرت له تلميحاً في المقال بشواهد يعرفها كل متابع للشأن السوداني) وأعتقد أن مفهوم الرجل أو فهمه إن جاز التعبير عن الأهداف والأغراض الباطنية لهذا التنظيم تختلف تماماً عن فهم ذلك الجيل بالمعاني التي أشرت لها آنفاً.
في الختام أكرر شكري الجزيل للأخ الأستاذ خالد الحاج وكذلك قراء هذا الموقع والشكر العميق للأخ الأستاذ شوقي بدري الذي منحني هذه الفرصة في التعقيب بما ظللت أكنه بين جواحي زمناً. ولابد من القول إن تعقيبي هذا يأتي من باب الاحترام والتقدير لكم جميعاً، حيث أنني لظروف عملية لا أجنح عادة للتعقيب على تعقيب في مقال كتبته.
وللجميع مودتي واحتراماتي
فتحي الضو
|