15-02-2011, 06:26 PM
|
#[2]
|
|
:: كــاتب جديـــد ::
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوجهينة
مقدمة الفواجع : عندما يبذر الآباء بذرة في رحم الأرض ، و يُولُونَها الرعاية من ماء و سماد ، و يتعهدونها بالاهتمام و الحماية من بغاث الطير و دود الأرض ، ثم يأتي قضاء الله المحتوم مادّا يد المنون ليختطف هذا الأب دون أن يرى انبثاق غرسه يشق سطح أديم الأرض ، فيترعرع النبت في كنف الأبناء و الأحفاد ....
هنا الفجيعة على الأب تبقى و لا تبقى ...
تبقى لأن الفقد قَصَم ظهر مسبحة الأسرة
و لا تبقى ، لأن الغرس أتى أُكُله بعد حين
***
عرفنا أصد قاءا عاشرناهم و عشنا معهم بالوطن ، و عندما توفاهم الله ، كان الحزن معطونا بحفنة من صبر مقيم ، و معفّرا بتراب الأرض ، فالقبور التي سكنتها أجسادهم ، تدب عليها أقدامنا ، نترحم عليهم كلما مررنا عليها أو طافت ذكراهم بمعالم كنا نغشاها سويا.
عرفنا أصدقاء في المهجر ، تقاسمنا الهموم سويا مع أحلامنا و آلامنا ، و عندما قُبِضت أرواحهم ، كانت الفاجعة متعاظمة ، لأنهم كانوا كجدار نستند عليه في هاوية الغربة.
ثم دلفنا إلى عالم الأسافير
عرفنا أشخاصا ، أحببناهم حبا يضاهي كل من جاء ذكرهم هنا ، رغم أننا لم نلتقيهم
لندلف من هنا رأسا إلى شخصية مثل شخصية المرحوم خالد الحاج
توغلنا إلى سراديب شخصيته من خلال ما يكتب و ما يدلق من ردود.
اختلفنا معه ، و لكن كانت روحه تظل هي هي .. روح خالد
اتفقنا معه ... فنشعر بأن نقاط الاتفاق و الاختلاف كانت ( ونسة ) لا بد منها
الفاجعة هنا عندي من نوع غريب
فالشخص الذي لم ألتقية إلا عبر جهاز أو هاتف و كنت أتلهف لرؤيته ، ذهب و لن يعود ...
فراق طويل .. طويل ..
و كأنه طيف تراءى ثم توارى .. و لكنه طيف يترك وراءه بصمات من أنفاسه.
رحل ، و كأنه حلم يقظة ... و لكنه حلم يمكنك أن تجزم بأنه كنت أحد أبطال أحداثه ثم عدتَ إلى عالم الواقع لتروي عن شخصية الحلم الرئيسية ...
هذا واقع غريب ، أن تعايش شخصا حتى ثمالة العلاقة الحميمة ، ثم تعرف أنك لن تراه رأي العين.
ذات غربة ، جاءني خبر ولادة أبنتي ( رنا ) ... كنت بعيدا جدا بحيث لم أتمكن من حضور ولادتها بالسودان ، و قبل عودتي بأسبوع متلهفا لرؤيتها ، ماتت ، دون أن أراها ، و مما زاد من أمر حزني أنه لم تكن هناك صورة فوتوغرافية لها لكى أتفرس ملامحها و أختزن بعض السلوى . لذا كان حزني مضاعفا ..
رغم طول أحداث هذه القصة المحزنة ، إلا أن موت خالد الحاج جعلني أقارن هذا النوع من الموت و الفقد ..
خاتمة الفواجع : عندما يبذر الآباء بذرة في رحم الأرض ، و يُولُونَها الرعاية من ماء و سماد ، و يتعهدونها بالاهتمام و الحماية من بغاث الطير و دود الأرض ، ثم يأتي قضاء الله المحتوم مادّا يد المنون ليختطف هذا الأب دون أن يرى انبثاق غرسه يشق سطح أديم الأرض ، فيترعرع النبت في كنف الأبناء و الأحفاد .... و هكذا هي بذرة خالد الحاج ... و شخصية خالد و ذكراه العطرة
لك الرحمة يا أبا جعفر و المغفرة
أنت حي فينا و ستبقى فلا خوف عليك ، و إنا لمحزونون
|
نعم يا ابا جهينة ..
رحيل فرحيل فرحيل ..
وكل رحيل يتم نبكي حتي تخرج اعيننا ...
ثم نعاود الدروب من جديد .. نحب ونصادق .. ثم يرحل آخر من بيننا ..
ثم نبكي .. وهكذا .. هي الحياة ..
ولكن الأمر الاغرب هنا .. هو رحيل خالد الذي لم يكن متوقع بتاتاً .. خاصة من
قبلي .. ولا ادري لماذا .. وهذه الغرابة ليست في عدم التوقع في رحيله .. ولكن
حتي دموعنا لم تفارق اعيننا .. احزاننا لم تفارق محيانا .. وصورته وخياله مازال
يتراءي امامنا .. ولا اجد تفسير إلا انني اقول .. لانه خالد الحاج فقط ..
|
|
|
|
|