توغلون في قتلنا
نحن الأموات
وهزيمتنا في أقصى ظننا بأنا
أوشكنا على الانتصار
على شيء
الحياةُ هزيمةٌ نكراء
والموت ابتدع حياة كُبرى
........
كتبتُ قبل فترةٍ -وقد يكتمل بيومٍ ما إن تناسانا الموتُ إلى ذاك الحين- عن فقدٍ أحببته يغافل الأفكار الشاردة ويرسمها حرفاً ناصعاً، كتبتُ عن الشاعر السعودي (محمد الثبيتي) الذي قال:
أنا حصان عصيّ لا يطوعه * بوح العناقيد أو عطر الهنيهات
أتيت أركض والصحراء تتبعني * وأحرف الرمل تجري بين خطواتي
أتيت أنتعل الأفق .. امنحها * جرحي .. وأبحث فيها عن بداياتي
يا أنت لو تسكبين البدر في كبدي * أو تشعلين دماء البحر في ذاتي
فلن تزيلي بقايا الرمل عن كتفي * ولا عبير الخزامى من عباءاتي
هذي الشقوق التي تختال في قدمي * قصائد صاغها نبض المسافات
وهذه البسمة العطشى على شفتي * نهر من الريح عذري الحكايات
وقال وقال وقال مما ربط المحبة بحرفه ومن قبل روحه..
فهكذا تترابط الأرواح ولا حاجة لموعد فلقاء لمحبة..
ولقد قرر الموت باكراً دحر النابض فيّ،
فجاء يختال ليأخذ من أحلام اللقاء بعد غياب طال أمده:
خالي الحبيب (محمد أحمد البشرى) المهاجر حينها بليبيا،
والرجل الذي كان الحنان ينحني لروحه
وأتبعه بخالي (خالد)
ثم جاء أخيراً وشرساً إلى (قهوة روحي) جدتي (فاطمة)
ولم يقف عند هذا الحد
استطال استطال
وروحي تضخ أقوالاً
كأنها تحرقه من حرقتها
أو تتشفى في فظاظته بالألفاظ
أو تتوارى عنه في مغبتها وغبائها
قلتُ وقلتُ
حتى بلغ القول هذا المقام/الجرح الخالد (خالد)
وتركتُ ذلك هنا
وما انفك القلب يعالج
وقبله بقليل قلت لمحمد الثبيتي:
نبض الرّمل..محمد الثبيتي
الموتُ هزيمةٌ كُبرى للحيّ،
يضعُ ترساً ضخماً أمام عربته الميممة باتجاه المدى والمرايا،
يُجفلُ خيلَهُ وخيالَهُ،
يرديه في صحائفِ الوراءِ..
وحاذِقاً من واءم بين الموتِ والحياةِ،
فكلاهما أيقونتا عدوٍ إلى المجهولِ،
فأن يُفنى الجسد ليس بالضرورة أن لا يمتدّ فاصِلٌ حيٌّ ينهضُ بالأفقِ الذي أورث،
وحدُهُ يتماهى مع الدواخِلِ في يقظتِها،
ووحدهُ يبتعدُ بها أكثر نحوه،
ووحدهُ يتدفقُ في شرايينِها بسطوتِهِ التي انمحتْ حين تضافرَ الفاني باتجاهِ المجهولِ،
وإذ هو في انفاسِهِ الآن،
وإذ هو قادِرٌ أكثر بصمتِهِ المُتكلِمِ على إحداثِ التكريسِ وإنطاقِ نوايا النظرِ الضخمةِ التي يشغلُها حيزُ المواءمة...
لكُلِّ هذا ويزيدُ فالموتُ سِّرُّ الوجودِ،
ابتسامتُهُ الصفراءُ،
رديفُ الحياةِ،
هندامُ الغفلة...
والموتُ الحضورُ الفذُّ الذي يمتهنه العظماءُ..
.
.
.
ــــــــــــــ
وهكذا يا من اشتاق إليه سرا وجهرا
هكذا يا أيها (المحسن)
ينتظرنا الموت في المنعطف
يأخذ منا
ويهربُ أمامنا
ليباغتنا في تجوالنا المكشوف
بخِدرِ الآمال...
توغلون...
|