لملمة العناوين:
حوت عناوينُ النصوصِ التي بمتنِ السِفرِ مضامينَ وأبعادَ عِدة، إلا أنها اتفقتْ جميعها في أنها لم تخرجْ من (الأنا)، وتلك الأنا الخفيضةَ المُرتبكةَ رغم علوها هنا لم تحملْ لنا على الإطلاق ما يشي بما عُرفت به (أي أنا العليا بنبرتها التي تؤخذ إلى منحى الكبر والخيلاء وما شاكل)، أنها هنا تحملُ الجانبَ الآخرَ منها، تحمل إلينا دلالاتَ الجُرأةِ على التفجّعِِ، دلالاتَ الجُرأةِ على البُكاءِ والحنينِ والجُرأةَ على تسطيرِ ما يعتملُ بالرُّوحِ والنفسِ والجسدِ، والجُرأةِ على ما شاكل، وأيضاً يمكنها أن تكونَ أنا نائبةً ومُفضيةً إلى القولِ عن الكثيرِ من الإناثِ..
فالبدءُ (أنثى المزامير) إعلانُ الانطلاقِ في السِفرِ وعنوانه الرئيس والذي أشرتُ إلى بعض ما يعني من دلالات متسعة آنفاًً، يليه (إلى حبيبي في ورطة الروح الأزلية) كإعلانٍ بأن تلك الأنثى (أنثى المزامير) والتي لا تحيد عن كونها أنثى للمزامير أو منها أو لها وكيفما اتفق تهدي كل هذا التفجع/الحنين...الخ إلى حبيبها في ورطتيهما الروحية والأزلية، وهي ورطةٌ تقولها بملء الفم لأنها تحسب الهوى ورطة، ولا أحسبه كذلك غير ذلك، لأنه يحيلنا إلى ما يحيلنا إليه من فقدان للتوازن وووو، وأحسب مثلها أن الهوى ورطة من أهم الورطات التي تلحق بالمرء بل أنه أجملها على الإطلاق، ولأنها تعي ذلك بالطبع وتعنيه لا سواه فإنها عنونت قولها بأن أنثاك يا ورطتها تهديك هذا السفر..
تلى ذلك (صخرة النسيان)، وأحسبها بالتحديق مجدداً إلى العناوين التي سبقته على التوالي (أنثى المزامير) و (إلى حبيبي في ورطة الروح الأزلية) إنما عنت أن الهوى الذي لف روحها في ثناياه كالصخرة {على رغم كراهة التشبيه في أمر الهوى} التي يتكسر عليها النسيان فلا يمكن أن يكون لهذا النسيان مجالاً في روحها..
إذن فإنه يلي ذلك –بداهة- (أنا الغول) مواصلة في تخويف هذا النسيان الذي استل غمده للهوى بل وإراقة دمه..
ثم ليمضي الأمر في مجراه الطبيعي فتأتي (صي وصهد) ومن ثم ليعقبها (صحراء الجسد...جسد الصحراء) و (مرجانية) {التي استبعدتها من المجموعة لأنها جاءت بلغتنا الدارجة وهي لا تتناسب وهذه المجموعة} ثم يليهما (صهوة النار)..
وتنبري أنثى المزامير مجدداً لتؤكد لحبيبها هذا الهوى الذي ملك جنانها بنصها (لا تراهن) وهي ليست بالضرورة موجهة إليه أو إليها، لكنما عنوان كهذا ينحو بنا جهة التحدي والتحدي يقبل فيه في سفرنا هذا الموجه برمته للحبيب بأنه تحد في أمر الهوى لا سواه، يعقب ذلك الرهان (آذار وبعض من جنون) وهو يُحصى لدي بأنه من النصوص التأكيدية أيضاً على امرأة هي (أنثى المزامير) والتي تمتطي أو تمتطيها (صهوة النار) فتنبري لتتحدى النسيان أن يطال روحها وقلبها وجسدها، كأني بها تؤكد أن النسيان هو ضرب (جنون) والأكيد أنها ترصد كل ما من شأنه أن يصب في تأكيد ما بها من هوى ولوعة، ثم يلي ذلك (وصدحت كمنجات الجسد) كمحصلة طبيعية لـ (انتظار) ك {والذي استبعدته من المجموعة أيضاً لذات سبب استبعادي نصها مرجانية-ذا ما أرى ولها ما ترى}، (هل لي بجبريل) لـ (وشوشة) مني/من روحي وقلبي وجسدي لك (جبريل).
وأن تختم بنص (جبريل) فهو التأكيد الأكيد على أن كل هذا الماء الرقراق يصب منذ بدءه حتى الختام عنده وهو له لا لسواه...
لعلي أفرطتُ في التفاؤل بخصوص ترتيب العناوين على هذه الشاكلة/النسق فلربما لم تعنه وجاء من قبيل الصدفة المحضة، لكنه ترتيب أثارني وحركني كقصيدٍ بُني على فتنةٍ بالغةٍ من لغة ونغم وفحوى وأبعاد، وترتيب العناوين/النصوص (بمنحى عما حوته أو بناءً عليه) ضربٌ من الشعر أيضا...
|