ثنايا النصوص:
تمهيد:
عن انطباعي الأول الذي بعثت به لإشراقه في حينه (بطلبٍ منها)، قلتُ:
- باعتقادي أن نصوصك تحتاج إلى تقطيع،
فتقطيع النصوص يوصل قارئها الفطن إلى الإدراك باكراً بأنه أمام شاعر يعرف ما يريد قوله وكيف يقوله،
والتقطيع سيدتي هو كتابة مضافة وشرح للكتابة وإظهار لما خلفها من إلحاق ووقف/قطع وشرح وغيرها، وبخاصة في قصيدة الانفلات (فلا أحب تسميتها بقصيدة النثر) وكمثال على ذلك {وهو تقطيعٌ مقترحٌ من عندي لا يستوي الأخذ به فللشاعر مراده وأبعاده وكيفيته التي يرى في التنقل من مقطعٍ لآخرٍ بقصيده}:
النار على ضفة الغابة..
البارود في قلبي:
عصافيرٌ تنقر كهوف اللهفة..
فيا دفوف النار..
ارشقيني ببعض طمأنينة،
وحلقي بي عبر سموات الرغبة...
الآن تمام الشهقة..
فالأرض على جسدي خصبة،
وأشجار الكون الشهية تنمو على بطنالبحر،
وأنثاه البهية سحابات تندلق.
"النار:
نداء الجسد،
أغنيات الانهمار"
الآن قد حانت مواعيدالانفجار،
هيا...
على تسابيح الروح/
ركعة الحزن/
استواء الجسد على عشبحبيبي...
الآن تمام الغليان...
.
.
.
وهكذا
- هذا من جانب، ومن جانب آخر:
تمضين في وتيرة تحمل نغماً صاخباً ثم بجملة (يمكن تحويرها إن أردتِ ذلك، على أنه لا ضير من ترك الأمر على ما هو عليه على أن يكون ذلك في أتون توافق داخلي منتظم النغم تبثه العبارات المتلاقحة معنى ونغم) تنقلبين على ذلك النغم، مثلاً:
الآن تمام الشهقة....
فالأرض على جسدي خصبة
ثم يلي ذلك قولك:
وأشجار الكون الشهية....
تندلق
ولكِ المقارنة بين المقطع الأول والمقطع الثاني الذي يليه مباشرة، حيث يلاحظ أن الكلام وإن اتسق المعنى انفرط النغم فيه في انقطاعٍ فجائي، ولا أعني الاسترسال على عواهنه وإنما أعني الإحلال، وأحسب أن نصوص الانفلات تأتي منذ البدء غير ملتزمة بنسق عروضي.
- إضافة إلى ما تقدم فإني أرى أن تتم إعادة النظر في النصوص من جهة ما لا ينبغي إعادته/ اجتراره، بمعنى:
إن قال الشاعر جملة شعرية مكتملة مفادها )مثلاً):
أنه الآن يموت في طمأنينة..
فلا يعيدها وإن بعبارات مختلفة إلا إن لزم الأمر ذلك وفق رؤية مقبولة (وهذا درب آخر شائك وطويل كثير التفرع أحسبه).
والمقصد أن النصوص من وجهة نظري (حامل أفكار محددة)،
فلا ينبغي علينا أن نزايد على فكرة واحدة باجترارها طوال النص وإن بعباراتٍ وجُملٍ مختلفة،
كما وإني أتفق بأن النص دائماً يتوجب في مفاده أن يكون حاملاً لشيئين (معضلة و حل/ وفق صاحبي البرير رضي الله والشعر عنه) وذلك كمحصلة نهائية للنص: بيت قصيد/زبدة/خلاصة جلية أو مضمرة تلمح،
أو لتُطرح المعضلةمثلاً ويترك القارئ ليحلها بنفسه (وذلك وفق رؤيتي)..
ولعلنا أن أردنا التثبت وإثبات ذلك، فإنه يمكننا ملاحظته سريعاً، حيث وبالنظر إلى أول النصوص (أنثى المزامير) يتضح ما عنيت:
((النَّارُ على ضَفَّـةِ الغَـابةْ.. "وأظنها بعبارة الغابة تعني الجسد"
البَـارودُ في قلبي: "والطبيعي أن يكون غذاء تلك النار من القلب/ مكمن الهوى ومحرك الاشتعال ودافعه"
عصافيرٌ تُنَقِّرُّ على كُفُوفِ اللَّهفةِ.. "وهذا البارود كعصافيرٍ تنقر فتستشري اللهفة على الغابة وتلوح"
يَـا دفوفَ النَّارِ: ارشقيني ببعضِ طُمأنينةٍ، وَحَلِّقي بي عبرَ سَمواتِ الرَّغْبَة..
الآنَ تَمامُ الشَّهْقَـةِ.. الأرضُ على جسدي خِصبة.. و أشجارُ الكونِ الشهيَّةُ تَنمُو على بطنِ البَحْـرْ، وأنثاهُ البَهيَّـةُ سَحَاباتٌ تندَلِقُ...
"النّارُ: نِداءُ الجسدِ/ أغنياتُ الانْهمارْ.."
"وبهذه الترجمة/الشرح (رغم جمالها كجملة شعرية) أعلاه ضمن النص فإنها كمن ينسف ما قدم بإخراجه بذلك من سياق المواراة الذي ابتدر"
ومن ثم يستمر الأمر على ذات المنوال -أو بما يشابه- في كيفية تطمر الإدغام، وبذلك فإنها تفيض/تزايد على ذات الأفكار التي أوردتها ضمناً في أوجه عدة، ابتدرت بها أو الحقتها للنص، والشرح عندي يقتل النص، وهنا وجه خطورة مضاف لما عنيت في البدء، ذا على الرغم من أن هذا لا يمس تكوين الجمل الشعرية بالنص والتي اعتبرها مثاليةً في الكثير منها، إلا أنه ينبغي عليها توخي الحذر في إيراد الجملة حين لا تضف جديدا للنص...
- وأقول أيضاً:
أنت تكتبين من بعد يخصك/ أو تخترقين عبره وتطرحين ما ترين أو ما ترغبين في أن يكون نهجاً أو دليلاً لثورة ما أولنقل تجاوزاً للسائد وفضًّا للمسكوت عنه..
تدلفين إليه بقوة لا تأبهين إن جاءمغلفاً أو بمنتهى الوضوح..
وما يهمني حقيقة دام أنه شعر أن يأتي بمنتهى الشاعرية والاختزال والدفء وووو الخ مقتضيات الشعر في حال كونه ملتزماً أو مُنفلتا..
وحسناً تفعلين:
أن تكتبين ما لا يكتب فهذا بحد ذاته منحىً أُثني عليه..
وقد قيل فيما معناه: (الكتابة التي لا تخلق عداوات لا يحق لها أن تخلد)
فبلا شك حين تكتبين بعيداً عن وخزِ أشواكِ الحذر سيخرج عليك من يحملون نبالهم وذخيرتهم، وأنا منهم بلا شك لكني سأكون بخلافهم فلسوف أقسو عليك في الشعر وبه وله لاعداه هذا إن أفلحت وقلت رأياًسديدا...
|