تحديقٌ في ثنايا النصوص:
في شدوٍ متناثر الأحاسيسِ تخترقنا أنصالُهُ الرحيمةُ المُباغتةُ بين الفينة والأخرى بأحوالٍ شتى تشي بها الجُملُ إن من بين ثنايا النص الواحد أو النصوص مُجتمعة، حيث إننا نرى (مثلاً) الرّغبةَ الطافِحةَ بأشكالٍ وعباراتٍ مُختلفةٍ، منها:
من نص (أنثى المزامير) نقرأ (والنار حاضرة) على سبيل المثال لا الحصر:
يا دفوفَ النّارِ:
ارشقيني ببعضِ طُمأنينةٍ،
و حلقي بى عبر سمواتِ الرّغبةْ..
ثم نقرأ (كما التعريف الفطن للمعرف):
"النّارُ:
نِداءُ الجسدِ/
أغنياتُ الانهمارِ.."
ونقرأ (الاندغام في حلم اليقظة، ويقظة الذاكرة وسطوة الجنون والوطن):
ثمِلةٌ أنا بين ذراعيكَ،
مخضبُ القلبِ حين يناديك..
يا شهوةَ الحياة..
لا تكُنْ {طُحلباً} يهوى الطفحَ..
كونني عُشباً يُزينُ وجهَ الشمسِ،
أكونكَ غيما يغسلُني معكَ من خطايا الانتظارِ،
أكونكَ هديرا/
جنونا/
وزهو وطن..
ونقرأ، ونقرأ، ونقرأ...الخ.
ثمة مقاطعٌ لا تُحصر تنادي دون كلل كي تضاف إلى الأمثلة أعلاه، وجميعها حملت كماً هائلاً من الدلالات، كأنما النص كله انعكاس تلك السمة التي تجولنا بحثاً عن عبارات صارخة تفضي بها أو مشفرة تدل عليها، فألفينا كل حروف النص تنضح بها، ولربما إن صح أمر البحث عن دلالات لسمات مختلفة أفضت بها النصوص إلينا، فإننا لا محالة سنؤوب إلى ما تقدم بالمحددات التي تناولنا سابقاً فنؤكدها، حيث تمت الإشارة إلى عباراتٍ بعينها تتواتر في نصوص السفر..
ومن منحىً آخر فإننا إن توقفنا عند مداخل النصوص فإننا سنلقى ما يؤكد هذا الأمر الذي ذهبنا إليه..
فيتواتر بتلك المداخل التمهيد المدروس بتوتره الشعري العالي للولوج، حيث أنها لم تبعد البتة عن مفاهيمٍ محددةٍ اختطتها لهذا السفر (كأنه كتب كله بزفرةٍ واحِدة)، وعلى الرغم من ذلك نجد الاستعارات والتشبيهات تتباين بين شطر وشطر رغم جلائها في الغموض لأنها أكثرت من الشرح بالمتن، كذلك نلقى الأبعاد متفاوتة وإن هطلت جميعها بذات النهر، وحتى في الخروج إلى مدىً كالأصدقاء والوطن فتحسُّ كأنها جاءت في ثنايا السفر/القصيد كملاذٍ لها، تتلهى به، وتسري بحِماه قليلاً عما بها من لواعِجٍ وشجن إذ سرعان ما تنكسر العبارات وتتكسر فتُلقي بأحمالِها لذات الجهة (جبريل) مجددا..
أنه سفرٌ وبامتيازٍ وإتقانٍ عالٍ -توجب الإشادة به- مضى إلى حيث ابتغى المضي، وقال الكثير بشكلٍ جسورٍ -وإن لم يُعلى شأن الشعر فيه وشابه ما شابه من تكرارٍ وبعدٍ عن الاشتغال الشعري المدروس لكل مقاطعه- وسطر أحاسيسَ إنسانيةٍ دافئةٍ بانكساراتها وشكيمتها بوضوحها والتباساتها ... الخ.
ولنورد مداخل نصوص السفر فيما يلي حسب ترتيبها بالفهرس:
1/ النّارُ على ضفةِ الغابةْ..
2/ أنزعَ الأشواكَ من أسماكِ قلبي..
3/ تميمةٌ للذاتِ..
رنينُ ظهيرةِ الشجنِ (الرِّهاب):
حبيبى...
4/ هس...
إيشششششت....
لا توقظوا المنايا حين شدوٍ،
5/ جنتي ليستْ من عدنٍ في شيء،
لا أنهُرْ عَسلٍ ولا نباتْ يقين..
6/ مطرٌ يعوي..
والرُّوحُ،
لحين تطبقُ السماءُ على عفريتِ الشجنِ،
7/ يأتيني الخريفُ مرةً في العامِ..
8/ تعوينَ يا نارٌ تحتطبُ شوقَ كتاباتي،
9/ إلا على الماءِ بين أصابِعِ الصُّهدِ،
10/ حين تفكُّ اعتصامَ الرَّبكةِ من جبلِ شجوني..
11/ شهوتئذٍ انتصبتْ أمامكَ قامةُ أحلامي..
12/ ينزلقُ من رعشتي،
ويهدرُ بحنانٍ في حُنجرتي..
13/ دمٌ من حروفٍ،
خيولٌ تعوي،
وكلابٌ تصيحُ..
14/ في أولِ همهماتِ انبثاقُ شهوةُ النّارِ،
أدرني ريحاً من انهزامْ..
|