عرض مشاركة واحدة
قديم 02-03-2011, 06:49 PM   #[12]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

فضُّ بعضَ نوايا النصوصِ:
1/ في تمامِ الرغبةِ ... إلا اشتعال
تقديم:
تساءلتُ: تُرى كيف تكون الرّغبة في تمامها إن لم تأتِ من اشتعالٍ؟
إذن فالرغبة الأولى وهي في تمامها أتت جراء اشتعال، لكنها لم تبلغ حقيقته/ أنها توطئة للاشتعال الأكمل؟
كأني بها تقول:
بلغتُ تمام الرغبة باشتعالاتِ أدت إلى ذلك، لكني لم أقطف الاشتعال الحقيقي/ الأكمل،
فإذن إن الاشتعال الأول المكتملة أركانه (مجازي) أو لنقل داخلي/مكبوت، يكمله أن يحدث الاشتعال الحقيقي..
فجاء الاستثناء ليخبرنا بأنه لم يحدث..
ذا فيما يخص العنوان...
وللتثبت من مكيدة العنوان لابد لنا من طرق النص للتيقنِ مما ذهبنا إليه..


نوايا النص:
أنزع الأشواك من أسماك قلبي، هدهد أحزان دمي على صدرِ موجٍ رحيمٍ ـــ لتزهر مرة رغوة الدمع، ينهض رمادها في سهوب التمني، أنواء و أنداء...
مجازاتٌ مُحكمةٌ ومكتملة الشاعرية: فالقلب بحيرة أسماكٍ (والأسماك أظنها تعني الانهزام/ الضحية هنا) وخزتها الأشواكُ (الأشواكُ عادة ما تستخدم بديلاً عن الغدر والخيانة) وتأمره أن ينزعها عنها ويهدهد (والهدهدة أبلغ ما يُهدى للطفل/ القلب حين منتهى حُزنه أو دلاله) أحزان دمها (وكيف يبلغ أحزان دمها؟) بوضع رأسها (رأس أحزانها) على صدرِ موجٍ رحيمٍ (لأن صدر حبيبها كموجٍ تهدأ عليه أحزانها، إذ الموج هنا جاء ليخبرنا بأنه يجرف تلك الأحزان عن دمها، وأتساءل ترى أين يمضي بها؟)،
كُلُّ هذا:
لتزهر مرة رغوة الدمع (تكثف الدمع وبلغ بعد أن ولدته الأحزان مدرارا مرحلة الجفافِ على الأجفانِ كرغوةٍ/ زبدٍ)، فتتعشم أن تزهر (تنساب) ولو لـ (مرة) (رغوة الدمع)، فـ (ينهض رمادها في سهوب التمني)، (أنواء و أنداء)...
لهثٌ يصافحُ عُمقا:
تعالَ إليّ يا حبيبي وقُم بما يتوجب عليك حيال هذا القلب الذي أدمته وخزات الخيانة والغدر، فضمده بصدرِكَ الذي أعلمه كموجٍ يكتسح دمي وينقيه من كل تلك الآثار السالبة، فلا ألقى حينها غير الدمع منسابا رغم أنه كان قد جفّ دون صدرك الرحيم ساعة تعرضتُ لما تعرضتُ له، الآن يمكنني القول بأنه (أي قلبي وأنا) سننهض أقوياء مفعمين بالتمني رغم أنا أوشكنا إلى التحول رمادا...
هدهدني... ليسكن في الروح هزيع الشجن، رج (رائب) ضجيجي، وسطوة انبثاقي فيك، قبلني عميقاً، ثم افعمني بعناكب الصمت، اتركني ولا تعودني، كشجرة الميلاد أشهق، ولا يستر نواحي الصقيع.
ولا تقف عند هذا الحد (حد نهوضي مفعمة بالتمني) بل لتتصل هدهدتك (ليسكن في الروح هزيع الشجن) أي ما تبقى من أشجانٍ (واستخدام هزيع هنا غاية في الأناقة)، كذا {رج (رائب) ضجيجي} ورج (حركّ) لأن رغبة/ الضجيج - الحياة كانت قد بلغت الحد الذي جعلها تطلق عليها (رائب) أي خدِرة/ مُخدَرةً، لذا فإنها تأمل منه أن يرُّجها كي تتفاعل وتعود كما كانت عليه، إضافة إلى ذلك ليؤكد لها سطوة انبثاقها/ وجودها متفتحة كوردة بحناياه، وليكتمل ذلك تطلب (قبلني عميقاً)، ثم (افعمني بعناكب الصمت) فلا يهم بعد ما بذلت أن تلجمني بـ عناكب/ طول الصمت، ولتأكيد ذلك جاء (تأكيدٌ بلاغي جميل) فقالت: اتركني ولا تعودني (فيمكنني المقاومة)، كشجرة الميلاد (لأنه فيما يبدو يجئ في العام مرة)، ولحقت بـ كشجرة الميلاد العبارة: أشهق والتي أراها منفصلة عن شجرة الميلاد، ثم: ولا يستر نواحي الصقيع (أنها تقبل وتدبر، ترى مبتدأها حيث الأشواك فتؤخر وترى الواقع فتقبل على السماح له بالمغادرة)...


لملمة المقطع:
لا تُغادر، لتتصل هدهدتك، ضماناً لسكينة الروح، وهِز/حركّ رغبتي في الحياةِ/ضجيجي فأقوى، ويؤكد لي كل ذلك بأني لا أزال فيك ومنك منبثقة كوردةٍ عبِقةٍ، ثم لا مناص أن تغادر لما يتوجب عليك، ودعني أحاول الوقوف شاهقة في وجه الريح العاتية كشجرةِ الميلاد التي تضيء كل عام مرة بوجودك، وتقاوم الشتاء وضوءك لا يزينها، وأعلم بحاجتي الأكيدة لبقائك، فلن أقوى على الحياةِ دونك، لكنه مما من مهربٍ من الأمر، فغادر ودعني...
انفض السامرون وبقيت وشجو الذاكرة، على جسدي معلقة مزامير، تعزف للنار حامية طبول جسدي، ودمعاتي بكاء الشمع، حراق الليل، وضجيج حكاياتي..
كل ما سبق كان يتقافز من ذاكرتي والأصدقاء حولي يسمرون، فلما أزف أوان الرحيل بقيت أنت بذاكرتي كلحنٍ سرمدي لها، لحن يتفاعل معه جسدي فيضحي كأنه ساح مزامير، يتفاعل حد الاشتعال، حامياً كأنه اتصل بنارٍ أو كأنه النار التي تُحمى الطبول عليها، وتنساب دمعاتي ثقيلة كما الشمع، والليل يحرقني والذكريات...
لمن ترقص حمائم القلب، وقد انفض السامرون، وعلى المسيح صلبت آخر أمنياتي، رقصت يا شجرة الميلاد، يا شاهدة على مشوار الصبر، يا حافظة رفاتي.....
ثم إني تعبتُ من تقمصكِ اشراقه...
إلا أني اشتعلتُ تماماً، وقد لا أكون على صوابٍ فيما ذهبتُ إليه أعلاه، لأن إكمال قراءة النص قد تسلمك كامل مفاتيحه، لكني أحبذ البطء والالتفاف السريع في القراءة وعدم إكمالها، لمحبتي تكوين عالمي خلاله، وعالمي هو ظلال عالم كاتبه أي تلمسي/ تقمصي ما عناه جُملةً جُملة، وترك المجال أرحب لقارئ أخر كي يلغي ما ذهبت إليه ويفض معالم أخر في النص...
واختمُ:
ازدحامٌ طوق هذا النص، فرغم اشتغاله على بُعد الرّغبة (المفردة) إلا أنها (رغباتٌ كثيراتٌ)، حيث يلوحُ الحبيبُ والسُّمارُ بما يتبعهم من حيواتٍ وأشياءٍ تحيط بذاكرة اللحظة/ لحظة الخلق...
(أعدتني إلى نص: يتقاطرون "سأورده أدناه" – وهي قصيدة عصماء لصديقي الشاعر العراقي المقيم بالسويد: سعد الياسري، وأحسبها قصيدة واضحة حيث تراص من تقاطروا والإشارة إليهم بلغةٍ شاعريةٍ مُبينة-)
وهنا أجدهم (أيّ مجموع من بالذاكرة) مُتدفقون جنباً إلى جنب بل ربما يكون قد تم دمج تدفقهم/ تقاطرهم في ذات الإناء مرات عديدة (أو هكذا أظن)...
النص رغم لغته الشعرية لم يخبئ في ثناياه نغماً يلحظ بل جنح إلى التصوير الدقيق مستخدماً الدلالات المتجانسة في الجملة الواحدة والتي تتبع ما يليها في وحدة الفكرة لكنها لا تتكامل معها نغماً، بمعنى أن النغم الداخلي للنص خافت أو متباعد ولربما يعزى ذلك للتنقل من درب إلى آخر حيث انصب الاهتمام أكثر في المعنى المراد لا غيره...
وكما أسلفتُ رغم الجمل الشعرية المكثفة إلا أني رأيتُ النص تقريرياً يحمل حالات فقد محددة متماسكة...
كذا فإن استخدام الجمل الشعرية بالانهمار الذي بالنص لا يعد له بل عليه لأنه يمسي قتلاً لها فيما يمكن إيصاله بعباراتٍ أقل...
رغم ذلك فإني قرأتُ أبعاداً جميلةً ووثابةً لكني أرى أن تعمدي/ تتجهي إلى تقطيع النص (والنصوص المشابهة) {كما أشرت سابقاً} إلى أجزاءٍ لترينها بوضوحٍ أكبر، وحتى لا تسمحي للتقريرية والاسترسال الذي لا طائل منه ولا شعرية فيه بالطغيان...



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس