عرض مشاركة واحدة
قديم 02-03-2011, 06:53 PM   #[13]
بله محمد الفاضل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بله محمد الفاضل
 
افتراضي

2/ صحراء الجسد.........جسد الصحراء
تقديم
حين نلتفت إلى الجسد الجسد، فإنا لا محالة سنغرق في تفاصيل شائكة، لأنها تفاصيل لا تحد، والأكيد بأني لا أعني تفاصيل العيان وإنما الثنايا من اشتعالات وخمود واكتفاء ... الخ، تلك التفاصيل الداخلة في الأخر، المنفلتة منه، والضاجة حوله، له وبه وعليه، ولا نقدر على الإمساك بها والغوص، لكننا نندغم في الفعل، فلا نرضى، ونندغم في الشرح، فلا نهتدي...الخ...
"صحراء الجسد...جسد الصحراء"، لعلها محاولة للغوص، أو هي للتذرع بالجسد واستغلاله كدالة تفضي بنا إلى مرامٍ أُخر، أو لعله شيء أخر، فلندلف...


نوايا النص:
يأتيني الخريفُ مرة واحِدةٍ في العام
والخريف ليس أوان الخصب والنضار، لكنه أوان المطر والبلل، وبمفتتحٍ كهذا فإننا أمام تأويل ينفلت منا باتجاهِ البِلادِ التي يأتيها الخريف بتوابعه من مطر وبلل وتباشير خير عميم مرة واحدة في العام، وهذا صحيح، مما قد يجعلنا نؤول صحراء الجسد...جسد الصحراء برمتها إلى البِلادِ فهي الجسد للصحراء وهي الصحراء ذاتها وذا منحى ثان إن سلمنا به...
وتأويلٌ آخر يتجه بنا إلى الجسد الجسد..
ولأنه ضُمِن إلى (أنثى المزامير) كمجموعة اتجهت كلية لمنحى الهوى ولواعجه ومقتضيات اكتماله فإني أتجه إلى الجسد، الجسد الذي يأتيه الخريف مرة واحدة في العام فيرتوي، والمعني بهذا أحسبه جلي...
وطمثُ الصحراءِ يبلُّ صُهدَ الأشجارِ العاريةِ..
تبدو (طمث الصحراء) في بدء هذا المقطع المكمل لما سبق بدلالة {واو العطف} كجملة تأكيدية أو إكمالية أو لشرح سابقتها (يأتيني الخريف) إلا أن الفرق بينهما (وذا أمر مربك ملتبس) هي أن الطمث يأتي بشكلٍ شهري بخلاف المطر، مما يدفعنا إلى التساؤل إن كانت الجملة لم تحسب جيداً وأسقطت/أقحمت بالنص وأن النصوص لا تعدو أن تكون جملٌ تتساقط تباعاً دونما رابط بينها، أم أن هناك دلالات غائبة أو مغيبة عن المشهد ينبغي علينا اجتذابها من حنايا النص، ورغم أننا بالنظر إليها بتؤدة فإنها جملةٌ لا محالة تأكيدية وإكمالية تشرح ما قبلها في الوقت عينه إلا أن شاعرتنا لم تفلح في اختيار مفتتحها رغم صلة القربى بين الطمث والمطر فكليهما بلل، ففيما يبتل الجسد بالطمث تبتل الصحراء بالمطر، ويتضح الانقلاب الذي اعتمدته في ربط الصحراء بالطمث وربط الجسد بالمطر...
فإذن يمكننا قراءة هذين المقطعين معاً، بأن هذا البلل للروح والجسد بالهوى تأتي تماماً كما الخريف الذي يغمر الصحراء التي ترقبه فتتشقق {كدلالة على الحاجة والرغبة الجامحة} لتحتوي ماءه فتبتل كما الأشجار الظامئة..
والشتاءُ قارصُ القلبِ/فاتنُ الذّكرياتِ..
يُحرضُني لغِناءِ رجُلٍ مُنتصِبٍ في (فنتازيا) أُنوثتي، يُعريني من أحزاني، وأُعري ذاتي حين هديلٍ.
كُلُّ هذا الاحتياج الذي التقينا وتمثل في دلالات الصحراء والأشجار، ومن منطلق أن الصحراء الأشد احتياج للماء فلا يكفيها البتة ما ينهمر عليها بفصل واحد من العام إذ لا تلبث إلا قليلا حتى تتشقق رغبتها وهي التي لم تبتل أصلاً، ومن منطق أنه حتى في الجهة الأخرى فإن الأشجار (وهي دلالة أخرى تختلف عن معناها الأساس بل وحتى المعنى الذي استخدمت لأجله هنا) والتي تعني بأنه حتى اللاتي يُكابرن ويتوارين خلف قناع الحياء بالصمت عن حاجاتهن فإنهن بحاجة إلى الماء لتبتل عروقهن عارية الظمأ...
كُلُّ هذا الاحتياج لأن الشتاء (بزمهريره اللافح حتى أقاصي الروح) يزمجر ويقرص القلب ويفتح صنبور ذكرى الأوقات الفاتنة ويحرض على التهام غناء من انتصب بالذاكرة لا يتزحزح وإن تلقفتني المشاغل الجمة إذ هو في تفاصيل أنوثتي الطاغية يعري أحزانها مثلما تتعرى روحي للهديل..
فإذن وفي لهاثٍ لا ينقطع لتثبيت ذات المعنى بالأذهان، فإننا أمام مقاطع متشابكة ومرتبكة الأبعاد وتفضي برمتها لذات المعنى "يأتيني الخريفُ مرة واحِدةٍ في العام، وطمثُ الصحراءِ يبلُّ صُهدَ الأشجارِ العاريةِ.. والشتاءُ قارصُ القلبِ/فاتنُ الذّكرياتِ.. يُحرضُني لغِناءِ رجُلٍ مُنتصِبٍ في (فنتازيا) أُنوثتي، يُعريني من أحزاني، وأُعري ذاتي حين هديلٍ."
كأني بها تستخدم كل هذا الركض الحرفي لقول أن هذا الجسد وقفاً عليك إن زرته مرة في العام "بل وأحسبها تعني: حتى إن مرة في العمر" فإنه سيبقى حِكراً لك، لأنه مثل الصحراء والأشجار يكتفي وإن به كل الظمأ لأنه لا يملك أن يتحرك حيال الماء أو يحرك الماء إليه، فيبقى كالشتاء (رغم أنه أوان القحل) تقرصه الذاكرة (فتمطره بكل الجمال الذي كان) فتتلاشى الأحزان..
يساقطُ توتُ الخطيئةِ، ويضخُ دمُ الهزيمةِ: أناشيدَ الأعرافِ المدفونةِ في جسدِ الصحراءِ.. وأنتَ هو الخريفُ الذي يأتيني مرةً في العامِ، أفكُّ نصوصَ جسدِكَ، وأنثرُها في الفضاءِ.. فمن أنا يا خريفي الذي يأتيني مرةً في العامِ؟
وذا تأكيد ما سبق، أنهزم بين يديك ويتلاشى كل الكبرياء الذي كنت امتطيه، فحالما تأتي أنت (وأنت هو الخريف الذي يأتيني مرة في العام) تتلاشى كل العُقدِ واحِدة إثر أخرى ويستحيلُ هذا الجسد طيعاً كحروفٍ تصعد إلى السماءِ، فما أنا سواك وإن أتيتني مرة في العام خريفي!!
ووووووو



التوقيع: [align=center]الراجِلُ في غمامةٍ هارِبةْ[/align]
بله محمد الفاضل غير متصل   رد مع اقتباس