المجموعة:
في طبعةٍ أنيقةٍ جاءت (لتداهم بؤسي ونكدي مما يكيله واقعٌ يهدر أيامنا ويرهق أرواحنا) المجموعةُ القصصيةُ المُوسومةُ بـ {أماندا والأبنوس} لكاتبها جلال الدين داود والمتمددة بقصصها الأحد عشر على خمسٍ وثمانين صفحة من القطع المتوسطة {4 سم} وبغلافٍ خارجي أخاذٍ {تصميم الفنان محمود حميدة} يبرزُ فيه بشكلٍ جلي تمثالٌ أبنوسيٌ لشخصٍ يجلسُ القرفصاء والحيرة تتقاذفه فبسط راحة يده اليسرى لينام خده الأيسر عليها كناية عن تلك الحيرة والارتباك أو ربما الاستغراق في التأمل، وبخلفه تلوح صورةٌ لامرأةٍ سودانيةٍ صميمةٍ تنبئك نظرة عينها البادية للعيان ببؤسٍ مُحيطٍ وتصميمٍ شاسِعٍ وحُزنٍ دفين..
وعلى أني أخذ على الغلاف {رغم جماله كما أسلفت} بأنه لم يكن مُعبراً عن القصة عنوان المجموعة في الجانب الأنثوي فيها ذلك حسبما عرفناه في القصة ذاتها بالصفحة 23 إلا أننا نقبلها تمثيلاً لأنثى قصة أخرى غائصة في صميم مجتمعنا كمحاسن أو علوية..
وقد لفت نظري –منذ البدء- شيئان مهمان غابا في المجموعة أولهما هو الفهرس وثانيهما شروحات العبارات السودانية العامية والتي أراهن بأن بعضها غير مدرك حتى في نطاق بيئتنا الآن ناهيك عن قراء خارجها..
وعن المجموعة برمتها فقد قرأتُ واستمتعتُ بقصصٍ تجلت فيها الأناقةُ والترتيبُ المنطقي الباهرِ للأحداثِ وتسلسلها ودقة الوصف مع الحرص غير المكتمل على الإيجاز/التلميح في السرد وعناية فائقة –غير مستغربة- باللغة، إضافة إلى رغبةٍ وثابةٍ تُلمحُ هنا وهناك في ملامساتٍ حيّةٍ لمكامِنٍ وأماكِنٍ مُغيبةٍ أو لا تلفت الانتباه تعرية لها وتنويها، وبدوري أنوه بإعجابٍ متناهٍ إلى قصصٍ بعينها في هذه المجموعة منها {أماندا والأبنوس، سر (أبو شامة) الأخير، بيوت من طين لا تجرفها السيول، الشريط}.
|