مقتبس من (شكلانية الأسس).
اقتباس:
الشَّكْلُ، أهو نَسَقٌ منظورٌ، وقارٌّ في شكلانيته، وستحيطُ به نظرتُنَا لو اتسعت بالشكل الكافي؟ لكونه يتولَّدُ عن "التركيب" و"الحيِّز"؟
أم هو انبثاقٌ لباطنٍ ما أو "أساس"، لا نهائي، يتخَلَّق بحسب ماهيّة جوهره وطبيعته، وبذا، هل، يُمَثِّلُ الشَّكْلُ "فرادةً" لها كَيْنُونَتُهَا الخاصَّة، غَيْرُ المحدودة، ولا المنظورة؟ أم هو يُمَثِّلُ فقط، كل ما "بوسعه" تمثيله، من جوهره غير النهائي، لأنَّ الجوهر غيبي بالأساس، أو "غامض" غير منظور؟
هذا سؤالٌ واحدٌ، ينبني من فرضياتٍ أربعٍ، هي:
1- هل الأشكال قارَّة أم متبدِّلة؟
2- وبذا، فهل هي محدودة أم مطلقة؟
3- هل الأشكال لها "وجودٌ" في حَدِّ ذاتها، أم "فرادة" خاصَّة بها؟
4- أم ما هي إلا تجلياتٌ لجوهرِ، أو أساسِ مُكَوِّناتها الغامض، والذي لا يمكن إحصاؤه؟
بإيجاز، أي فرضية من هذه الفرضيات ملاحقتها تفضي لارتباطٍ لها بأختها. فهل الأشكال هي (أنساقٌ) قَارَّة، كما هي عليه في السطح، ولها وجودٌ محصورٌ في حَدِّ ذاتها، وتكون أعدادُها بقدر استطاعتها على التراكب وبمساحة ما تمتلكه من حيِّز؟
أم هي (انبثاقاتٌ) عن أساساتها، أو جوهرها، ولها "فرادة" في حَدِّ ذاتها، وهذه الفرادة لا يمكننا تسميتها بالوجود المحصور، لأنَّها متبدِّلة وتستمدُّ عدديتَها من الجوهر الذي لا يمكن إحصاؤه؟
وسنعطي مثالاً للشكل عندما يكون متولِّداً، عن "نَسَقٍ" قارٍّ، ينميه التركيبُ، وهو شكل الأرقام الرياضية، لمجموعة الأعداد الطبيعية، من الصفر إلى تسعة.
0-1-2-3-4-5-6-7-8-9
بحسبان أنَّ (العشرة) لا تمتلكُ شكلاً خاصاً بها، وإنما هي تأخذ شكلها، من تركيب شكل الصفر مع شكل الواحد.
وكذلك الرقم (11) فشكله تركيبٌ من شكل الواحد مع شكل الواحد ذاته، والرقم (12) شكله تركيبٌ من شكل الاثنين مع الواحد.. إلخ.
فالأرقام لا نهائية، ولكن شكلها نهائي، لأننا نعرف كيف نُوَلِّدُهُ ونركّبه من أشكال محدودة ومحصورة العدد.
مثلما هي الكتابة لا نهائية في تعبيريتها، ولكن شكلها نهائي، لأنَّنا نعرف كيف نولّده ونركّبه من أشكال حروف محدودة ومحصورة العدد.
وكذلك المنطوق من الكلام، أو الأصوات بشكل عام، فهي لا نهائية في تعبيريتها حين ترتبط باللغات أو الموسيقى، أو أية جهة أخرى للتعبير، ولكن شكل أصواتها نهائي، وبالوسع كتابته عبر الحروف الموسيقية المحدودة، أو عبر الحروف المخصَّصة لكتابة اللغات، وهي أيضاً محدودة ومحصورة.
م. خالد
|