عرض مشاركة واحدة
قديم 14-03-2011, 04:59 AM   #[1]
رأفت ميلاد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية رأفت ميلاد
 
افتراضي الموروثات والتقاليد.. واللمسة الإستعمارية

مكثت الأسبوع المنصرم .. لمكافحة الفراغ القاتل .. أمام التلفاز متابعاً مسلسل عن فترة أسطورة مملكة (كوملت) وأسطورة الساحر (ميرلن) الذى قامت على أكتافه المملكة فى عهد الملك (آرثر) .. الذى عاش داخل القصر تحت بصر الملك الأب (أوثر) الذى كان يكافح السحر بضراوة بحرق الساحرات وقطع رؤوس السحرة ..

تستهوينى مثل هذه المشاهدات التى تجعل الإنسان لا يفكر كثيراً .. ولكن شدتنى طريقة السحر الذى كان محور القصة .. ودس (العمل) تحت الوسادات .. وسرق سبيبة من الشعر أو حاجيات الضحايا لصنع السحر .. وإضافته للأكل أو الشرب ..

كنت أظن جازماً إن هذه الأشاء أفريقية المنبع خالصة .. وأتتنا من عمق أفريقيا .. ولكن ملأنى شيئ مبهم .. أترى هذه الأشياء أتت إلينا مع المستعمر ؟!!

حفيقة علاقة السودانين بالحكم الإنجليزى فى السودان مبهمة .. هناك فترة منسية كأننا نتحاشاها قصداً .. توجد فى أذهاننا علاقة هتافية نتشبث بها .. مثل ثورة ود حبوبة ومؤتمر الخريجيين وثورة (أربعة وعشرين) .. وغيرها حتى الإستقلال ..
ولكن فى (حكاوينا) وأغانينا وحتى طرائفنا .. هنا شيئ يدل أنه كانت هناك علاقة حميمة بيننا وبينهم .. بمعنى نوع من (العُشرة) .. حتى يوم الجلاء كان مثل إحتفال ضخم تبادلت فيه الهدايا .. وصور الجيش فى محطة القطارات .. لم يكن هناك مظهر للعنف .. ولا يظهر خزى المهزوم فى الجنود الإنجليز ..

فى القصص مودة فى صلة شيخ أبو سن بهم ورحلة بابكر بدرى فى بناء صرح التعليم وتواصله معهم .. هناك معلومات (غير مؤكدة) بأن الإنجليز هم من علمونا (سف) التمباك (الصعوط) وهم من زرعوه فى غرب السودان .. وأيضاً ينسب لهم نشر ظاهرة (اللواط) وذلك يدل على تغلغلهم الإنسانى فينا .. فعلاقة السوء أيضاً نسبها للإنسان .. ولكن (من المؤكد) فعلاً العنجهية التى ورثناها منهم .. والدونية فى القبلية وفى الأعمال ..
تملكنى ذلك بشدة .. قبل السحر والشعوذة .. عندما سرق اللصوص الوصيفة بدلاً من الأميرة .. التى أخفت حقيقتها لتفدى (صديقتها) الأميرة .. عندما أرتمت الأميرة تبكى لأبيها لإنقاذ خادمتها .. قال لها بصلف ملوكى (لن أضيع زمنى وجهد جنودى لإنقاذ خادمة) ..

بالفعل لا تسوى الخادمة والسرماطى والمراسلة وماسح الأحذية لدينا شيئ .. فليموتوا فى المجارى وتجرفهم السيول وتعريهم الأعاصير ونوائب الزمن .. فالأهم من ذلك (أن نصلى الفجر حاضراً) ونركع أمام السلطان ..



التوقيع: رأفت ميلاد

سـنمضى فى هذا الدرب مهما كان الثمن

الشـهيد سـليمان ميلاد
رأفت ميلاد غير متصل   رد مع اقتباس