_بقى القليل وافقد عقلي تماما
هكذا همست
ثم رفعت صوتها _توقف هنا لو سمحت .
بعد لحظات كانت تسير في زقاق ضيق تلاصقت على جانبية أسوار طينية منخفضة لبيوت متواضعة
صغيرة وانتشر الأطفال دون سن السادسة على الطريق متسخين بعضهم يرتدي ثياب النوم
وبعضهم لا يرتدي شيئا .. فكرت من الجيد أن لا ترى أطفال في سن المدرسة في هذا الوقت
إنها أشارة طيبة ...فالناس برغم فقرهم يجاهدون لوضع أطفالهم في المدارس
أملا في مستقبل أفضل .. وفكرت أيضا أن أختها محظوظة لأنها لم تنجب أطفالا وتزج
بهم في معمعمه حياتها العجيبة .. لا تستطيع تخيل مصيرهم بين يدي زوجها المجرم ذاك
لاشك كانوا هالكين .. تصل إلى باب حديدي تآكل طلاءه الأزرق وصدئ بعضه تسحب حبل
على جانبه فينفتح رتاجه تطرق مرتين ثم تدلف إلى البيت ..
_السلام عليكم يا أهل البيت
تبرز جثته الضخمة من خلف باب ما وفرشاة الأسنان الملطخة بمعجون ابيض لا تزال في فمه
يصيح ..
_من هناك
_أنا صفاء كيف أحوالك يا عبده
_من صفاء؟
تشعر بغليان الدم في رأسها .. ياللوقاحة ..!!
_أخت زوجتك
_أيهن؟ .. لدي بقرتين في هذا البيت .. وكلاهن خارج المنزل الآن على أي حال عودي مساء ..
قالها وبصق على الأرض ثم أغلق الباب الذي ظهر من خلفه بشدة
_ هن بقرتين فعلا إن رضيتا بالبقاء من ثور مثلك ...........
هكذا هتفت صفاء بصوت مختنق غاضب خفيض .. لا تعرف ما عليها فعله .. انه وحش حقيقي ..شعرت بخوف
فاق غضبها فلا احد هنا لينقذها أن قرر الرجل أن يطبق عليها إحدى نظرياته في ترويض النساء ..
راحت تتخيل مقدار الأذى الذي قد تسببه كف ضخمة كالتي يمتلكها عندما تهوي على وجه أختها الهش
أو رأس زوجته الأخرى ,,,
ثم قررت أن ترحل وتعود في وقت تكون فيه أختها بالجوار ....أو ربما ستحدث ابراهيم ليرافقها
هذا ان عاد قريبا .. وقبل ان يقتل الثور شقيقتها المسكينة
|