عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-2011, 12:58 PM   #[22]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

في المدرسة كانت شاردة الذهن مشتتة التفكير .. وبطريقة أو بأخرى انتهى اليوم الدراسي
وبينما كانت في رحلة عودتها إلى البيت لمحت أمل في ركن من الشارع الرئيسي الذي يتفرع
منه الطريق المؤدي إلى بيتهم .. كان معها شاب بدت عليه آثار الثراء واضحة .. وكانت تحادثه
بشيء من الحدة .. حاولت أن تسمع جدالهم لكنها لم تستطع اكتفت بالوقوف لبرهة والمتابعة
عن بعد .. ثم رأت أمل تبتعد مسرعة والشاب يلحق بها في لهفة .. تلتفت إليه تلوح بكفها وتقول
له شيء ما ..فيتوقف عن اللحاق بها وتسرع هي في طريقها إلى البيت .. راقبت صفاء الشاب
وهو يقف مكانه لدقائق ..
بدا في حال مزرية .. هل كان يبكي؟ .. يمسح وجهه وشعره بكفيه ثم يتجه إلى عربة فاخرة يختفي
بداخلها ويغادر المكان ...
وعندما عادت إلى البيت بحثت عن أمل ووجدتها على سريرها بثياب الجامعة ..كانت نائمة
أو ربما اصطنعت النوم عندما شعرت بحضورها .. نظرت إليها للحظات وقررت أن
تسألها في وقت لاحق .. ثم مضت إلى إعمالها المنزلية المعتادة

((لا افهم موقف أختي من العالم..؟ ولا أعرف من أين تنبع افكارها وقناعتها الغريبة !..
أمل فتاة ذكية وواثقة تماما من ماتريد .. لكني لم أعد متأكدة من سلامة تفكيرها ..
ولم استطع استيعاب
ما كانت تقوله لي عندما اختليت بها بعد العشاء وسألتها عن الشاب .. فأخبرتني أنها التقته
قبل عام في الجامعة وانه شقيق إحدى زميلاتها .. أخبرتني انه صارحها منذ اليوم الأول
برغبته في الزواج منها .. ورفضته هي حالا .. فانسحب بأدب لكنه لم ينس الأمر أبدا
فقد كان يتردد كثيرا متحججا بشقيقته إلى الجامعة ويجالسها أحيانا .. ولم تخف عني أنها
أعجبت به كثيرا .. وأنها لم تعرف شخصا بأدبه الجم وثقافته المكثفة وذوقه الرفيع وأخلاقه
العالية .. كانت تتحدث عنه وعينيها تلمعان بحب لا يخطئ تقديره احد ..
لم تقل لكنني عرفت أنها تعشقه .. وبرغم ذلك كان حدث اليوم الذي شهدته فقد قطعت علاقتها
به نهائيا .. عندما كرر عرضه السابق لما رأى منها بعض القبول
وعندما سألتها عن السبب مندهشة .. قالت انه سيعطلها عن دراستها ..
حاولت أن أوصل لها انه مرحب به وانه بدا شاب محترم ولا مانع أن تقدم لها أن كانت
تخشى رفضنا أو تجد حرج ما .. وهنا غضبت وصرحت أنها لا تريد أن تراه بعد
اليوم وأنها لا ترغب أبدا في الزواج أو الارتباط بأي شكل من الأشكال ..
ثم غرقت في بكاء حزين .. أحيانا أظن أن تجربة أختي مواهب لها اثر في موقف أمل من الزواج
فلربما تكونت فكرة خاطئة في ذهنها من ما كان ولازال يصيبها من أهوال ..
حاولت أن افهمها أن المرأة لبيتها وأسرتها ولاشيء آخر مهم .. فتفاقم غضبها وصاحت بوجهي أنني
جاهلة .. وأنني خطر على الجيل الذي ادرسه .. قالت أن المعلم مربي وأنني اربي بنات الناس
على الخرافات التي ستفسد حياتهن..!
الغريب أنني لم احزن من قولها بقدر ما أنا خائفة عليها ..أتمنى أن تكون أزمة عمرية
تنقضي بانقضاء مرحلة لكني أخشى أن تندم بعد ذلك على خيارتها الطائشة.. هل يمكن
للواحدة منا إن عشقت يوما أن تنسى هكذا وببساطة .. وهل نستطيع رسم خارطة حياتنا
بتخطيط مسبق ونلتزم بالطريق رغم كل ما قد يواجهنا من مفاجئات
هل يمكن لقلب المرأة أن يدفن مقدار عظيم من الحب ..ويبني شاهد حياة مختلفة
على ترابه دون أن يفسده الحزن والندم؟ ))



Mema غير متصل   رد مع اقتباس