عرض مشاركة واحدة
قديم 30-03-2011, 10:48 AM   #[50]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

لم تعرف صفاء ما السبب الحقيقي وراء مغادرتها للمنزل .. فاليوم إجازة رسمية ولا عمل لها
ولم تكن معتادة على زيارة احد في هذا الوقت من الظهيرة
ربما شعرت بالاختناق .. فنوايا إبراهيم كانت واضحة .. ربما كانت مجرد شكوك من ناحيتها في بادئ الأمر
لكنها تأكدت تماما بعد أن جاءت بالطعام فتفرسها الرجل الضيف بنظرات شعرت أنها تخترق
جسدها الملفوف بعناية بثوب سميك ... وتجول دون حياء حول خارطة قوامها بعين فاحصه
وكأنه ينوي تقييم سلعة يرغب في اقتنائها ..
لقد جاء إبراهيم بالرجل ليعرضها عليه بضاعة غير مزجاه ..
هل كانت لتشعر بذات الضيق أن جاء به قبل شهر من اليوم؟ شعرت بدموعها تزدحم في مقلتيها
وهي تتساءل عن ما يمكنها أن تفعل .. كيف ترفضه وبما ستتحجج ؟ هل تخبر أخاها عن
عبد الحليم ؟ أم تخبر عبد الحليم بما يخطط أخوها ..
ربما رأت في الخطة الثانية بعض الحكمة .. فأخاها لن يفهمها أن حدثته عن ما يجري
_صفاء ..
خيل لها أنها تسمع صوته وتأكدت عندما عاود الهمس مجددا كان يقف عند زاوية قريبه ويهمس
باسهما مشيرا بكفه
_صفاء .. تعالي
لم تفكر كثيرا .. وصلت حيث كان بعد بضع خطوات متعثرة
_عبد الحليم كيف حالك ؟
_بخير وأنت؟
_الحمد لله .. أريد ... أريد مكالمتك في أمر مهم
_وآنا أريدك أيضا .. هل نذهب ؟
تقول في دهشة
_إلى أين؟
_لن نتحدث في الشارع أليس كذالك؟
_....
_هيا معي أعرف المكان مناسب ..
_.. لكن ..
_اتبعيني
وأسرع الخطى ليتقدمها .. لم تجد بدا من اللحاق به .. كانت مشوشة التفكير
قبل بضعه أيام كانت تستجدي في كل صلاة أن يمن الله عليها بأي رجل
كان .. والآن ..
تنبهت أن المشوار قد طال .. وعبد الحليم لا يزال يسرع الخطى متقدما ببضعة أمتار ..
إلى أين يزعم الذهاب بي؟
قررت أن تلحق به على أي حال .. فالأمر بالنسبة لها لا يقبل التأجيل
عليها أن تخبره عن نوايا شقيقها .. ليتحرك وفق ما يراه مناسبا
هل سيقبل به إبراهيم ؟ بالتأكيد سيفعل فهو صديقه وجاره .. وعلاقته
معه كانت طويله ومشرفة ولم يشوبها ما شاب علاقاته ببقية الناس في الحارة
لكن ماذا إذا كانت مصلحته مع الرجل الضيف أقوى من علاقته بعبد الحليم .؟ هي تعرفه
جيدا .. عندها لن يأبه لها ولا له .. وسيزوجها ضيفه ذاك شاءت أم أبت
لاشك بأنه متزوج من قبل ... وربما له أولاد
كانت أفكار صفاء المتدافعة كفيلة بأن تلهيها عن قياس طول المشوار الذي قطعته
خلف عبد الحميد لكنها تنبهت لذلك عندما وصلت إلى ضفة النهر التي تبعد
مسافة محترمة عن الحي ..
توقفت عن السير تراقبه للحظة ثم صاحت
_عبد الحليم .؟ إلى أين نحن ذاهبان؟
التفت إليها وأشار أن تواصل السير لكنها لم ترغب في الابتعاد أكثر
_أرجوك توقف ودعني أكلمك .. الأمر مهم .. وعلي العودة الآن
بدا عليه الاستياء توقف للحظات ثم توجه إليها قائلا
_ما بك يا صفاء هل تعبت ؟ لقد كدنا نصل
_إلى أين ؟ المكان خاو هنا ..
_هناك
وأشار إلى كشك خشبي صغير .. يبعد بضع أمتار عنهما ..
وقد بدا جليا انه مهجور منذ زمن بعيد ..
_ماذا يوجد هناك؟لا احد هناك ..! قالت
_وهذا هو المطلوب يا صفاء .. لا أريد أن يزعجنا احد.!
_الأمر لا يستحق كل هذا.. فقط استمع إلى هنا حديثي لن يطول
بدأ صبره ينفذ
_أرجوك يا صفاء .. كفاك وتعالي معي .. لا يصح أن نقف هنا طويلا قد يرانا احد
_عبد الحليم ؟ أنا لا افهم .. ما الأمر ؟ما الذي تقوله .. ما الذي تفكر ب هانا لا افهم؟؟
لقد جئت لأخبرك بشيء مهم ؟فهل تريد أن تسمعني ؟
قال متأففا
_حسنا حسنا قولي بسرعة ماذا تريدين
_جاء إبراهيم صباحا ..
_وبعد
_ومعه شخص أظنه يرغب في التقدم لخطبتي
تقولها وتتفرس ملامحه فلا يبدو عليه المفاجأة ولا الانفعال
ربما بعض من خيبه الأمل
_ حسنا إذا فهمت ..
_و .. ماذا ؟
_لا شيء .. لا عليك .. أنا أفهمك تماما .. لنعد وأنسى الأمر
_ماذا ستفعل ؟
_وماذا علي أن افعل ؟ .
_لا أعلم .. هل سمعتني ؟ قلت لك أن الرجل ينوي الزواج بي ؟
_نعم.. نعم .. مبروك .. والآن دعينا نعود قبل أن يرانا احد سأسلك الطريق الآخر ..
_انتظر ..
كان يهم بالرحيل
_ماذا ؟
_ألن تفعل شيئا ؟
_افعل ماذا يا صفاء ؟ لم تقولي انك ستتزوجين ؟ ا ؟ هل تريدين ان نذهب الى هناك على أي حال ؟

فجأة يضيء عقل صفاء المشوش بفكرة مرعبه تجتمع عندها إجابات كل الأسئلة التي كانت ترغب
في طرحها على عبد الحليم يضيق صدرها وتعجز عن التنفس بصعوبة تقول
_أنت .. لا تفكر في الارتباط بي أليس كذالك؟
يبدو متفاجئا من سؤالها يصمت للحظة ثم يقول بشيء من الارتباك
_إي ارتباط يا صفاء ؟؟ هل كنت تظنين ..؟هل أنت ... أوه .. لا لا .. أنا أسف ..
_ولماذا أتيت بي إلى هنا ... لماذا
_..........
تنقل بصرها مابين الكشك المهجور وجداره المتهاوي .. ومابين نظراته الهاربة نحو اللاشيء
_أيها القذر
قالتها وهي تحاول أن تصفعه فأمسك بيدها
وصاح في وجهها بغضب
_كفي عن تمثيل هذا الدور رجاء .. أنا وأنت نعرف جيدا أن الأمر لم يكن إلا لعبه
وانت التي بدأتها ..
_لعبه؟؟؟؟؟؟
_لقد سايرتك فحسب .. فليس لدي ما يمنع .. لا أصدقك .. هل كنت تظنين حقا أنني سأتزوجك ؟
صفاء هل أنت واعية ... أنا أصغرك بعشرة أعوام ..!!



Mema غير متصل   رد مع اقتباس