عرض مشاركة واحدة
قديم 30-03-2011, 10:53 AM   #[51]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

((مر شهر كامل .. ونفسي تعاف كل شيء .. لا أجد رغبه في أي شيء .. حتى السلوى التي
كنت أجدها في الكتابة ..تلاشت وحل مكانها وجع عميق .. ما عدت قادرة على الإمساك بالقلم
دون أن يتصاعد شعوري بالغثيان .. وكلما اختليت بدفتري يعجزني البكاء ..كرهت نفسي .. وكل
الناس من حولي .. كرهت عالمي والحياة بكل ما فيها.. لم اعد حية .. أنا مجرد شبح هائم في
حلقات من وهم الروتين .. لاشيء مهم ولا شيء يستحق ..
لا امتلك في قواميسي حروف قد تصف ما شعرت به عندما فهمت أن الإنسان الوحيد الذي اعتقدت
لبرهة انه يهتم لأمري ويحبني .. كان يسعى فقط لتمضية بعض الوقت مع عانس يئست من الانتظار
فآثرت الحصول على بعض المتعة قبل أن تسحقها عجلة الزمن ..
لقد انهار العالم كله فوق رأسي دفعة واحدة .. مات كل ما كان ينبض في أعماقي .. تمزقت كرامتي
أشلاء وذرتها الريح .....ما أذلني عندما عدت لبيتي الملم من انحسر من كبريائي .. عازمة على قبول
الرجل الذي جاء به أخي لأنتقم لنفسي .. أو انتقم منها ..فوجدته مفتونا بأمل التي راءاها عفوا وأصر
على أن يزوجه إبراهيم إياها مقسما بأغلظ الأيمان على دفع النفيس والغالي مهرا لها ..
لا أجد في قواميسي ما يعبر عن ما أصابني حينها .. ومن يومها وآنا لا أفكر في شيء إلا الموت ..
الكل يعتقد أن السبب الأساسي للحالة التي وصلت إليها هو ذلك الشيخ الذي فضل أختي الصغرى
علي ...يعتقدون أنني أخذت إجازتي السنوية .. وما عدت أفارق البيت .. وما عدت اشتهي الأكل ولا
الحديث ..وأتحاشى مخالطة الناس .. وانتحب في كل ليلة بصوت مسموع.. لان عقدة عنوستي
تفاقمت .. واستفحلت عندما جاء رجل لخطبتي .. فعافني وأعجب بأختي الصغرى .. ولكم تمنيت لو كان
هذا هو السبب ..
اشتريت مقدار من الصبغة يكفي لتزين عشرين عروسا .. خبأتها بين ثيابي ..
وكلي عزم على ان أذوبها في بعض الماء واتناولها دفعة واحدة .. عندما أجد الوقت المناسب ..
خبأتها بعناية حتى لا تسبقني إليها أختي أمل ... فحالها يشبه حالي .. بعد أن منعها إبراهيم من الخروج
من البيت وأبعدها عن جامعتها ودروسها ..واقترب ميعاد زفافها من رجل له أولاد يكبرونها بأعوام عديدة ..
وله ثلاث زوجات أراد أن يتم نصابهن بعد أن ماتت رابعتهن منذ سنين ..
توسلت .. هددت .. توعدت .. لكن لا حياة لمن تنادي .. إبراهيم مصر على موقفه رغم كل التدخلات والوساطات..
وانا عاجزة عن فعل شيء لأجلها ..مواهب تتخبط في يأس انتظارها للرجل الذي هشم
وجهها يوما وطردها من بيتها فجرا ..ثم نسى وجودها تماما فلا أطل ولا سأل .. وأمي غائبة في عالم
من الصمت لا تدلي بشيء ..
لا أظن أن هناك ما هو اشد ظلمة من المكان الذي أتنفس فيه وجعي الآن .. وما هو اشد لزوجة ونتانة ..
أين اختفى العالم يا ترى؟ .. أو إلى أين انتقلت أنا ؟.. وأين تهت وتلاشيت ))



Mema غير متصل   رد مع اقتباس