_أريدك أن تحتفظي بهذا ..
نظرت فوزية إلى ما كانت صفاء تقدمه لها .. شيء مغلف بجريدة قديمة و بشكل رديء ..
_ما هو؟ ...... تساءلت
_إنها هدية بسيطة تعبيرا عن امتناني لمساعدتك واهتمامك بي ..
_أنا لم افعل شيئا يا صفاء .. بافتراض أننا أصبحنا صديقتين .. السنا كذلك ؟
_بلى .. بالتأكيد .. نحن كذلك
وفي داخلها تأوهت صفاء مضيفة .. ليتني عرفتك قبل فوات الأوان
تناولت فوزية المغلف وهمت بفتحه لكن صفاء اعترضتها قائلة
__أرجوك لا تفتحيها الآن ..
_كما تشائين .. وأدخلت اللفافة في حقيبتها
_عديني أن تفتحيها في غدا ..
_ولماذا ؟
_عديني أرجوك
_حسنا إذا .. أعدك بذلك لكن بشرط
وهو أن ترتدي ثياب الخروج الآن وتأتين معي
_إلى أين؟
_لا تسألي .. ستعرفين بعد لحظات
لم يكن لدى صفاء سبب للرفض .. فكرت انه اليوم الأخير لها في هذا العالم
ومحال أن يحدث معها أسوء مما حدث .. ثم إنها تفضل أن تقضي المزيد من الوقت مع فوزية
كانت ترتدي ثيابها على مهل .. وطرأت في ذهنها فكرة أسرعت بنفضها حتى لا تتراجع مره أخرى
كانت تفكر في الشعور الذي بدأ يتسرب إلى قلبها الموصد ..الشعور الإنساني بتفضيل الأمور
بعضها على بعض ..فمنذ مدة أصبحت الأشياء كلها متساوية .. كل الألوان ... كل الأصوات
وكل الأحداث .. لا شيء يهم ولا شيء ذو معنى ..
شعرت برغبة في ضم والدتها قبل أن تخرج.. كانت نائمة .. اكتفت بتقبيل جبينها .. ثم توقفت
للحظات أمام حجرة أمل قبل أن تتجه إلى المطبخ وتخبر مواهب أنها ستذهب مع فوزية ولا تعرف
متى ستعود ...
|