((كان يوم مجنون آخر ..تساقطت مشاعري فيه بزخم عجيب..وتبعثرت على اختلافها فلم افهم الكثير منها
واختلطت علي الأمور .. فمازلت أعاني بعض التشويش والضبابية والتي غلفت أفكاري بشكل محكم لوقت طويل
.. ربما بدأ تزاحم الأفكار في سماء ذهني وهطول المشاعر المتناقضة منذ زيارة فوزية الصباحية
وحديثها عن حياتها .. كان واضحا أنها تألمت كثيرا وأنها لم تنس ما مر بها
وانه لم يكن سهلا عليها .. لكن كان واضحا أيضا أن كل ما مرت به لم يزدها
إلا رغبه في حياة أفضل .. من يستطيع أن يفكر أن خلف تلك المرأة المتأنقة
الناجحة.. قصه كلها وجع كتلك .. لا اعرف كيف شعرت .. تحسرت كثيرا على ما ضيعت من العمر ..
وأنا أقف في محطات الانتظار .. انتظار اللاشيء .. و استجدي فتات السعادة والكرامة والمكانة بين الناس
وبرغم حسرتي كان ثمة شيء جميل لم أحظى بمثله يوما يبرق في سماء غدي .. كان أمل بغد أجمل وأفضل ..
ثم كان موعد إبراهيم مع شيخه عبد اللطيف الذي جاء لخطبة رسميه .. محمل بالهدايا الفاخرة .. والحلوى
والنقود .. ولم تثر أمل غضبا وحزنا..عندما علمت بما ينتظرها في ساحة المنزل ..بل فعلت ما لم يتوقعه احد
حتى العريس المرتقب .. ارتدت أحلى ثيابها .. وتزينت بأبهى زينه .. وخرجت لتبارك الخطبة
وتزين إصبعها بخاتمه الثمين ..
هل استسلمت أخيرا ؟ هل رضيت بحكم السجن المؤبد الذي حكم به إبراهيم عليها .. وعلى أحلامها
لتسير مصالحه الشخصية ؟ كنت حزينة جدا .. شعرت أنني المسؤولة عن رضوخها ..
وأنني ساعدت في وأد أحلامها .. اعرف أنها لن تسعد أبدا مع ذلك الرجل .. فأنا اعرفها أكثر من يعرفها
حاولت مكالمتها بعد انتهاء مراسم الحفل المختصر في بضع دقائق .. لكنها لم ترغب في قول شيء
كان ثمة شيء في عينيها حيرني وأخافني في آن .. ))