_لم اشعر بك عندما خرجت .. صباح الخير
هكذا قابلتها مواهب
_صباح النور
_لابد وانك استيقظت مبكرا .. وجدت البيت في حالة ممتازة .. .. أين كنت؟؟
_خرجت إلى المدرسة مددت إجازتي ثم مررت بالسوق
_مددتها؟ لكن لماذا .. أتعلمين يا صفاء أنا أفكر في العودة إلى الخياطة ..
لا أظن أن عبده سيعيدني أبدا .. يقول أن مشكلته تكمن في المال.. لكنني أظنه وجد امرأة أخرى ووضعه لا يسمح بالاحتفاظ بأكثر من اثنتين .. وبما أنني لم أنجب .. وزوجته الأولى ترعى أولاده وبيته .. فمن البديهي أن يستبدلني أنا
_فليذهب عبده إلى الجحيم .. أما عن العودة للخياطة فافعلي إن اردتي ملء وقتك بأمر مفيد ..
فكرت قليلا وأضافت بشيء من الحماس
_ الكل يعرف أن لديك موهبة فريدة في هذا المجال يا مواهب
الم تفكري قط في استثمار تلك الموهبة بشكل معقول...؟
_هل انت جادة ؟ وكيف استثمرها ؟
_لا اعلم .. فكري بطريقه ما .. افعلي أمر لأجلك وحدك .. أمر يسعدك ويجعلك
فخورة بذاتك لا تحتاجين لأحد .. ولا تهتمي أبدا للمال .. فلقد حصلت على وظيفة أخرى
_حقا ؟ أين؟
_مع فوزية .. المرأة التي زارتني بالأمس ..
_جميل جدا .. أتعلمين .. لقد أحببت تلك المرأة دون أن اعرفها .. فمنذ جاءت إلى البيت
وحالك قد تبدل تماما.. تبدين مختلفة .. وسعيدة ... لاشك أنها وظيفة مجزية؟
_لم أسأل لكنها ستفيدني كثيرا .. انه عمل مؤقت .. ولا اعلم ما سأفعل بعد ذلك
سأسافر معها في قافلة تثقيفية .. سأغيب شهرا عن البيت بدء من بعد غد .. أريدك أن تعتني بأمي
وبأمل في غيابي يا مواهب
_إلى أين ستذهبين ؟ هل يعلم إبراهيم؟
_سنجوب أقاليم البلاد .. لا لا يعلم .. سأخبره فيما بعد ..
الآن استأذنك للحظات أريد مكالمة أمل
_أنا سعيدة لأنها عادت إلى رشدها وقبلت بالرجل أخيرا ..
تتخلص صفاء من ما بيدها ثم تتوجه إلى حجرة أمل تقرع الباب فلا تجيبها
تقرع مجددا ..
_أريد أن أكلمك يا أمل
تفتح الباب
_ما الأمر؟ هل زال صداعك أخيرا؟ أم جئت لتباركي لي مرة أخرى
تقولها أمل في سخرية مريرة .. تستند على الباب لتسد مدخل حجرتها وتتابع
_هل تذكرت أن لك أخت الآن؟ ماذا تريدين
_اسمعيني أرجوك
تعدل أمل من وضع خصلة نافرة على جبينها في عصبية .. تبتعد عن الباب سامحة لها بالدخول
وتجلس على سريرها في صمت
كانت كتبها لا تزال على حالها .. مبعثرة في كل مكان .. مفتوحة على المكتب .. وفوق السرير
وكأنها لم تتوقف يوما عن المذاكرة .. برغم حرمانها من الجامعة
تجلس صفاء إلى جوارها .. تمسك بكفها قاله
_أنا آسفة جدا يا أمل .. لقد مررت بظروف عصيبة .. صدقيني أن الأمر لا يتعلق بعبد اللطيف أو إبراهيم ..
هي قصه لا أستطيع أن احكيها الآن .. لكنها كانت كفيله بأن تحبسني عنك في مكان بعيد
_تنظر إليها أمل وعينيها تطفحان دمعا وتقول
_لا أريد أن تعتذري مني .. لقد حدث ما حدث
_أعدك أن افعل ما أستطيع .. سأتحدث إليه .. سأتشاجر معه إن لزم الأمر .. لن اسمح
بأن تتسرب حياتك منك كما حدث معي .. وأنت كوني كما عرفتك .. لا تستسلمي
تسحب أمل كفها من بين أنامل صفاء وتتحسس الخاتم في إصبعها قائلة
_لقد حدث ما حدث
_لم يحدث شيء بعد .. لازال بالإمكان عمل الكثير يا أمل .. ثقي بي
تنظر أمل في عيني شقيقتها لوهلة .. ثم تفاجئها بعناق لم تتوقعه
وتهمس في حضنها
_احبك يا صفاء .. صدقيني لم اعرف أم ولا أب ولا أخ ولا أخت بخلافك ..أنت كل عائلتي
وكل من اهتم لأمره في هذه الدنيا .. تذكري هذا جيدا
وينقبض قلب صفاء قولها بشدة فتبعدها بشيء من العنف وتقول
_لا تفكري بعمل مجنون يا أمل.. صدقيني كل شيء له حل .. لن أسامحك إن أهدرت حياتك
تبدو بعض الدهشة على وجه أمل وتتساءل
_ماذا تعنين؟
_ أخبريني الآن ...بم تفكرين ؟
_لا افهم ماذا تعنين .......هل ..... هل تظنين أنني سأقتل نفسي؟؟
_........
_بالطبع لا .. أنت مجنونة ؟و لم افعل هذا ؟ ماذا سأستفيد
تشعر صفاء ببعض الراحة لسماع تأكيد شقيقتها .. لكنها لم تطمئن تماما بعد تقول
_أمل .. لا تنسي أنني معك .. وان الحياة كلها أمامك .. وكل مشكله لها حل .. سأكلم إبراهيم
_لا لا تكلميه .. لقد اتفقت معه على تقبل الأمر على أن يسمح لي بالخروج إلى الجامعة
لحضور امتحاناتي .. إنها سنتي الأخيرة ..
وتردف بسخرية مريرة ...ولان قلبه رقيق جدا سمح لي أن لا أهدر مجهود سنوات طوال من العمل
والسهر والمذاكرة .. ستبدأ امتحاناتي بعد أيام .. لا أريد أن يغير رأيه ..
تبحث صفاء عميقا في عيني أختها .. تبدو غامضة .. لكنها لم تعد قلقه بشأنها .. فلا شك
أنها لازالت متمسكة بالحياة .. لأنها لا تزال متمسكة بتحقيق أحلامها
_أتمنى لك التوفيق يا حبيبتي .. وسأتحدث مع إبراهيم بعد عودتي .. إذ سأسافر
لمدة شهر .. لأمر يتعلق بوظيفة جديدة ... لابد انك ستكونين قد انتهيتي من امتحاناتك
وقتها
_هل ستسافرين ؟
_لكني سأعود .. اهتمي بنفسك واحصلي على أعلى الدرجات كما عودتنا ..
_ .. لا تقلقي علي .. فأنا اعرف ما افعل..
|