16-04-2011, 11:55 AM
|
#[11]
|
|
عضو
|
حرف الخاء
...
خوجلي بن عبد الرحمن بن إبراهيم
وأمه اسمها ضوة بنت خوجلي ، وأبوه عبد الرحمن محسي كباني وأمه محسية مشيرفية وجده إبراهيم من تلامذة أولاد جابر ، أخذ من محمد بن الشيخ إبراهيم البولاد كذا وجدته مكتوباً ، والشيخ خوجلي ولد بالجزيرة تةتي وبدأ المكتب عند عايشة الفقيرة بنت ولد قدال ، أخذ علم الكلام والتصوف من القيه أرباب ، وتفقه في خليل على الشيخ الزين صغيرون وهو ممن جمع بين التصوف والفقه وحج إلى بيت الله الخرام وسلك طريق القوم على الشيخ أحمد التنبكتاوتي الفلاتي القطب الرباني القاطن بالحرم المدني ، فالكلام فيه على ثلاثة أنظار.
النظر الأول : في شهادة العارفين له أنه من أهل هذا الشأن
النظر الثاني : في صفاته الذاتية وفي أخلاقه وسداد طريقته وفيمن أخذ عليه طريق القوم من الأجلاء.
النظر الثالث : فيما خصه الله به من الكرامات وخوارق العادات
النظر الأول:
في شهادة العارفين له ، تكلم الشيخ إدريس على ظهوره قبل مولده قال : يظهر في توتي ولد له شأن ، وقال الشيخ أحمد بن الطريفي : رأيت النبي في بقعتي هذه ، ورأيت الأولياء من المشرق والمغرب صفوفاً واقفين بين يديه واضعين أيديهم على ركبهم ، ورأيت الشيخ خوجلي جالساً عند الرسول من غير انحناء .
وقال الفقيه حمد ولد أم مريوم : خوجلي صدقه الله في جميع ما يقوله.
وقال الشيخ ضوين بن أحيمر تلميذه : درجة الصديقية في جزيرة الفونج ما وقعت إلا لثلاثة الشيخ إدريس ، والشيخ دفع الله ، والشيخ خوجلي.
وقال والدي الفقيه ضيف الله : الدنيا إن انتكت أقعدها الشيخ خوجلي على حيلها بصلاة الجماعة وقراءة الأحزاب.
وقال الفقيه رملي ابن الفقيه محمد ولد الشيخ إدريس : الشيخ خوجلي يرى النبي في كل ليلة أربعة وعشرين مرة ، والرؤيا يقظة ، وهذا غير بعيد على من منحه الله ذلك.
وقال الشيخ خوجلي : والدتي دعت لي أن أبلغ درجة الشيخ إدريس ، فأعطاني الله من ذلك ، ذات يوم ، أنا في الخلوة روحي خرجت من جسمي ، فحرجت السماء فجاءتني ورقة مكتوب فيها : سلام قولاً من رب رحيم على خوجلي ، وأخبرني الفقيه شريف ابن الفقيه جاد الله : أول أمري حصل لي فتوح ، فدخلت على الشيخ خوجلي ، فنهمني في خلوته ، فقال : جاءني فقير من الحج ، قال لي : الرسول عليه الصلاة والسلام يسلم عليك ، والسماء كان قريباً إلى ، ثم عاد في البعد على حاله ، قال فصليت ركعتين ونمت ، ثم جاءني رجل من الصالحين ، قال لي : قرب السماء منك يقينك ضعيف ، فلما قوى يقينك بعد السماء منك ، وقول الفقير : الرسول يسلم عليك ، داخل في قوله تعالى للرسول ليلة الإسراء : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأنت من عباد الله الصالحين ، ونظير هذه الحكاية ما ذكره الشيخ ابن عطا الله في كتابه لطايف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشيخ أبي الحسن الشاذلي قال سئل الشيخ أبو العباس المرسي ، قيل له : إن الحارث بن أسد المحاسبي قال: خلق الله في أصبعي عرقاً يتحرك ، إذا جاءني طعام فيه شبهة ، والصديق رصي الله عنه قال : أكلت طعام عند خالة لي أصله ثمن كهانة في الجاهلية ، فتقايأته ولو خرج بروحي لما تركته ، فما بال الصديق الذي هو خير أهل الأرض لم يخلق له عرق ينبهه ، فقال الحارث بقيت عليه البقايا وضعف اليقين ، والصديق رضي الله عنه ، لو وزن أيمانه بأيمان أهل الأرض لرجح بهم. ا.ه
النظر الثاني:
في صفاته الذاتية : كان رحمه الله تعالى مربوع القامة مايلاً إلى القصر أسمر اللون في أنفه كبر ، كثيف اللحية ، تكاد كل شعرة من شعراتها تنطق تقول هذا ولي الله حقاً وكان مهاباً بلغ من الهيبة مبلغاً حتى قيل : إن أكابر العلماء والسلاطين إذا جلسوا بحضرته يكونون كالأطفال من هيبته ، وسبب أمره دعوة من والدته ، أنه كان عنز يحلبها وأتت لوالدته نسوة لزيارتها ، فطلبت لهن شاه تضيفهن بها ، فلم تجدها ، فأخبرته بما طلبت للنسوة المذكورات من الذبيحة ، وعدم وجودها وهو إذ ذاك صغير ، فحلب شاته وذبحها ، فلما رأت ذلك منه دعت له ، فقالت : رجوت الله أن يعطيك مثل ما أعطى خالي الشيخ إدريس من الولاية وجلالة قدر ولد حسونة ، فاقشعر جلدهما معاً عند الدعوة ، فكان لها ما طلبت عند الله لولدها ، وقد حقق الله رجاءها وتقدم أن أولاد جابر سبب أمرهم دعوة من والدتهم.
ومن أخلاقه تمسكه بالكتاب والسنة ومتابعة السادة الشاذلية في أقوالهم وأفعالهم ، يتعمم بالشيشان الفاخرة وينتعل بالصرموجة ويتبخر بالعود الهندي ، ويتعطر ، ويجعل الزياد الحبشي في لحيته وثيابه ، يفعل ذلك اقتداء بالشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وإظهاراً لنعمة الله تعالى ويحمد الله على ذلك ، وقيل له : إن القادرية إنما يلبسون الجبب والمرقعات ، فقال : ثيابي تقول للخلق : أنا غنية عنكم ، وثيابهم تقول : أنا مفتقرة إليكم ، ومن أخلاقه أنه لا يقوم للسلام على أحد من الجبابرة لا أولاد عجيب سلاطين بلده ولا لملوك جعل ولا لأحد من أهل المراتب إلا لأثنين : خليفة الشيخ إدريس وخليفة الشيخ صغيرون.
وقال الشعراني : هذه المرتبة (يعني ترك القيام) ما وقعت من المشايخ ولو للشيخ عبد القادر ، فإنه إذا دخل عليه الخليفة العباسي يقوم له إلا الشيخ محمد الحنفي الشاذلي بمصر ، فإنه لا يقوم لأحد لا البشوات ولا السناجك.
ومن أخلاقه إنه لا يكاتب السلطنة ولا يرسل إليهم مع كونه كثير الشفاعة والجاه ، وإذا طلب منه أحد القيام للسلطان ليشفع له عنده ، يقول ، لا أرسل معك تلامذتي ولا أولادي استودعتك الله ، وخذ هذا الطين ، وإن صبرت إلى أن يأتيني هذا الظالم أو أحد من أعوانه أوصيه إليه ليشفع لك عنده بأمري ولا يقوم إلى ظالم في شفاعة.
قال الفقيه عبد الدافع : قال الشيخ خوجلي : ما وقع عندي أشجع من أربعة أصول ولد جماعة ومحمد ولد كنتوش ، وعلى ولد دفع الله ومحمد ولد ابو القاسم شيخ الكمالاب ، فإن أصولاً اتهموه بامرأة الملك وجاءني للشفاعة ، فقلت له : خذ هذه الطينة ، واستودعتك الله ، فسر إليه ولا تخش منه ، قال لي : علي بالطلاق ، إن طلبت شفاعة غير وداعة الله وطينتك ، فأخذ الطينة وسافر إلى الملك ، فلما رآه قال : عفوت عنك فيما اتهموك به ،وأما محمد ولد كنتوش ، قيل له : الملك يريد : الملك يريد أن يقتلك ، فدخل في مركب وانحدر في البحر إلى أن وصل إلي ، فقلت له مثل الأول ، فقبل وداعة الله ، وأخذ الطينة ومضى أليه ، فخلى سبيله بمجرد رؤيته ، وعلي ولد دفع الله جاءني واقعاً من الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فقلت له : لم أقم إليه معك ولكن هاك هذه الطينة واستودعتك الله معها فقال : علي بالطلاق ولا أطلب سوى وداعة الله والطين الذي تعطيني إياه فأعطيته الطينة واستودعته فمضى إليه ، فمجرد رؤيته أليه خلى سبيله ، وشيخ الكمالاب اتهموه أولاد عجيب بقتل حمد ولد عبود وجاءني للشفاعة ، فقلت له : من عادتي أن لا أطلب سلطاناً لشفاعة ، ولكن استودعك الله ، وأعطيتك طينتي ، هذه عادتي ، فقال : علي بالطلاق ، ولا أطلب شفيعاً غير وداعة الله ، وامتنع من الطينة إلا أني أرسلتها إليه بعدما ولى، فأخذها ومضى إلى الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فبمجرد وصوله إليه خلى سبيله.
ومن أخلاقه تعظيمه وإجلاله لأولاد المراتب مثل الركابية والمشايخة ، فإذا وقعوا عليه من ظلمة نالتهم من الظلمة يقول لهم : أنتم غير محتاجين إلي ، ويخوف الظالم من سطوة آبايهم وأجدادهم ، وأما أصل طريقته فالأساس قادري ، والأوراد والأخلاق شاذلية ، فإن شيخه تلميذ الشيخ محمد الناصر الشاذلي ، ومن سداد طريقته الصبر والتحمل للأذى من الأقارب والجيران ، فإنه لا يتغير منهم ، ويقول ، وأفوض أمري إلى الله ، إن الله بصير بالعباد ، وكان الشيخ أبو العباس المرسي يفعل ذلك.
قال ابن عطاء الله في لطايف المنن : قيل له :إن فلاناً يسبك ألا تشكونه للوالي يحده لنتشفى فيه ، قال : إني لا أحب أن انتقم من أحد ، ومن سداد طريقته ترك الأكل مع تارك الصلاة ونهي أصحابه عنه وأظهر لهم كرامة في ذلك ، وقال لهم : يخرج القيح والصديد من أصابعه في الطعام ، فكشف الله الحجاب لجماعة منهم ، فرأوه عياناً ، وأنا سمعت من الفقيه محمد ولد حاج والفقيه عامر ولد عبد الجليل ، حلف كل واحداً منهما يميناً بالله أنه رئى ذلك عياناً ، وكذلك سمعته من الفقيه عبد الرحمن حتيك.
ومن سداد طريقته أنه إذا دخل عليه أحد الطريق وبه مرض من جنون أو جذام أو برص أو غيرها يزول عنهم حالاً ببركته ، وفي معنى ذلك قال الأبوصيري صاحب بردة المديح يمدح الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى :
أكرم الله بيوم الأربعاء لك *** عيدي كألف خميس
كل اتصالات السعيد سعيدة ***بمثابة التثليث والتسديس
ومن سداد طريقته أمره لتلامذته بالأذكار والرواتب دبر الصلوات ، وممن أخذ طريقته وتبعه في أمره ونهيه وأخلاقه خلق كثير العدد منهم الفقيه ضوين بن أحيمر من أهل الصعيد ابن بنت الخطيب والفقيه عبد القادر مصطفى والفقيه محمد عبد الدافع خليفة ولد داوود والفقيه محمد ولد الماجدي وأولاد الفقيه أرباب الخشن الفقيه محمد والفقيه علي صالح أبو نجيلة والفقيه حمدنا الله ولد ملاك وأولاده محمد ومحمدين ومن السافل الفقيه عبد الدافع والفقيه ضيف الله والفقيه محمد ولد أنس والفيه حسب النبي ولد بحر والفقيه بشارة أبو سيفا عود والفقيه عبد المحمود بن عبد الحميد والفقيه موسى والفقيه عامر بن عبد الجليل والفقيه إدريس بن نصار والفقيه محمد ولد حاج والفقيه محمد المصلي والفقيه عبدا لرحمن البرنس أخوه والفقيه محمد بن عبد اللطيف والفقيه عثمان الهلالي وجمع كثير لا نطيل بذكرهم فهؤلاء المذكورون اهتدوا بهديه وساروا بسيرته وقد رأينا الواحد منهم لو مات جوعاً ما أكل مع تارك الصلاة ولا يترك صلاة الجماعة والرواتب دبر الصلوات وأذكار الغداة والعشي فلا يبرحون من مجلس الصلاة حتى يفرغوا منها ، رحم الله جميعهم ونفعنا ببركاتهم دنيا وأخرى.
....
النظر الثالث :
فيما وقع على يده من الكرامات
أعلم أن الأمة من كل ناحية اقتدت به واتخذته أماماً وانتفعوا بطريقته ومشورته والاستغاثة به عند الأمور المهمات ، فمن ذلك أن سواقي المحس في توتي بعد العيش ما صار إلى صدر الإنسان ظهرت جزيرة من الرمل حالت بين الماء والسواقي ، فجاءه المحس ووضعوا عنده الطواري والقداديم والفؤسه ، وقالوا له : لا يسعنا المقام في هذا البلد بعد فساد زرعنا من عدم الماء ، فقام معهم وركب على حمار ووضع عصاه في البحر ، وقال : بسم الله الرحمن الرحيم يا شيخ أحمد بن الناصر وقرأ حزب البحر فبوقته هاج البحر وذهبت تلك الجزيرة وملأ البحر أقانين السواقي وثبت الناس في مكانهم ببركته ، فصارت هذه الكرامة باقية إلى زماننا هذا سنة تسع عشر بعد المايتين والألف ، وكان عصاه من حديد ، فما وضعت في موضع قل ماؤه إلا ذهب الرمل وهاج فيه الماء فوراً ومن ذلك أنه جاءه رجل فقال : يا سيدي أتيتك زائراً بعدله ملح فغرقت في البحر ، فقال : نحن محتاجون لها غاية الحاجة ، اذهب إلى المكان الذي غرقت فيه وأبحث عنها ، فرجع الرجل إلى الموضع وغاص في البحر فوجد الملح على حاله والعدلة كما هي.
ومن ذلك أن الفقيه عبد الدافع ومعه الفقراء جاؤوا عنده لصلاة الأربعين وهي صلاة مشهورة عنده يجتمع إليها الجماعة من عشرة في آخر شعبان إلى كمالة رمضان ، فذهبوا يوماً إلى خدمة زرع الشيخ وكان ببينه وبينهم البحر فركبوا في البحر إلى الزرع ، بعدما فرغوا من خدمتهم أقبل وقت صلاة الظهر فتوضؤوا وطلبوا السفينة فلم يجدوها لأنها في البر الشرقي ولم يكن هناك أحد ، والشيخ قد احتاج إلى حضورهم للصرة فصار مقبلاً على جهتهم ينظر إليهم فجاء عصار أخذ المركب ومرقها إليهم غرب البحر فدخلوا فيها ومرقوا على الشيخ فوجدوه يريد أن يحرم لصلاة الظهر وهذه الكرامة مشهورة.
ومنها أن فاطمة بنت عبيد مرضت مرضاً شديداً أشرفت فيه على الموت ، وجاءه الفقيه النور وقال له : يا سيدي الشيخ حسن أحيا الميت ذا الحين دائرة تسأل الله لها أن تيحييها ناذرة لك بفرخها قسم الله وأنه عزم للفقيد النور في ماء الركوة وغرغروها بالماء فمجته لأنها في حالة النزع آخر الليل خاطبت النور بصوت هاو وقالت : هل أنا طيبة ، فإني رأيت الشيخ خوجلي واقفاً عند الصندوق فوكزني بعصاه ، وقال لي قومي : ثم أن الفقيه النور قام من ليله وركب وسار لتوتي فوجد الفقيه أحمد ابن الشيخ قادم إلى المسجد ، وقالت له البشارة بنت عبيد طيبة ، فقال له الفقيه أحمد الشيخ ساد الخلوة عليه إلى الآن ، وقال : أنا غلبان، كنا أنا وملك الموت نتنازع في روح بنت عبيد فتركها لي ، وفاطمة المذكورة مدحت الشيخ بكلام مسجع ، فقالت : يا قسم الله تعالي جيب البشارة من اللدوه المنبور للزيارة العقلوا له سلاطين الككارة خت النور بيمينك وأنا ليك يساره.
ومنها أن الفقيه محمد ولد كبيدي قال في وجه الشيخ : أدعوني العابداب وقالوا لي : أنت عريبينا : فاستأذنت الشيخ فأذن لي ومشيت إلى سنار ، وشكوتهم ، فمجرد الوصول قبضوني وأغلقوا علي الباب فجاءني الشيخ خوجلي ، فقال لي : السبحة التي في رقبتك كم عددها ، فقلت له : ماية ، فقال لي : قل : يا قديم الإحسان ، إحسانك القديم ماية مرة ، فبمجرد الإكمال جاءوني وحلوني وعفوا عني ، فلما حكيت هذه الحكاية للشيخ صالح ولد بان النقا ، قال لي : قل : حرم ، فقلت حرم ، قال لي : طلق فقلت له : سل شمهروش أنت قلت الصالحون أقعدوه لي للأمور التي تخفي علي يعلمني بها ، سله ، فسأله فقال له : نعم ، ومنها أن السلطان بكر سلطان كنجارة حين بلغه أن الملك بادي سبه حلف ليدخلن سنار يقلع الشجرة ويسد البحر لتمشي الخيل عليه ، فلما تجهز وسار حتى بلغ طرف الدار وبقى على المغارة رأي الشيخ خوجلي وبيده عصا وكزه بها في آخر أضلاعه ، فانتفخت وماتت يده فكان سبب موته ، لأن سلطان الفونج استغاث به ، وقال له : سلطان فور قادم إلينا ، ثم إن السلطان بكر سلطان كنجارة سأل أولاد البحر ، وقال لهم : جاءني رجل أزرق وعليه قميض أخضر ، فوكزني بعصا ووصفه لهم كما رآه ، فقالوا له : هذا هو الشيخ خوجلي.
ومنها أن البواب أتاه ، وقال له : العيش كمل ، والمسافرون ما حضروا ، قال لهم : أمشوا أقلعوا المطمورة الفلانية ، قالوا له : فلقناها وملأناها تراباً ، قال لهم أمشوا فأقلعوها ، فمشوا قلعوها ، فوجدوا فيها عيشاً أحمر ، فبدروها وشالها الناس في أطرافهم إظهاراً للكرامة والتبرك بها.
ومنها أنني في حالة الصغر قدمت أنا وخالة لي إليه زايرين ، فأعطتني خالتي قنجة ومعها محارة ، وقالت لي : أدخل عليه وخبره أن يبصق لي في المحارة والقنجة بياض ، فبصق فيها ومسحت بها برصة كبيرة في جلدها فبرئت ، وصارت كساير جلدها.
ومنها أن عبدالله جميل التاكة كان بينه وبين رجل من المحس يقال له : النور ولد المحسي شركة ، فمات الرجل وقامت أمه وبوثيقة فيها أن النور يطلب عبد الله جميل التاكة عشرين قنجة ، فأنكر عبد الله جميل التاكة وصار يصيح عند القبر وقال له : أنت قلت بعد موتي ألحقكم أكثر مما في الحياة ، والمرأة جاءت بالوثيقة إلى الفقيه أحمد ولده زمن خلافته ، وإن الفقيه احمد أحضر الجماعة وقرأ الوثيقة ثانياً وقرأها أيضاً إبراهيم الخليل ، فانقلب ما في الورقة فصار أن عبدالله جميل التاكة يطلب النور ولد المحسي عشرين قنجة ، فصاحت المرأة فغفا عنها ولد جميل التاكة وقال : لأنا ما بطلب منه شيء ولا له علي شيء بل مكرت على والدته وبركة شيخي حضرتني ، ,انا عفوت عنها.
توفي رضي الله عنه ضحوة الأحد نهار ثمان عشر جمادي الثانية سنة خمس وخمسين بعد الماية والألف بتوتي وجلس في مكانه ابنه الفقيه أحمد بإشارة منه ، وكان عبداً صالحاً ، قام مقام أبيه في جميع صفاته ، ومدة خلافته ست سنين ، وقد رثاه السيد عبد الهادي الدولابي بقصيدة جميلة ، وفت بالغرض المطلوب وزيادة ، جزاه الله خير الجزاء وهذه هي القصيدة:
.....
يتبع
|
|
|
|
|